عماد النحاس مدرب “أسوان”: ملاعب الصعيد سيئة.. والإهمال يقتل المواهب

عماد النحاس

عماد النحاس

**النحاس: تدريب “أسوان” تجربة جديدة بالنسبة ليّ
**خطته لللنهوض بـ “الدوري الثاني”: دعم مادي قوي.. والاهتمام بمراكز الشباب

المندرة: وليد العدوي
نادرا ما يحقق لاعب في النادي الأهلي ما حققه ابن المنيا عماد النحاس، خاصة أنه لم يكن من أبناء القلعة الحمراء، لكنه نجح في تحقيق أرقام قياسية على صعيد البطولات والإنجازات، بشكل غير مسبوق، وفي زمن قياسي، دفعت به إلى سماء النجومية في ساحة الجزيرة.

 

انضم النحاس للأهلي نجمًا كبيرًا قادمًا من الإسماعيلي، بعد أن شق طريقه الطويل من قلب الصعيد، لكنه ازداد بريقا ولمع نجمه مع الفانلة الحمراء، وكان صاحب بصمات واضحة ومؤثرة وفارقة، وسط جيل يصعب أن يتكرر مرة آخرى، جيل تحول أفراده إلى ما يشبه الأساطير، سواء وهم داخل المستطيل الأخضر، أو حتي بعد الاعتزال، وعلي رأسهم محمد أبو تريكة ووائل جمعة، أو زميليه في الانطلاق من الإسماعيلي محمد بركات وأحمد حسن، والأخير يعد بلديات النحاس، لكونهما من نفس المدينة الصعيدية “مغاغة” بالمنيا.

 

علي الصعيد الشخصي، قدم النحاس نموذج رائع للرياضي صاحب الأخلاقيات الرفيعة، التي كانت سبب مباشر ورئيسي، في اعتماد مسئولي “الأهلي” عليه، منذ أولى لحظات اعتزاله، ليشارك النحاس في بناء أجيال المستقبل، من خلال العمل في قطاع الناشئين، ويضع كعادته بصماته الواضحة والفارقة، لكنه سرعان ما قرر تحويل دفته، والاتجاه إلى العمل في أقصي جنوب مصر، وقبول مهمة المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي أسوان، الذي ينافس على الصعود لدوري الأضواء والشهرة.

 

أسئلة كثيرة طاردت النحاس في خطوته الجديدة مع أسوان، أبرزها، لماذا ترك الأهلي في هذا التوقيت، وتحديدًا مع تولي مجلس محمود طاهر مقاليد الأمور؟ ولماذا وافق على تدريب “أسوان”؟ وهل اتخذ تلك الخطوة في إطار المغامرة؟ أم أنها محسوبة بدقة يصحبها رؤية ودراسة لنجاح محدد من وجهة نظره؟ والأهم، كيف ينظر إلى الرياضة وكرة القدم في الصعيد بشكل عام؟ هذه الأسئلة وغيرها وجهتها “المندرة” إلى نجم الدفاع الأول عماد النحاس.. نص الحوار:
*في البداية.. حصلت على فرصة العمل بالأهلي، ورغم ذلك رحلت مؤخرا لتدريب أسوان.. لماذا؟
– كرة القدم لا تعرف الثبات الدائم، لذا لا يبقى شيئا على وضعه للأبد، وكنت سعيد بتجربة العمل داخل الأهلي، كنائب لرئيس قطاع الناشئين، والعمل مع كابتن محمد عامر، لكن كان للإدارة الجديدة برئاسة المهندس محمود طاهر رؤية نحو عمل بعض التغييرات، وفقا للفكر الجديد، والذي نتج عنه تغيير 90% من المدربين والإداريين، هادي خشبة، محمد يوسف، محمد عامر، سيد عبد الحفيظ، واستبدالهم بآخرين من أبناء الأهلي أيضا، وتزامن ذلك مع تجدد عرض تدريب أسوان، فقررت الموافقة فورا.

 

*هل شعرت أن هناك تربص، أم أنه تغيير وفقا للمصلحة العامة من وجهة نظر الإدارة الجديدة؟
– بالطبع لا، جميعنا أبناء الأهلي، والكل يخدم في موقعه، حتي لو كان خارج هذا الكيان الضخم، فمثلا، وأنا مدرب لأسوان، بالتأكيد أمثل النادي الأهلي، بعراقته ومبادئه، ودوري أن أكون خير سفير له في أي مكان أذهب اليه، أما عن فكر الإدارة الجديدة، فهو حق مشروع لها أن تختار من يعمل معها، وأعتقد أن استقدام عبد العزيز عبد الشافي، ومحمود صالح وأمين عرابي للعمل في القطاع أمر جيد ومفيد لأنهم من أبناء الأهلي، ويستحقون تلك التجربة، في الوقت الذي وجهت فيه الإدارة الشكر لنا جميعا على الفترة التي قضيناها، ليتجه كلا منا إلى مكان جديد خارج أسوار القاعة الحمراء.

