ساحات ومضايف أهالي قنا مفتوحة للقاصي والداني طوال رمضان

**الأهالي توارثوا عادة فتح الساحات أمام الضيوف لختم القرآن وتنظيم موائد الرحمن

 

قنا: سعيد عطية

تتجلي أعظم آيات شهر رمضان الكريم في صفاء النفوس، والتآلف بين الناس والتقارب والزيارات، التي يحملها هذا الشهر الكريم، فترفع الزينة بين المنازل وبعضها، وتوضع موائد الطعام في الطرقات، وتُفتح أبواب المضايف والمنادر والساحات للقاصي والداني، البعيد قبل القريب، بكرم وشهامة أهله، ونبل أخلاقه .

 

فمن عادات أهل الصعيد، التي تعودوا عليها منذ أجدادهم وأصبحت تورث لأبنائهم وأحفادهم، أن تُفتح المضايف والساحات والمنادر بشكل يومي طوال شهر رمضان، بعضها تفتح لزيارات الأهل والأصدقاء، وبعضها يختم فيه القرآن طوال الشهر، والآخر تمد فيه مائدة إفطار .

 

المندرة أو الساحة أو المضيفة، هو اسم يطلق في الصعيد على مكان استقبال الضيوف والعائلات، وتستقبل فيه العائلات التهاني والتعازي وهو مقر اجتماع عائلاتهم .

 

والساحة هي أكبر في المساحة ولا يعلوا سورها سقف، أما المندرة فهي أقل في الحجم وهى غالبا ما تكون أسفل المبني أو العمارة وملحق به غرفة أو غرفتين، أما المضيفة فغالبا ما تكون عبارة عن شقة كبيرة المساحة، وهم سمة من سمات أهل الصعيد تعودوا عليها عند تأسيس منازلهم أن يبنوا أحدهم، على حسب المساحة الموجودة.

 

يأتي شهر رمضان الكريم، فتفتح تلك الأماكن على اختلاف مسمياتها لاستقبال الناس، وإقامة الليالي الرمضانية وختم القرآن الكريم .

 

الحاج محمد سليم، تاجر، 75 سنة، من مركز ، قال لـ”المندرة” إنه يعمل تاجر بالقاهرة طول العام ويتخذ من شهر رمضان راحة له يقضية وسط أهله في قريته، مشيرا إلى أنه بني هذه الساحة عندما كان ابنه في منزله منذ عشر سنوات، حتى يجمع فيها شمل العائلة.

 

وأضاف “فى كل عام من شهر رمضان، نأتي بأحد المشايخ القراء من مركز أبوتشت لتلاوة القرآن الكريم عقب صلاة الترويح، ونختمه في الساحة خلال شهر رمضان، وهذه العادة مستمرون عليها منذ أكثر من 4 أعوام” .

 

أما مندرة المرحوم النائب رشاد خلف الله، بقرية نجع سالم بمركز نجع حمادي، فقد اعتادت ابنته وفاء رشاد، أوسط أبنائه والناشطة الاجتماعية،، أن تفتحها طوال الشهر الكريم لأبناء عمومتها للجلوس والتدارس في شأن القبيلة والحياة السياسية، وخصصت أواخر شهر رمضان الكريم للاحتفال بليلة القدر.

 

وفاء قالت أن المندرة كانت على عهد أبيها مزار لكل القبائل والعائلات بحكم وجود والدها في مجلس الأمة، وكان لشهر رمضان مذاق خاص، “فكنا نعقد فيه الإفطار طوال الشهر ونقيم أكثر من مائدة إفطار، يحضرها كبار المسئولين والشخصيات العامة وأهالي البلدة”.

 

واستطرت وفاء قائلة “بعد وفاة والدي، حافظنا على المندرة مفتوحة لكل الناس، لكن في شهر رمضان نحتفل فقط فيها بليلة القدر، وأقوم بدعوة كبار الأئمة في مركز نجع حمادي لقراءة القرآن الكريم، والإنشاد الديني والوعظ، وفى بعض الأعوام نكرم حفظة القران الكريم في القرية، وتشهد المندرة فى تلك الفترة زيارات من بعض المرشحين في الانتخابات أو بعض الأحزاب السياسية للقاء العائلة .

 

محمد أبو المجد، ممواطن بقرية الشيخ على، قال إن المندرة مفتوحة فى شهر رمضان حيث يقيم مائدة الرحمن طول الشهر للمسافرين على الطريق، ويختمون القرآن الكريم طوال الشهر، موضحا أنهم لا يجلبون مشايخ من خارج القرية لأن لديهم ابن عم قارئ، هو من يقوم بختم القرآن في المندرة، مؤكدا أن هذه عادة توارثها عن والده.

 

أوضح أبو المجد أن انقطاع التيار الكهربائي في القرى، هو ما يكدر صفو هذه الليلي، وأن بعض الساحات الكبيرة في البلد تحضر مولدات كهربائية، إذا كان هناك احتفالية أو إحياء لليلة في رمضان .

 

الشيخ أحمد مجاهد، أحد القراء، قال إنه يختم القرآن الكريم في شهر رمضان، حيث يجوب القرى كل عام لختمه، وأحيانا ينتقل إلى مراكز مجاورة عند أحد وجهاء العائلات لختم القران الكريم هناك، موضحا أن العائد المادي في تلك الليالي ليس هو المهم، لأن هناك الأهم وهو ختم القرآن.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login