زراعة البلح مهنة رفع بها القناوية مصر إلى الريادة

قنا: سعيد عطية

مهنتهم مميزة جدا، وشاقة للغاية، توارثوها عن آبائهم، فـمثلا ‘‘طالع النخل’’، ليس كأي شخص عادي، لأن ذلك يحتاج إلى مهارات خاصة، توافرت لدى أبناء قنا، الذين اشتهرت محافظتهم بزراعة البلح، أحد أهم الزارعات التي تعد مصر الأولى في إنتاجها. تلك الزراعة التي يستمر موسم حصادها أربعة أشهر، حيث يبدأ في شهر أغسطس وينتهي أواخر ديسمبر من كل عام، ويبدأ الموسم بصعود النخل، وجمع ‘‘سباطات البلح’’، لنقلها إلى ‘‘المسطاح’’، وهو مكان مرتفع خالي من المباني أو الأراضي الزراعية وغالبا ما يكون جبل منخفض قليلا أو ربوة مرتفعة عن الأرض، يقوم المزارعون بفرد حبات البلح عليه بعد قطعه، لتجفيفه لعدة أيام، على أن تخصص قطعة لكل مزارع.

 

عبد الفتاح إسماعيل، 70 عاما، أحد العاملين بزراعة البلح من مركز دشنا، ورث المهنة عن أجداده، أوضح المراحل التي يمر بها إنتاج البلح، منذ البداية بقطعه من النخل، ونقله في السيارات إلى المسطاح، ومن ثم تقسيمه بين المزارعين، كل مزارع له قطعه يقوم بفرد البلح فيها، بعدها يتم تجميع كل نوع متشابه في مكان، ويترك البلح لمدة عشرين يوم، وقبل جمعه يقوم العمال بفرز البلح، لاستخراج المصاب بنقر العصفور أو غير الصالح للأكل.

 

بعد مرحلة الجمع، تأتي عملية التعبئة، التي شرحها أحمد أبو المجد، رئيس عمال مركز نجع حمادي، بأنهم يجمعون البلح في أكوام، يوضع عليها حجر صغير كعلامة توضح أن الكوم الموضوع عليه تم فرزه وتنقيته وجاهز علي التعبئة في ‘‘شكاير بلاستيك’’ تُباع إلى التجار مباشرة، أو يتم تخزينها لشهر رمضان.

 

أما عماد حسين، 18 عاما، طالب بالمرحلة الأخيرة بالثانوية الصناعية، يُنهي يومه الدراسي، ويتجه للمسطاح، حيث يعمل في فرز البلح وتجميعه وتعبئته، ويتقاضى عن ذلك من 60 – 70 جنيها في اليوم.

 

وبالنسبة لعملية البيع، يقول حراز عبد المتجلي، 45 عاما، تاجر بلح، إنهم يشتروا البلح من المزارعين والعمال بالمسطاح، ومن ثم تخزينه، لتوزيعه على تجار القطاعي في المحلات لبيعه خلال شهر رمضان، أما الكمية الأكبر فيتم توريدها إلى شركات تقوم بتعبئته في علب كرتون للتسويق في المحلات الكبيرة، ولتصديرها خارج مصر. ويتفاوت سعر البلح على حسب حالة البلحة نفسها، وأيضا وفقًا للموسم والشكل الذي يباع به، فالمعلب غير الذي يوضع على ‘‘مشنّات البائعين’’.

 

ومن المعروف أن مصر تحتل المركز الأول في قائمة أكثر 20 دولة منتجة للبلح، بمعدل 1,352.95 طنًا في السنة، وفقا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) عام 2010. وسجلت السينما المصرية، مهنة زراعة البلح، في أفلام عديدة، أهمها ‘‘طالع النخل’’، الذي جسد فيه الفنان الراحل عبد الله محمود دور ‘‘محمد’’ طالع النخل، الذي كانت حياته جميلة، هادئة ومميزة، إلى أن قلبها المرض رأسا على عقب.

 

You must be logged in to post a comment Login