 

*تقول إن أسوان جدد العرض عليك.. كيف؟
– تلقيت عرض تدريب أسوان منذ عام ونصف، وقت عملي في الأهلي، لكن الظروف وقتها لم تسمح بقبول المهمة، احتراما لوجود زملاء مدربين مع الفريق، حيث جاء العرض وسط الموسم الكروي، وهو ما أرفضه، لأن التجربة وقتها ستكون محسوبة عليك، دون أن يكون لك يد وحق في اختيار العناصر التي ستعمل معها، وهو ما تحقق في المفاوضات الأخيرة، حيث جاء العرض في التوقيت المناسب، بعد انتهاء الموسم الماضي، فضلا عن تعاون مجلس الإدارة في توفير كافة الاحتياجات من التعاقد مع لاعبين جدد، بهدف الصعود لدوري الأضواء والشهرة.

 

*هل تراهن مع أسوان على الصعود هذا الموسم؟
– سنعمل جميعا علي تحقيق هذا الهدف، خصوصا أن هناك تجاوب وحالة من التفاهم سواء من مجلس الإدارة برئاسة دكتور حسن عبد القادر، ونائبه صلاح سمور، وعضو مجلس الإدارة جمال قاسم، وجميعهم الحقيقة اتفقوا عليّ كمدير فني، وأنا لدي الرغبة في وضع بصمة جديدة تحسب لرصيدي في مجال التدريب الفني، فسبق وأن تلقيت عروضًا كثيرة للعمل الإداري، لكني أميل وأرغب في العمل كمدير فني، وستكون التجربة مع أسوان بداية جديدة نحو عالم التدريب، في ظل دعم مالي ومعنوي من الجميع هنا داخل أسوان، وعلى رأس الداعمين السيد المحافظ مصطفي يسري، فغالبا ما يتوقف النشاط الرياضي وتحديدا الكروي في المحافظات على مدى رعاية المحافظ لها.

*حدثنا عن طاقم الجهاز الفني المعاون لك؟
– الجهاز يضم أبناء أسوان المخلصين، وعلى رأسهم حازم عبد الله، المدرب العام، أحد أفراد الجهاز الفني السابق في الموسم الماضي، ومحمد زيزو حشمت، المدرب المساعد، وأحمد كمال، مدرب حراس المرمى. والحقيقة كلنا أبناء جيل واحد، وبيننا تفاهم وانسجام واضح منذ البداية، أرجو من الله عز وجل أن ينعكس هذا بإيجابية على نتائج الفريق في الموسم الجديد.

 

*ماذا عن الصفقات الجديدة وأبرز اللاعبين في أسوان؟
– نجحنا إلى حد كبير في عمل توليفة متميزة من اللاعبين القدامى والجدد، في حدود الإمكانيات المادية المتاحة، ويحسب لمجلس الإدارة أنه ترك المسئولية كاملة في اختيار اللاعبين للجهاز الفني، تنفيذا لرغبتي الشخصية في عملية الانتقاء، وكنت حريصًا على اختيار عناصر من بين الأندية المنافسة في دوري القسم الثاني، الذي يحتاج إلى لاعبين أصحاب مواصفات خاصة، لأن دوري القسم الثاني مليئ بالمشاكل والصعوبات.

 

*ما هي الصعوبات التي تواجه دوري القسم الثاني من وجهة نظرك؟
– المشاكل والصعوبات كثيرة، وظاهرة للكافة وليس لعماد النحاس وحده، وعلى رأسها سوء الملاعب، فالاختلاف بينها في قطاع الصعيد رهيب، ويكفي أن اقول لك أنه من سوهاج إلى أسوان، لا يوجد سوى أربع ملاعب بحالة جيدة، من أصل 12 ملعب، أي أن هناك ثمانية ملاعب لا تصلح لاستقبال مباريات ومنافسات في دوري مهم مثل القسم الثاني، فالملاعب تعاني من سوء الأرضيات، فضلا عن تواجد الجماهير بكثافة علي الخطوط، لعدم وجود مدرجات أصلا، وهو ما يخل بمدى قانونية تلك الملاعب من ناحية، ويهدد الأمن والسلامة من ناحية آخرى، وأنا هنا لست في حاجة الي توضيح الصورة في حال الخسارة وسط هذه الجماهير، كلها أمور يجب أن توضع في الاعتبار جيدا، حتى لا تحدث كوارث جديدة في الملاعب، لا قدر الله.

