سائقو الأجرة بالصعيد بين ‘‘الرزق الحلال والبلطجة والرشاوى الإجبارية’’

**وقف استخراج التراخيص في المحافظات منذ سبع سنوات.. والسائقون ‘‘المرور بيطلّع تصاريح بالرشاوي تحت اسم تبرعات’’

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

المنيا: رشا علي

الفيوم: ولاء كيلاني

وقفات احتجاجية واتهامات، تكذيبات وتصريحات، رشاوى بالإكراه ورفض غير مُبَرّر، هذا هو حال أزمة سائقي التاكسي في ، فبين اعتراضهم على وقف استخراج الترخيصات للسيارات الجديدة، وتأكيدهم على طلب المحافظة رشاوى لإتمام الترخيص، ونفي المحافظة ذلك، وتوضيحها أن باب التصريحات مُغلق منذ سبع سنوات، تبقى هناك سيارات أجرة، تسير في الشوارع دون رخصة، يتعرض أصحابها لبطش رجال المرور، وتتسبب في ازدحام الشوارع، دون وضع أي قوانين لحل الأزمة.

 

الأزمة ظهرت في محافظات الأقصر والفيوم والمنيا، وفي رحلة محمد عباس، سائق أقصري، لاستخراج رخصة لسيارته الأجرة، توجه بطلب إلى المحافظ السابق، الذي حوله إلى رئيس المرور، ومنه إلى رئيس المواقف، الذي قال له في النهاية إن التراخيص متوقفة، ويجب عليه دفع مبلغ ثلاثين ألف جنيه، على حد قوله، وهو الأمر الذي لن يقدر عليه في الوقت الذي يدفع فيه ثلاثة آلاف جنيه قسط السيارة، بالإضافة إلى مصاريف السولار، ومصاريف المنزل والأسرة.

 

عباس حاصل على شهادة الدبلوم الصناعي، ولم يجد وظيفة سوى سائق على سيارة أجرة، لم يحصل على ترخيص لها حتى الآن، وهو ما يجعل عساكر المرور يوقفونه يوميًا، ويدفع غرامة قدرها ثلاثين جنيهًا، أما إبراهيم يوسف سائق، فهو في محاولات استخراج الرخصة منذ عامين دون جدوى، وعندما قابل رئيس المواقف، طلب منه دفع ثلاثين ألف جنيه، حسبما ذكر، والإمضاء على إقرار بأن ذلك المبلغ عبارة عن تبرع للمحافظة، مؤكدا ‘‘أنا مستعد أقف قدام رئيس المواقف وأحلف يمين إن ده اللي حصل’’.

 

أضاف يوسف أن أحد المسئولين بالمحافظة، ويدعى محمود عبد العزيز، قال له وزملاءه من السائقين، إن سكرتير المحافظة، قرر عمل جلسة أخرى معهم لبحث تقليل المبلغ، وأشار عبد المنعم حسنين، سائق، إلى أن مطالبهم ‘‘أكل العيش بالحلال’’، وأنهم نظموا وقفة أمام المحافظة، قبل الاستفتاء على الدستور بيومين، استمرت من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثالثة عصرًا، ولم يرد عليهم أحد من المسئولين، ومنعهم أمن المحافظة من الدخول لمقابلة المحافظ.

 

ولعدم تلبية مطالبهم، نفذ السائقون وقفة أخرى، بعد الاستفتاء بأيام، تحدثنا بعدها مع بدوى المصري، المستشار الإعلامي لمحافظ الأقصر، الذي أوضح أن تلك المجموعة تدعي على المحافظة أنها طلبت منهم مبلغ 30 ألف جنيه للموافقة على الترخيص، كوسيلة ضغط، مشيرًا إلى وجود أزمة في عدد سيارات الأجرة، التي تزايدت بصورة ملحوظة.

 

وأشار العميد محمد درويش، مدير إدارة المرور بالمحافظة، إلى أن هؤلاء السائقين اشتروا سيارات بعد ثورة 25 يناير، وأن تراخيص سيارات الأجرة مغلقة بقرار من المحافظ منذ سبع سنوات في كل المحافظات، وأنهم ليس لديهم الحق في القيام بتلك الوقفات. وكان السائقون في الفترة الماضية، يعتمدون في عمليات ترخيص السيارة، على شراء رخص قديمة لسيارات قديمة يبيع أصحابها الأرقام الخاصة بها.

 

وأوضح بعض سائقي المنيا، أن ثمن شراء التراخيص القديمة، وصل بالنسبة لبعضهم إلى 20 ألف جنيه، ويرى (م.ص) أن فتح باب التراخيص، سيُضيع عليهم المبالغ التي دفعوها في فترة الغلق، أما هؤلاء الذين لم يستخرجوا تراخيصهم بعد، فيروا ضرورة فتح باب الترخيص، لزيادة عدد سيارات الأجرة، التي تساعد المواطنين على التنقل داخل المحافظة، وتوفر للكثيرين مهنة ثابتة، بدلًا من العمل على سيارة غير مرخصة، تجعلهم يمرون بأكثر من طريق للهروب من الكمائن.

 

ومنذ ثمان سنوات في الفيوم، كان المحافظ يطرح عددًا معينًا من التراخيص لسيارات السرفيس، بعد الإطلاع على دراسة من إدارة المرور لطبيعة الطرق، ومساحة الشوارع الرئيسية، واستيعابها للسيارات، أما بالنسبة للتاكسي، فمنذ تم ترخيص النوع الذي يحمل اللونين الأبيض والأخضر، منذ عشرة سنوات، لم يتم ترخيص سيارات تاكسي أخرى، وذلك لطبيعة المحافظة ومساحتها، حتى لا تزدحم الطرقات الرئيسية فيها.

 

وفي عام 2011، قام عدد من السائقين بتحويل سياراتهم الملاكي إلى تاكسي، واعترضت إدارة المرور من استخدامها دون ترخيص، لكنهم اعتصموا أمام مبنى المحافظة لعدة أيام، وقالوا إن التاكسي أصبح مصدر رزقهم الوحيد، وشجّع ذلك أصحاب التاكسي الأبيض في أخضر، فنظموا وقفة احتجاجية أيضا بسياراتهم أمام مبنى المحافظة، مطالبين بترخيص سياراتهم للعمل في مدينة الفيوم، مما تسبب في تعطيل الحركة المرورية، ورفض السائقون فض وقفتهم لحين إيجاد حلول لهم.

 

استجاب المهندس أحمد علي أحمد، محافظ الفيوم الأسبق، لمطالبهم وقتها، فقامت الإدارة العامة للمرور، بفتح باب الترخيص للتاكسي الأبيض، وتم ترخيص أكثر من 40 تاكسي إضافيين، ومن ثم اعترض أصحاب التاكسي الأخضر المرخص على قرار المحافظ، ومن وقتها والسائقين في حالة احتقان.

 

محمد جمعة، سائق تاكسي أخضر بالفيوم، قال إنه قام بشراء سياراته بمبلغ مالي ضخم، وأُجبر على دفع المبلغ المُسمى تبرع، حتى وصلت تكاليف ترخيص التاكسي حوالي 70 ألف جنيه، ‘‘فاضطريت أعمل قرض من البنك وعليّا التزامات كثيرة، فمن العدل إنهم يوافقوا على ترخيص سيارات ملاكي عشان تشتغل تاكسي وتقاسمنا أرزاقنا وتزحم الشوارع’’.

You must be logged in to post a comment Login