زكريا أحمد.. أخر الفنانين المشايخ بالقرن الماضي

الشيخ زكريا أحمد

الشيخ زكريا أحمد

 

**درس بالأزهر واشترى كتب الموسيقى من وراء أبيه ليشق طريقه الفني

المندرة: سارة سعيد

مر أمس الأول الذكرى الرابعة والخمسين لرحيل عملاق الموسيقى العربية الشيخ زكريا أحمد، نشأ الشيخ زكريا في منزل والده الشيخ أحمد حسن، الذي هوى التواشيح الدينية ذات المقامات العربية، فتأثرت أذنه الموسيقية على ما نشأ عليه، ووقع في عشق التلحين وعمل على تنميته رغم رغبة والده الذي كان يعمل بالجامع الأزهر ويحفظ القرآن الكريم، فأراد أن يسلك ابنه نفس طريقه، طريق العلم الديني، خاصة أنه رأى طريق الفن غير مجدٍ وليس له مستقبل.

 

ألحقه والده منذ صغره بأحد الكتاتيب ثم المدرسة الابتدائية حتى التحق بالأزهر الشريف، وهناك تلقى العلوم الدينية وعلوم اللغة العربية وأجاد حفظ وتلاوة القرآن الكريم ومن هنا جاء تلقيبه ليصبح الشيخ زكريا أحمد. وُلد الشيخ زكريا بالفيوم في 6 يناير 1896، تغلب عليه حُبه للفن منذ صغره ولم تمنعه دراسته بالأزهر من نسيان عشقه للموسيقى والألحان. وبينما كان يدرس بالأزهر الشريف، أثار زملائه بصوته وأدائه وحضوره الفني، حتى أصبح النجم الأساسي في حفلات التكريم في المناسبات العلمية.

 

من هنا بدأت شهرته، فسلك طريقه الفني من خلال متابعة المنشدين والمطربين البارزين في مصر وتأثر بكبار المشايخ آنذاك كالشيخ درويش الحريري ودرس على يديه العلوم الموسيقية وتعلم من خبراته، والشيخ علي محمود وعبده الحامولي، وبدأ يشتري الكتب المتخصصة في الأغاني والموشحات والموسيقى لكنه ظل يخبأها حتى لا يراها والده. ليصير بعد ذلك أخر الفنانين المشايخ الذين ظهروا في القرن العشرين.

 

جاءت بدايته الفعلية في طريق الفن عام 1914 حيث بدأ يظهر في حفلات المشايخ علي محمود وإسماعيل سكر، فعرفه الجمهور وتعرفوا على صوته حيث كانت له حاسة موسيقية مميزة، جعلته في غضون سنوات أحد عمالقة الموسيقى العربية، ومن بعد تلك الحفلات التفت حوله الفرق الغنائية المختلفة لكي يعمل معها. بعدما حفظ الشيخ زكريا أغاني التراث والتواشيح ودرس الأصول الموسيقية والتلحين والتدوين الموسيقي، بدأ مشواره في فن التلحين عام 1919.

 

في 1924، سلك طريقا آخر حيث بدأ في التلحين للمسرح الغنائي، ولحن العديد من المسرحيات الغنائية للفرق المختلفة ومنها فرقة علي الكسار، فرقة زكي عكاشة، فرقة نجيب الريحاني، فرقة صالح عبد الحي، وفرقة منيرة المهدية، ووصلت عدد الأوبريتات إلى 65. وأصبح من رواد فن الطقطوقة وهو أحد أشكال الغناء بالعامية يميزه طريقة التلحين والغناء، وتميزت ألحانه بالعروبة والأصالة، وله أغاني وطنية من أشهرها ‘‘يا أرض رجي’’، ‘‘خلي السيف’’، وقدم أغنية ‘‘يا ويل عدو الدار’’ بعد ثورة يوليو.

 

الشيخ زكريا أحمد

الشيخ زكريا أحمد

للشيخ زكريا أحمد أكثر من 1000 لحن منهم 61 لحن لأم كلثوم، وغنى له كبار مطربي القرن الماضي، وبلغت عدد مسرحياته الغنائية ثلاث وخمسين مسرحية، بالإضافة إلى الألحان التي قدمها للسينما. كما قدم بصوته في إحدى حفلات التلفزيون أغنيتين هما ‘‘الورد جميل’’ وأغنية ‘‘يا صلاة الزين’’ في 1960 أي قبل وفاته بعام.

 

كان للشيخ زكريا العديد من العلاقات الفنية لكن اختلفت علاقته بأم كلثوم كثيرا عن الآخرين، فجاءت بداية العلاقة في عام 1931 عندما لحن لها دور ‘‘هو ده يخلص من الله’’، ولحن لها ثمان أدوار أخرى حتى عام 1939، كما لحن لها أغاني أفلامها أبرزهم ‘‘الورد جميل’’، ‘‘قولي لطيفك’’، ‘‘غني لي شوي شوي’’. أما عن الأغاني الكلاسيكية فتعاونا في أغاني ‘‘أنا في انتظارك’’، ‘‘الأمل’’، ‘‘أهل الهوى’’. ورغم كل تلك الأعمال فعلاقتهما الشخصية لم تكن جيدة، وحصلت بينهما مشكلات وصلت للمحاكم والقضايا، حتى تصالحوا في 1947، ليعود التعاون مرة أخرى بينهما بأغنية ‘‘هو صحيح الهوى غلاب’’ في 1960 وتعد أخر أعماله حيث توفى في 14 فبراير 1961.

 

You must be logged in to post a comment Login