 

*نعود مجددا، حدثنا عن طبيعة وشكل نجوم أسوان في الموسم الجديد؟
– كما قولت لك، نجحنا في عمل توليفة جيدة، تجمع عناصر الشباب مع أصحاب الخبرة في ملاعب دوري القسم الثاني، فهناك مؤمن جابر ومحمود الخميسي من مواليد 92، بالإضافة إلى سبع لاعبين من القدامى بالفريق، كما تم التعاقد مع لاعبين من سوهاج، محمد عاشور، وأحمد رمضان واثنين من مغاغة، ومثلهم من سمالوط، لكونهم علي علم جيد بطبيعة منافسات دوري القسم الثاني، كما تعاقدنا مع لاعبين من القاهرة وتحديدا من نادي طلائع الجيش، وعمرو يوسف من سموحة، مع الحفاظ على أبناء أسوان “الكوري” و”سلكه” و”مارادونا” و”فنجري”، أما في حراسة المرمي تم التدعيم برضا من الألومنيوم، وتلاحظ أن التوليفة مختلفة، تم جمعها بناء علي احتياجات الجهاز الفني، ووفقا للميزانية المتاحة.

 

*على المستوى الشخصي، ما هو وضع أسرتك بعد الانتقال للعمل في أسوان؟
– بالتأكد سيظل أولادي في القاهرة، بسبب ارتباطهم بالدراسة، وسيقتصر قدومهم إلي أسوان علي فترات الإجازات الدراسية فقط، في الشتاء مثلا، وعموما الغربة بالنسبة لي عنهم ليست بجديدة، بسبب المعسكرات الطويلة.

 

*وماذا عن الأهل في مغاغة؟
– مغاغة هي مسقط رأسي كما يعلم الجميع، والاتصال بها لا ينقطع أبدا، لأن بها أهم جوهرتين في حياتي، أبي وأمي، حفظهما الله، فضلا عن أشقائي وأصدقائي هناك، لكن ظروف العمل هي التي تحتم عليّ الابتعاد عنهم قليلا.

 

*بصفتك نجم كرة دولي نشأت وظهرت في قلب الصعيد، ماذا ينقص هذا القطاع المهم؟
– قطاع الصعيد، رغم ضخامته وأهميته إلا أنه يعاني من إهمال شديد وواضح، وحتي لا يتفرع الحديث، سأشرح لك وجهة نظري من الناحية الرياضية والكروية، فمخطئ من يظن أن قطاع الصعيد فقير فنيا، بل على العكس تماما، هناك نجوم ومواهب مدفونة، تحتاج فقط لمن ينفض عنها الغبار، لأن كرة القدم أصبحت صناعة، وحتى يظهر نجوم جدد بحجم أحمد حسن، وهشام عبد الرسول، وعماد النحاس.

 

*ولماذا لا تظهر المواهب في الصعيد بانتظام؟
– بسبب الإهمال، سواء في الملاعب، أو في قطاعات الناشئين والشباب، التي لا تجد من يتابعها، وكل ما ظهر وسيظهر من نجوم محض صدفة فقط، وليس بناء علي خطة مدروسة وواضحة المعالم. والموضوع يحتاج إلى دعم مادي قوي، لا يقتصر فقط على دعم المحافظة أو رجال الأعمال، حتي لا تكون الخطة مرهونة بأشخاص، كما هو الحال في أندية رجال الأعمال والشركات، فأين الألومنيوم، وتليفونات بني سويف، وأسمنت أسيوط، وغيرها؟ كلها أندية ظهرت فجأة واختفت فجأة أيضا، هذا بخلاف الانهيار الواضح في الأندية الجماهيرية في المحافظات.

 

*ما هو التصور الذي تقترحه للخروج من الأزمة؟
– أتمني أن يتم تسويق مباريات دوري القسم الثاني بشكل احترافي جيد، حتي يتوافر للأندية دعم مادي قوي، حتى تتمكن من عقد صفقات محترمة قادرة على النهوض بمستوى المنافسات، وأخيرا ضرورة الاهتمام بالملاعب والأكاديميات ومراكز الشباب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *