“القاصرات”.. دراما تجسد واقعا أليما لفتيات مصريات

لقطة من مسلسل القاصرات

لقطة من مسلسل القاصرات

** المسلسل يمس طفولة “العمدة”.. ونقاد: البطل شخصية مريضة والعرض الحصري ظلمه

** “المندرة” تطلق حملة إعلامية قريبا ضد زواج القاصرات في جنوب الجيزة

 

القاهرة: محمد عباس

“القاصرات” مسلسل جرئ عرض قضية المرأة بشكل عميق في الموسم الرمضاني الأخير على شاشة “إم بي سي مصر” عبر الفنان الكبير صلاح السعدني والفنانة داليا البحيري ومن إخراج مجدي أبو عميرة.

 

يقول العمدة صلاح السعدنى إن جرأة العمل فى تناول مثل هذه القضية على شاشة التلفزيون هو ما دفعه إلى قبول الدور وأيضا لوجود جزء بسيط من حياته الشخصية فى هذه القضية؛ حيث أن والدته تزوجت فى الثانية عشر من عمرها ولكن زواجها لم يكن برجل يكبرها بعشرات السنوات بل كان فارق السن 3 سنوات، كما تزوجت شقيقته فى نفس سن أمها، وكان أبناء شقيقته يكبرونه سنا وكان يخجل منهم كثيرا عندما ينادونه بـ “الخال”. وعلى الرغم من أن السعدني ليس صعيديا إلا أنه أكد أن القضية تهم مصر بأكملها وليس منطقة معينة.

 

واعتبر السعدني أن مسلسل القاصرات جاء في ظل ظروف انتقالية مرتبكة في ‏مصر تؤثر بطبيعة الحال على مجريات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما انعكس على صناعة الدراما عموماً فمنذ بدء الثورة وما أعقبها من تغييرات في مصر، باتت ‏هناك حيرة في اختيار نوعية الأعمال التي يمكن تقديمها للجمهور خلال هذه الفترة. ‎

 

وأشار إلى أن اختيار اسم العمل كان معبرا عن الحالة التى يجسدها المسلسل دون استخدام أسماء مبسطة تخفف من كارثية قضية الزواج المبكر وخطورتها، كما لفت إلى أن ‏المسلسل عرض مشاهد واقعية صادمة ولكنها تحمل فى طياتها الصدق لما نراه فى العالم العربى ‏وبالأخص فى ريف وصعيد مصر حيث يتناول القاصرات الأفكار الرجعية التي تنتشر في ‏مجتمعات كثيرة والتي تجعل من الأنثى مجرد سلعة يتم المتاجرة بها بيعاً وشراء.‏

 

ويعود انتشار هذه الظاهرة، كما تناولتها سماح الحريرى مؤلفة العمل، لأسباب مادية ‏فحاجة الأب للمال وطمعه يدفعه أحيانا لبيع ابنته لمن يقدر على دفع ‏المهر مهما غلا ثمنه، حيث يعميه المال عن فهم حقيقة هذا الزواج أو ما يترتب علية من معاناة لإبنته سواء معاناة نفسية أو جسدية.

 

ويحدد صندوق منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، زواج الأطفال بأنه زواج رسمي أو اتحاد غير رسمي يتم قبل بلوغ الأطفال سن الـ18. وبحسب تقرير للمنظمة الدولية لعام 2010، فإن 18% من السكان من الإناث تم تزويجهن في الشرق الأوسط وأفريقيا قبل هذه السن.

 

وفي مصر، تزايدت خلال العام الماضي مخاوف المنظمات الحقوقية من سعي بعض النواب البرلمانيين لتخفيض سن الزواج القانوني تحت غطاء ديني، بالترويج له كأنه تطبيق للشريعة.

 

لكن الناقد الفنى طارق الشناوى كان له رأى آخر في المسلسل، حيث قال إنه لا يجوز عرضه لا ‏للصغار أو للكبار لأن موضوع المسلسل يقدم شخصا لديه حالة مرضية ولا يناقش موضوع الزواج من القاصرات ‏نفسه، وذلك لأن قصة العمل تدور حول التاجر الثري واسع النفوذ الذي يهوي الزواج من القاصرات رغم كونه قد تجاوز سن ‏الستين، وهو يسعى بالإغراءات المادية ونفوذه لتحقيق أهدافه، أما الخط الدرامي الموازي فتمثله الأخت الأرملة ‏الشابة “عطر” التي زوجها أهلها لعجوز لم يلبث أن فارق الحياة تاركا إياها وحيدة وآسفة على شبابها الذي يضيع كل ‏يوم أمام عينيها.‏‎

 

ومن جانبه، رأى الناقد رامى عبد الرازق أن توقيت العرض لم يكن فى صالح المسلسل ونال كثيرا من نجاحه، موضحا أنه كان يتوجب عليهم عرض المسلسل على أكثر من قناة لأن عرضه حصريا ظلمه كثيرا.

 

أما الناقدة ماجدة خيرالله فقالت إن اختيار أبوعميرة للعمل كان موفقا على الرغم من عرض القضية نفسها من قبل فى فيلم بيت القاصرات لسماح أنور، إلا أنها اعتبرت أن المخرج الكبير وفق فى عرض القضية بصورة أوضح من خلال مشاهد جريئة مثل مشهد “الدخلة البلدى” الذى حدث بين الفنان صلاح السعدنى وإحدى القاصرات، مشيرا إلى أن هذا ليس بجديد على مجدى أبو عميرة الذى اعتدنا منه على الجرأة التى تزيد من نجاح أعماله.

 

وبالرغم من ان القضية شائكة، إلا أن المخرج لم يتردد فى معالجة القضية ‏واظهار جوانبها ‏السلبية ولم يتوقف فقط عند ذلك ولكنه حرص على تقديم الحل من خلال التوعية ‏بمخاطر الزواج المبكر للبنات والإثارة ‏النفسية والجسدية مما عرضه للنقد الشديد.

 

ورد أبو عميرة على الانتقادات التي وجهت له لإظهاره فتيات فى سن صغير لتجسيد الدور قائلا إن هذا ضروري لإقناع المشاهد مشيراً إلى أن الاستعانة بفنانات كبار لم يكن ليحقق نفس النتيجة.

 

ووفقاً لإحصائية لوزارة الدولة لشئون الأسرة والسكان عام 2011، فقد وصلت حالات زواج القاصرات إلى 150 ألف حالة خلال ذلك العام، بنسبة 11% من عموم الزيجات في مصر.

 

ويعتبر الفقر والأمية عاملان أساسيان يساعدان في انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير. وتعتبر مدينة الحوامدية في منطقة جنوب الجيزة أكثر المدن التي ينتشر فيها زواج القاصرات.

 

تطلق مؤسسة المندرة للإعلام خلال بضعة أشهر حملة إعلامية مناهضة لزواج القاصرات بمنطقة جنوب الجيزة. تابعونا لمعرفة التفاصيل.

 

 

You must be logged in to post a comment Login