في ندوة بالمنيا: سد الكونغو هو الحل الأمثل أمام سد النهضة

سد النهضة

سد النهضة

**المهندس أحمد شبل: من الصعب إلزام الفلاحين باستخدام “الرش” لصغر مساحة أراضيهم

**أستاذ بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي: الحرب القادمة هي حرب مياه

 

المنيا: رشا علي

برزت منذ فترة مشكلة بناء أثيوبيا لـ “سد النهضة”، الذي جعل مصر تتحرك في كل الاتجاهات لحل تلك الأزمة أو اقتراح بدائل تساهم في علاج المشكلة، وفي هذا الصدد عقدت أول أمس كلية الزراعة بجامعة المنيا ندوة تحت عنوان “الأمن المائي المصري في ظل المتغيرات الإقليمية والعالمية”، وكان أهم الحلول التي طرحت خلال الندوة هو “سد الكونغو” الذي يوفر لمصر 95 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، وكانت فكرته مطروحة منذ أيام السادات حيث حاول تنفيذها بسبب غضب أمريكا وإسرائيل عليه.

 

بدأت الندوة بشرح للمهندس، أحمد شبل، عن تنمية الموارد المائية باستخدام طريقة حديثة في الري توفر المياه، وهي تشمل قسمين داخلي وخارجي، وركز خلال عرضها على الجزء الداخلي الذي يعتمد على زيادة مجهود الدولة في تطوير الأمن المائي من خلال زيادة الاهتمام بالزراعة عن طريق المياه الجوفية.

 

وأكد شبل أنه من الصعب إلزام فلاحي مصر باستخدام طريقة الرش في الزراعة رغم إنها توفر كمية كبيرة من المياه، وذلك لنقص مساحات الأراضي الزراعية لديهم حيث تصل مساحة الأرض لأقل من 3 فدانين. وشدد شبل على ضرورة زيادة قطاعات المجاري المائية التي تعتمد على توزيع المياه بشكل مناسب في المصارف والترع.

 

بدأ عفيفي حمودة، الأستاذ بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي، حديثه قائلا: “إن الحرب القادمة هي حرب مياه، حيث يبلغ نصيب الفرد 1000 متر مكعب وهو ما يُدخل مصر في حد الفقر المائي، حيث كان نصيب الفرد عام 2009 من المياه أكثر من ذلك”.

 

وأكد حمودة أن هذا يعني أن وضع المياه في مصر في تناقص مستمر، كما أن الزراعة تأخذ من المياه ما يزيد عن 89% من نسبتها، وأنه من الضروري القضاء على الفكر المغلوط الذي يطالب بعدم زراعة الأرز لاستهلاكه كمية كبيرة من المياه، حيث تزيد زراعة الأرز بنسبة 6.5 مليون فدان معدل المياه، حسب وصفه.

 

قال مدحت عنبر، أستاذ بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي: “ليست هذه هي المرة الأولى التي تفكر فيها أثيوبيا في سد النهضة فالفكرة قديمة ولكن عندما قامت الثورة أيقنت أثيوبيا أن مصر تمر بأضعف حالاتها التي يمكن استغلالها وطرح فكرة السد من جديد”، وأوضح أن الدول التي تدعم أثيوبيا هي أمريكا وإسرائيل، وأن قطر هي الراعي الرئيسي للموضوع وأن البنك الدولي كان يدعم أثيوبيا ولكنه الآن أوقف الدعم لأنه لا يدعم مناطق النزاع، وهذا النزاع سيحدث بين مصر وأثيوبيا إذا استمر الحال هكذا وربما يصل لحرب، حسب وصفه.

 

وأكد عنبر أن تأثير بناء السد على مصر هو كارثة، فأثيوبيا تصر على بناءه خلال 3 سنوات، وهو ما سيؤدي إلى نقص المياه في مصر بمقدار 75 مليار متر مكعب في تلك الفترة بنسبة 25 مليار متر مكعب سنويا، أي ما يعادل نصف حصة مصر من المياه.

 

وذكر الأستاذ بمعهد بحوث الاقتصاد الزراعي أن أثيوبيا تحتاج 8 مليار دولار لتمويل المشروع، جمعت منهم 25 مليون دولار فقط حتى الآن أي ما يعادل 32% من تكلفة السد، ومع ذلك تصر على بناءه حيث أصبح الأمر سياسيا أكثر حين وقعت أثيوبيا اتفاقية دفاع مشترك مع السودان لتكسب حيادها.

 

وأوضح مدحت عنبر أن معدل الأمن في سد النهضة هو 1.5% وهي نسبة قليلة وهناك احتمالات كبيرة كما أكد الخبراء لانهيار السد، وإذا قورنت نسبة الأمن فالسد العالي نسبته 8.5%، فإذا انهار سد النهضة ستغرق الخرطوم بأكملها وبالطبع سيعود الأمر علي مصر بالسوء، وأن من توابع بناء السد جفاف الأرض الزراعية فمصر تستورد من غذاءها 60% وتسد احتياجاتها بنسبة 40 %، ولذلك زارت مصر تشاد وفتحت علاقات معها لتتمكن من الضغط على أثيوبيا.

 

وتناولت الندوة حل لتلك المشكلة يعتبر أمل مصر الوحيد للخروج من الأزمة، وهو سد نهر الكونغو الذي يوفر سنويا من المياه 3.1 تريليون متر مكعب, ومن السهل استغلاله نظرا لعدم حاجة الكونغو للمياه وفقرها في الكهرباء فالاكتفاء الذاتي لديها 7.5%.

 

ويتمثل الحل البديل، كما أوضح المتواجدون بالندوة، في مد قناة بطول 600 كيلو متر ما بين نهر الكونغو والنيل الأبيض، حيث تزيد مياه هذا النهر عن حاجتها وتعتمد أصلا على مياه الأمطار الاستوائية المتوافرة طوال العام فهي من أغنى شعوب العالم بالموارد المائية ونصيب الفرد من المياه بها 35000 متر مكعب سنويًا، بالإضافة إلى 1000 مليار متر مكعب سنويًا تضيع في المحيط دون أن يستفيد منها أحد.

 

ويوفر هذا الحل لمصر 95 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، تكفي لزراعة 80 مليون فدان تزداد بالتدرج بعد 10 سنوات إلى 112 مليار متر مكعب، مما يصل بمصر لزراعة نصف مساحة الصحراء الغربية، ويوفر لها وللسودان والكونغو طاقة كهربائية تكفي أكثر من ثلثي قارة أفريقيا تقدر 18000 ميجاوات أي 10 أضعاف ما يولده السد العالي، بما يعادل حوالي 3.2 تريليون دولار إذا تم تصديره.

 

وجدير بالذكر، أن فكرة سد الكونغو ليست جديدة فهي معروضة منذ أيام السادات وحاول تنفيذها بسبب غضب أمريكا وإسرائيل عليه ولكنه رحل، والآن تسعى القيادات في مصر لتنفيذ الفكرة من جديد.

You must be logged in to post a comment Login