في سباق الفراعنة الـ 13: مصر في الصدارة دون أضواء

البدرشين: هدير حسن

من هرم هوارة بجنوب مدينة الفيوم، إلى هرم زوسر المدرج بسقارة، جنوب الجيزة، مرورًا بهرم دهشور، ولمسافة 100 كيلو متر عدو، شارك 36 متسابقا من جنسيات مختلفة بسباق الفراعنة، فجر أمس، في عامه الثالث عشر، بينما استطاع المصريون، أحفاد الفراعنة، أن يفوزوا بالمركز الأول ويكونوا في صدارة المشهد، الذي لم يتواجد فيه سوى أجهزة الأمن والإسعاف وبعض العاملين بهيئة تنشيط السياحة، وغابت عنه التغطية الإعلامية بشكل شبه تام، ليفقد الهدف المُقام من أجله، وهو تنشيط السياحة.

 

وكان السباق، الذي تنظمه شركة Event Sports تحت رعاية الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة، منقسم إلى جزئين، الأول هو تسابق الفرق، الذي يركض كل منهم لمسافة، ثم يكمل من بعده متسابق أخر، وغالبًا ما تتكون الفرق من خمس إلى ستة أعضاء، والثاني هو التسابق الفردي، الذي يقوم فيه فرد واحد بالركض كل المسافة وحده.

 

الفريق المصري، صاحب المركز الأول في تسابق الفرق، استطاع، رغم كبر سن أعضائه، الذي لا يقل عن 45 عامًا، ولا يزيد على الـ 70 ، أن يتفوق على الفرق الأخرى، وعن هذا يقول قائد الفريق محمد الحمامي، إنها ليست المرة الأولى للفريق في الفوز بالمركز الأول، فمنذ بداية السباق، عام 2001، يشارك هو وأصدقاؤه ويحصدون دومًا المركز الأول، وكان الحمامي، صاحب السبعة وستين عامًا، يهوى الرياضة وسباقات الجري، منذ كان في عقده الثالث، ويرى أن السباق قد يغير صورة السياحة المصرية بالخارج قائلا ‘‘إحنا بره سمعتنا مش حلوة، والسباق أكيد هيغير وجهة نظر الدول الأجنبية، خصوصًا أن المشاركين معانا كانوا سعداء جدًا’’.

 

احتل المركز الثاني فريق يضم فرنسيين وبلجيكيين ومصري، بينما حاز على المركز الثالث فريق يضم متسابقين من فرنسا، والسويد، وهولندا، ويقول أحد أعضاء الفريق لـ ‘‘المندرة’’ إنه سعيد بتجربته وبالمشاركة في السباق، ويعتقد أنه سيغير من طريقة تفكير العديد من الدول تجاه السياحة في مصر، خاصة أن هناك دول مثل السويد، التي ينتمي إليها، حظرت السفر إلى مصر بسبب الأحداث الأخيرة.

 

للعام الثاني عل التوالي، استطاع المصري محمد سليمان، أن يحصد المركز الأول في السباق الفردي، بعد أن ركض لمدة 9 ساعات مسافة مائة كيلو متر، ومحمد ، 39 سنة، يعيش بالإسكندرية، ولكن أصوله ترجع إلى النوبة، وهو موظف بشركة الصرف الصحي بالإسكندرية، وأب لبنت وولد، ولكنه استطاع أن يوفق بين كل ذلك، وبين حبه للرياضة، وتحقيق طموحه بها، فيقول ‘‘السباق السنة دي فيه مشاركين أكتر من السنة اللي فاتت، وكانت الدنيا أمان طول الطريق’’. وحصل جميع المشاركين على ميدالية وشهادة بالمراكز التي وصلوا إليها.

 

هشام إبراهيم، مدير عام شركة Event Sports، ومنظم السباق، يؤكد أنه واجه هذا العام عدة مشكلات، أسوأها اعتذار عدد من الدول عن المشاركة بالسباق نظرًا للظروف السياسية التي نمر بها، ومنها إيطاليا، وألمانيا، والأردن، وقطر، وشاركت 13 دولة فقط، هذه المرة، منها اليابان، وفرنسا، وأمريكا، وكندا، وإسبانيا، وبلجيكا، في حين كانت تصل الدول المشاركة في السنوات السابقة إلى 23 دولة.

 

جاءت فكرة السباق منذ 13 عاما، عندما عرفت الشركة، عن طريق مجلة ألمانية، أن عالم الآثار المصري، أحمد موسى، كشف عن قيام الملك طهراقة، بتدريب جنوده على الجري لمسافة مائة كيلو متر، وبنفس خط سير السباق، وذلك ليطمئن على صحة الجنود ولياقتهم البدنية.

 

ويرى هشام أن السباق هذا العام، تنظيمه كان أصعب من الأعوام السابقة، بسبب حظر السفر إلى مصر، الذي فرضته عدد من الدول، ويقول ‘‘السباق رسالة للعالم أن مصر بلد آمنة، وأن أجهزة الشرطة قادرة تحمي السياح، بدليل مرورهم على 3 محافظات، وأكتر من 60 قرية بدون قلق’’، مضيفا أن ذلك سيكون دليلا على عودة السياحة إلى مصر، وأن مصر تحتاج إلى أساليب ووسائل مبتكرة للدعاية السياحية، تبرز قيمة ما نملكه، ولا تُشعر السائح بأننا نستعطف منه المجئ لزيارتنا، بل يجب أن يشعر أنه سيخسر إذا لم يزور مصر.

 

وتقوم شركة Event Sports بتنظيم مسابقات للجري لمسافات طويلة بمناطق أخرى، ومن المفترض أنها ستقوم بتنظيم ماراثون مصر الدولي بالبر الغربي بالأقصر في يناير القادم، ويؤكد هشام أنهم يستقبلون طلبات جميع المتقدمين دون شروط للسن أو النوع.

 

You must be logged in to post a comment Login