زراعة القطن ببني سويف.. هل تختفي؟

مراسل المندرة مع الفلاحين

مراسل المندرة مع الفلاحين

بني سويف: عماد حمدي

قديماً كان محصول القطن من المحاصيل الإستراتيجية في مصر بوجه عام ومحافظة بني سويف بوجه خاص، حيث كان يسمي بـ”الذهب الأبيض”، وكان يأتي بعد القمح من حيث ترتيب أهمية المحاصيل، لما له من دور وتأثير إيجابي على دخل الفلاح وعلى الاقتصاد الوطني, وشهد هذا المحصول تطوراً ملحوظاً في المساحات المزروعة لعدة سنوات مضت، وذلك بسبب السعر المشجع، وترابط المحصول بعدد كبير من المؤسسات والمصانع التي تعمل في هذا المجال، سواء في مجال إنتاجه أو تسويقه أو تصنيعه، بالإضافة إلى توفيره فرص عمل لعدد كبير من العمال.‏‏

 

لكن الفلاح السويفي شعر العام الماضي بإهانة، لعدم تسويق محصوله من القطن وتجاهل الحكومة له، خاصة وأن بعضهم خسر الكثير من الأموال نتيجة سعره المتدني، وهو ما جعل المزارعين يعيشون في حالة من الهم حزنا على ضياع محصولهم، ورغم قرب زراعة محصول القطن في منتصف مارس القادم، إلا أن محصول العام الماضي ما زال مكدسا بآلاف الأطنان في المخازن والمنازل لا يجد من يشتريه.

 

تجولت “المندرة” في الأراضي الزراعية للمحافظة، والتقت عددا من الفلاحين، لاستطلاع ظروف زراعة محصول القطن هذا العام بالمحافظة. ورأى بعضهم أن ارتفاع أسعار “المازوت” أثر بشكل كبير على محصول القطن،‏‏ فيما رأي البعض الآخر أن سبب تدهور زراعة القطن هو إغلاق مصانع النسيج وتلاعب التجار.

 

يقول دياب سيد، مزارع، إنه لا يقدر بعد العام الماضي وما شهده من كارثة محصول القطن أن يقوم بزراعته، فيما أعرب رمضان سيد، مزارع، عن حبه لزراعة القطن لأنه يمثل أهمية كبيرة للدولة، مؤكداً أنه ينوي زراعته بشرط ضمان سعره من قبل الحكومة.

 

على النقيض، أجمع محمد مرعي ورمضان رجب، مزارعين، على أنهما سيقاطعان زراعة القطن، بسبب سياسة الدولة وإدارتها الفاشلة، حيث يكون الفلاح، من وجهة نظرهما، هو الضحية، مشيرين إلى أنهما العام الماضي بعد أن قاما بجمع المحصول فوجئا برفض الجمعيات والشركات استلامه، مما اضطرهما إلى تخزينه داخل المنازل و بيعة بسعر بخس، رغم المصايف الكثيرة التي تتكلفها زراعته وجنيه.

 

من جهته، أقر صابر عبد الفتاح حسن، وكيل وزارة ببني سويف، بأن الكثير من الفلاحين عانوا العام الماضي في تسويق محصولهم, مرجعا ذلك إلي نظام التسويق الحر للقطن بداية من عام 1992 حتى الآن، بالإضافة إلي عدم إقبال الشركات علي صنف جيزة 82 نظرا إلي تدني صفاته، الأمر الذي أدي تدني سعره، بحسب قوله.

 

أضاف عبد الفتاح أن هذا العام سيتم تغيير البذور إلي صنف جيزة 90، وهو صنف عالي الجودة، وتقبل الشركات علي شرائه وسعره جيد، ورأي وكيل الوزارة أن تغيير البذور لن يجعل الفلاح يقبل هذا العام على زراعة القطن لأنه غير مطمئن, مشدداً على أنه لن يزرعه إلا محترفي الزراعة، بعدها سيري الفلاح التجربة ويقبل علي زراعته.

 

ولفت مصطفي رشاد عويس، مسئول الفحص الحشري بمديرية الزراعة وسكرتير نقابة المهن الزراعية, أنه مهما كان الصنف جديد فلا بد من وجود له نظام تسويقي واضح، حتى يطمئن الفلاح في تسويق إنتاجه والحصول علي ربح يغطي تكاليف الإنتاج, وقتها سيعود القطن المصري إلي سابق عهده، بحسب قوله.

 

يطالب عويس أيضا بضرورة أن تتولي وزارة الزراعة تسويق القطن من خلال بنك التنمية, حتى تمنع الاتجار فيه ودخول السماسرة مما أدي إلي خلط السلالات، وتابع عويس “لا توجد رغبة كبيرة من قبل الفلاحين في زراعة القطن لتخوفهم من عدم تسويقه, ولكن يبقي دور الزراعة من خلال الإرشاد الزراعي بالتعريف بالصنف الجديد وأهميته وإعلان الجدية مع المزارعين في تسويق إنتاجهم حتى يطمئن الفلاح إلى المنتج ويعود إلي زراعته”.

 

2 Responses to زراعة القطن ببني سويف.. هل تختفي؟

  1. أحمد عبد الله 1:35 صباحًا, 31 يناير, 2013 at 1:35 صباحًا

    الموضوع جميل وان شاء الله متختفيش زراعة القطن

  2. shaimaa elbadawy 1:40 صباحًا, 31 يناير, 2013 at 1:40 صباحًا

    ربنا يوفئك يا عماد موضوع روعه

You must be logged in to post a comment Login