رياضات الفيوم رائدة دوليا ومغمورة محليا

**مُدرب رياضة الجري والمشي: حصلنا على بطولات دولية عديدة ولولا المشكلات المادية لنافسنا عالميًا.. ونصرف على الفريق ‘‘من جيبنا’’

**رياضة التزحلق على الرمال تحتضر لغياب السياحة

 

الفيوم: ولاء كيلاني

كلمة الرياضة تستدعي دوما في أذهان الناس كرة القدم أو على الأكثر السلة أو اليد أو حتى التنس، لكن لن تستدع ذات يوم رياضة الجري والمشي أو التزحلق على الرمال، ورغم تحقيق تلك الرياضات لنجاح واسع المدى دوليًا، إلا أنها تبقى مظلومة وروادها في أسوأ حال، بعكس مشاهير الرياضات الأخرى.

 

الكابتن مجدي عبد البديع، المدير الفني لفريق الفرسان للآنسات تحت 20 سنة في الجري والمشي، ومدرب نفس الرياضة باستاد الفيوم، قال إن التكريم الوحيد لفريقه، كان من الدكتور حازم عطية الله، محافظ الفيوم، بعد فوزهن وحصولهن على ثلاثة كؤوس رياضية في بطولة العرب بالمغرب، والكأس الثانية والثالثة في بطولة الجمهورية للمركزين الأول والثاني لرياضة الجري والمشي، وأشار إلى أن هذا الإنجاز، هو مجهود عامين متتاليين.

 

الفوز في المسابقات في نظر عبد البديع هو إنجاز في حد ذاته، فبالنسبة لفتيات ، كان الانضمام إلى الفريق مهمة صعبة، لكنهن أصروا على تحقيق ذواتهن من خلال اللعبة، ففازت البطلة أميرة زينهم، 16 سنة، بالمركز الأول في بطولة المغرب الدولية الأخيرة، التي شارك فيها أكثر من سبعة دول أوروبية منها فرنسا وروسيا وأسبانيا، ودول عربية مثل الجزائر وتونس، وحققت أميرة المركز الأول في ألعاب القوى، في رياضتي الجري والمشي تحت سن 20 سنة.

 

وحققت ضحى ناصر، 11 سنة، المركز الأول في البطولة ذاتها تحت سن 16 عام، وأشار عبد البديع، إلى إن رياضة الجري والمشي تضع الفيوم على عرش المسابقات التي تُقام على مستوى الجمهورية، تحت سن 16 و18 و20، ‘‘فمثلما روسيا هي سيدة اللعبة على مستوى العالم، فالفيوم هي قمة الهرم في اللعبة على مستوى مصر’’.

 

ورغم نجاحها، إلا أن اللعبة تواجه العديد من المشكلات والأزمات، حيث قال مدرب اللعبة، إن الأندية في الفيوم، لا تهتم نهائيا بألعاب القوى، وحال مدربيها ‘‘لا يسُرّ’’، فرصيد رياضة الجري والمشي صفر من حيث الإمكانيات الموفَرَة للعبة، فلا يأت إليها دعم من المحافظة أو وزارة الشباب والرياضة، و‘‘نصرف من جيوبنا على شراء التيشرتات والكوتشيات’’، وهو ما يتطلب الكثير من المال، لأن أحذية اللاعبات تبلى كل فترة قصيرة، بسبب طبيعة اللعبة.

 

وأضاف المُدرب أنه بالرغم من كل الظروف، فهناك ‘‘خامة جيدة’’، وأنهم يمتلكون العديد من المواهب، ولكن فقط يحتاجوا إلى المصاريف والإمكانيات. وعن تكريم المحافظ لهم بعد فوزهم في البطولة، قال إن التكريم ساهم في رفع معنوياتهم أكثر من أي شيء، وأعطاهم دفعة للأمام، لأن أهل الفتيات عندما رأوا تكريم المحافظ لهن، زاد دعمهم وتقديرهم لما تفعله الفتيات.

 

أميرة زينهم، بطلة اللعبة في مسابقة المغرب، قالت إن الذي شجعها على ممارسة تلك الرياضة، هو شعورها بامتلاك الموهبة، لأنها تهوى الجري والمشي منذ طفولتها، وعندما بدأت تمارسها في نادي الفيوم، وجدت التشجيع من مدربها الذي زاد حبها للعبة.

 

الأمور التي تقف عقبة أمام تطوير الفريق، يمكن أن تتلاشى جميعا في حال توفير الدولة الدعم الكافي لتلك الرياضة وروادها، وطالب عبد القوي بأن تعفيهم الدولة من الاشتراك الذي يدفعوه للاستاد الرياضي كل شهر، مقابل التدريب فيه، وأن تجعل تمريناتهم مجانا، خاصة أنهم من أبناء المحافظة، مؤكدًا أنه في حال توافر ذلك، وتحسين المستوى المادي، يمكنهم المنافسة على البطولات العالمية وليست المحلية أو العربية فقط.

 

رياضة أخرى من ‘‘المظاليم’’، هي رياضية التزلج على الرمال، وهي شبيهة بالتزلج على الجليد، لكنها تمارس على الكثبان الرملية، ولها متابعين في جميع أنحاء العالم، وتُمارس بكثرة في المناطق الصحراوية والساحلية التي تحتوي على الكثبان الرملية.

 

وكانت الفيوم دائما تأتي في مقدمة المحافظات التي تمارس تلك الرياضة، ويعرفها عشاق التزحلق الذين يُقدّرون ما وهب الله للفيوم من سحر وجمال، ووديان تُنظم إليها رحلات السياحة والسفاري، لتتوجه إلى العديد من الأماكن الصحراوية السياحية، مثل محمية وادي الحيتان، ومنطقة قصور العرب، ومنطقة ‘‘ماجيك لاك’’ أي البحيرة السحرية، وهي من أجمل المناطق في قلب صحراء الفيوم وتحوطها الكثبان الرملية، للتزحلق علي الكثبان الرملية.

 

ومنذ حوالي أربع أو خمس سنوات، قلت ممارسة رياضة التزحلق بشكل كبير في الفيوم، بسبب تأثر السياحة بالأحداث السياسية، وعدم توافد السياح الذين يعتبرون من أكثر المقبلين على ممارسة التزلج بالفيوم، وكذلك عدم القدرة على توفير الاستعدادات الخاصة التي تتطلبها الرياضة، من صنع وتركيب المصاعد على الكثبان الرملية، وتجهيز المركبات أو الدراجات الرملية للصعود.

 

الرحلات السياحية الفردية هي الشكل الوحيد الباقي لرياضة التزحلق على الرمال بالمحافظة، وتقوم بعض الشركات السياحية في القاهرة، أسستها مجموعات شبابية، بإعداد تجهيزات الرياضة على الكثبان الرملية، واصطحاب السياح في يوم واحد مخصص للسفاري، يقوموا فيه بالتزحلق علي الرمال، وتسلق الجبال، وحفلة شواء، وتدريبات العمل الجماعي ورحلة بالمركب في بحيرة قارون.

 

التزحلق على الرمال والمشي والجري، ليست الرياضات الوحيدة المغمورة في مصر، وتحديدا في الفيوم، فرياضة الدراجات يعاني روادها من نفس المشكلات، رغم تحقيقها لبطولات عالمية، لمعرفة المزيد من التفاصيل اقرأ في ‘‘المندرة’’ (مدرب ‘‘الدراجات’’ بالفيوم.. رحلة 40 سنة تنتهي دون تكريم)

You must be logged in to post a comment Login