‘‘سالوجا وغزال والعلاقي’’.. الطبيعة بنكهة أسوانية

**أبو منجل يروى تفاصيل عاصرها مع الفراعنة.. ودجاجة الماء مُنقذة البيئة مهددة بالانقراض

 

أسوان: يسرا علي

من بين 30 محمية طبيعية تتمتع بها مصر، كان من نصيب أسوان، محميتان يتتمتعان بمناظر خلابة، يكتمل جمالهما بما يعيش بهما من حيوانات وطيور ونباتات لها طبيعة خاصة، فضلا عن ما تركه قدماء المصريين بتلك المحميات، وأزاح الستار عن كائنات عاشت وقتها معهم، هما محميتا ‘‘سالوجا وغزال’’ و‘‘العلاقي’’، اللتان تعتبران من أصغر المحميات الطبيعية في مصر، إن لم يكونا أصغرهم على الإطلاق.

 

‘‘سالوجا وغزال’’، تبلغ مساحتها نصف كم، وتقع داخل نهر النيل على بعد حوالي 3 كم شمال خزان أسوان، بالتحديد عند الشلال الأول. تتكون المحمية من مجموعة الجزر الموجودة في نهر النيل، وأشهرها جزيرتا سالوجا وغزال، حيث أخذت المحمية مسماها منهما، وكلمة ‘‘سالوجا’’ تعني الشلال باللغة النوبية، ويرجع اسم جزيرة غزال إلى انتشار نوع من الغزلان في المنطقة في فترة زمنية سابقة، إلا أنه لا توجد أي غزلان بجزر المحمية في وقتنا هذا.

 

المحمية تُعد بيئة فريدة ومتميزة بكسائها الأخضر الطبيعي، حيث يوجد بها قرابة الـ 94 نوعًا من النباتات، فضلا عن أنها مأوى لطيور نادرة منها المقيمة والزائرة والمهاجرة، التي تتمتع بجمال خاص وهبها الله لها أمثال (الواق والهدهد والأوز المصري والوروار وعصفور الجنة والبلبل)، كما أنها تضم قصر الأمير الياباني ‘‘تكامادو’’، الذي بُني تخليداً لذكرى الأمير الياباني وقصة عشقه لطيور المحميات، وقد نشرت ‘‘المندرة’’ موضوعًا عن القصر وقصته مع الأمير الياباني، يمكن مطالعته من هنا.

 

كشفت بعض الأبحاث عن حصر أكثر من 60 نوعًا من الطيور النادرة والمهددة بالانقراض مثل العقاب النسارية، ودجاجة الماء الأرجواني، التي لها فائدة كبيرة في تطهير البيئة من الآفات الزراعية ومن البقايا المتحللة، بجانب طيور أخرى سجلتها آثار القدماء المصريين. أما قرية ‘‘العلاقي’’ التي تعد أصغر القرى في أسوان، فتحولت إلى محمية طبيعية بعد بناء السد العالي وامتلاء بحيرة ناصر بالمياه، وتعد القرية في الأصل بمثابة وادي تحول لمحمية.

 

مساحة الوادي 23 ألف كم، يقع جنوب شرق أسوان، من الجهة الشرقية لساحل بحيرة ناصر، وتعتبر المحمية مهجرا للطيور في فصل الشتاء. وكان الوادي الذي تحول إلى محمية في الأصل نهرا قديما جفت مياهه، وعند بناء السد وامتلاء بحيرة ناصر والخور بالمياه ظهرت أنماط مختلفة من التنوع الحيوي بمنطقة الوادي، حسبما يقول محمود حسيب، مدير عام المحميات الطبيعية بأسوان.

 

الهدف من إنشاء المحمية، وفقًا لحسيب، هو حماية التنوع البيولوجي المهدد بالانقراض، فضلا عن تنفيذ مشروعات التنمية المستديمة بمشاركة المجتمعات المحلية، وأكد أن المحمية تحتوى على 15 نوعًا من الثدييات أهمها الثعلب الأحمر، والغزال المصري، والتمساح النيلي، بالإضافة إلي الزواحف النادرة، والعقارب، والحشرات. ولفت إلى أن المحمية تتميز بوجود 300 نوع من الطيور المقيمة والمهاجرة والزائرة، بالإضافة إلى 92 نوعًا من النباتات دائمة الخضرة الرعوية والعطرية ذات قيمة اقتصادية، كما تستخدم بعضها في صناعة الأدوية مثل الحلف بر، والحنظل والسينامكي، والحرجل، والدمسيسة.

 

أُطلق على وادي العلاقي ‘‘وادي الذهب’’، منذ نشأتها بعد قرار محافظ أسوان عام1991، لوجود 7 مناجم للذهب بها، اكتشفها المصريون القدماء، وكانت مصدرا للذهب في عهد الفراعنة، وظلت هذه المناجم مفتوحة حتى عام 1932، تنتج الذهب الخام، وفي عام 1989 صدر قرار من رئاسة مجلس الوزراء باعتبار العلاقي محمية طبيعية.

 

ولعدم الاهتمام بها كما ينبغي، لم تُستغل الثروات الطبيعية والمعدنية العديدة، الموجودة بالمحمية، رغم وجود قرابة 42 محجرًا تضم الرخام والجرانيت، والتلك، والكوارتز، كما يعيش سكانها حياة بدائية، وكأنهم أتوا من زمن آخر.

 

You must be logged in to post a comment Login