روشتة فرعونية للعلاج بالأمراض تستهوى الأجانب

العلاج بالزيوت والعطور

العلاج بالزيوت والعطور

**حكمة “القدماء” تسحر السياح.. وركود في تجارة الأعشاب بسبب الأوضاع السياسية

**الكافور للربو والسعال والصندل واللبان لإبطاء النبض وزهرة البرتقال للتوتر

 

أسوان: يسرا على

نجحت براعة الفراعنة المصريين في جذب أنظار العالم إلى محافظة أسوان للاستفادة من علومها الطبية لما قدمته من زيوت وعطور طبية مستخلصة من الطبيعة، وجد فيها الأجانب فائدة في علاج أمراضهم.

 

أوصى قدماء المصريين بـ “روشتة” علاج يومية مضادة للأمراض المختلفة دفعت السائحين إلى التوافد لشراء ما يكفي حتى قدومهم العام التالي، وهم على قناعة تامة في فعالية هذه الوصفات الفرعونية، بعد تطبيق نصائح “الروشتة” وما فيها من معلومات تفيد الأعضاء المختلفة بجسم الإنسان داخليًا وخارجيًا، رغم عدم اعتراف المصريين بها.

 

اقتربت “المندرة” من عالم الزيوت والعطور الطبية لتلقي الضوء على ما تحمله “الروشتة الفرعونية” من فائدة، وذلك فى زيارة خاصة لأحد قصور العطور بطريق السادات فى مدينة أسوان برفقة مرشد سياحى لغة ألمانية “محمود إبراهيم” والذى كشف أسرار الزيوت واستخدماتها لدى الأجانب وما تمثله لهم فى جميع جوانب الحياة.

 

العلاج بالعطور

يعد علم الروائح قديمًا، وسيلة للشفاء والاسترخاء والتنشيط عن طريق استخدام النباتات, حيث استخرجوا منها أعشاب وزيوت عطرية بديلة عن الأدوية.

 

وكان الفراعنة يستخدمون 3 أو 4 قطرات من زيت النعناع فوق كوب الماء المغلي، لمعالجة إلتهاب الشعب الهوائية وأعراض البرد والإنفلونزا وإلتهابات، حيث يتم إستنشاقها عبر الأنف، كما كان يستخدم في “الغرغرة” للقضاء على رائحة الفم الكريهة والأسنان المعدية.

 

واستخدموا مستخلصات “الكافور” لعلاج أمراض الربو والسعال والحساسية، من خلال تدليك منطقة الصدر بخمس قطرات من الزيت، كما ذكرت الروشتة، قبل الذهاب إلى الفراش، فضلا عن تدليك الجبهة بـ 3 قطرات من الزيت لمدة 3 دقائق لعلاج اضطرابات الجهاز العصبي والصداع النصفي والوهن العصبي، كما استخدموه في “الساونا” والاستحمام لتدليك الجسم ليساعد على فتح وتنظيف مسام الجلد.

 

وذكرت الروشتة الفرعونية أن الصندل يفيد في القضاء على الألم وإلتهابات المفاصل والعضلات وعرق النسا، عند تدليك المنطقة المراد علاجها لمدة 15 دقيقة، ثلاث مرات أسبوعيًا، بخشب الصندل المخلوط بأجزاء من شجرة الكينا، كذلك لمعالجة تجاعيد البشرة بتدليك الجسم بالعسل وحليب الصندل لمدة 20 دقيقة.

 

واعتبر قدماء المصريين أن تدليك الجزء الخلفى من الرقبة بـ 3 قطرات من زيت “اللافندر” لمدة 6 دقائق يساعد على تخفيف الأرق ومكافحة التشخير والدوار، بالإضافة إلى أنه يبعد الحشرات الطائرة عن الجسم، كما يساعد على الاسترخاء والنوم عند تدليك الجسم برذاذ الماء المضاف إليه 15 قطرة من الزيت.

 

زهرة البرتقال للتفاؤل

أما زهرة البرتقال، فاستخدمت لمكافحة التوتر والشعور بالتفاؤل، فضلا عن الاستحمام بها لمزيد من الانتعاش وتدليك القدم بها، فيما عالجوا الأمراض الجلدية مثل الصدفية والأكزيما وحب الشباب والحروق والقضاء على البقع السوداء والجدرى والطفح الجلدى بزيت البرغموت وذلك مرة واحدة كل ليلة.

 

وتوصل الفراعنة إلى أن استخدام العنبر الملكي يكافح الاكتئاب وإجهاد العقل ويمد الإنسان بتركيز أفضل بعد وضع قطرتين من الزيت فى بطن اليد وتفرك معا ثم تستنشق بنفس عميق.

 

تناولت الروشتة فائدة “اللبان” لدى القدماء في إبطاء النبض والتنفس وتعميق التأمل ومساعدة العقل على إقامة الصلاة، كما يعد واحدا من البخور العطرية الأكثر أهمية حيث ذكر فى الكتاب المقدس 22 مرة لما له من فوائد عميقة للتركيز والوعى لما يعطيه من اكتساب الهدوء والكف عن الثرثرة ورفع المعنويات وتحرير الإنسان من شعوره، فضلا عن أنه كان يقدم قربانًا للطفل يسوع من قبل رجال الحكيم.

 

المر هدية يسوع

كان “المر” أحد الزيوت المستخدمة على نطاق واسع فى الحضارات القديمة لما لديه من رائحة دائمة فهو يستخدم فى رفع درجة الوعي وإعطاء دفعة لمشاعر اللامبالاة والضعف بالإضافة إلى قدرته على تبريد المشاعر الساخنة وتحمل الظروف الصعبة.

 

يشار إلى أن المر كان هدية للطفل يسوع عند ولادته وتم وضعه على الصليب مختلطا مع النبيذ, وكان المصريون القدماء يحرقونه كل يوم ظهرًا كجزء من طقوس العبادة الخاصة بهم، معتقدين أنه يساعد على فهم أعمق حول اتحاد السماء والأرض.

 

وتوصلت جهود المصريين قديمًا إلى أن “الألوة فيرا” يعالج حروق الشمس وبثور البشرة ولدغات الحشرات وعلاج التهابات القدم الرياضي وحساسية الجلد الجاف مع منع ظهور البثور السوداء على البشرة.

 

ولعلاج آلام الأسنان وتوقف القئ والحد من الرغبة فى تناول الكحول، استخدم الفراعنة الماء المخلوط بـ 3 قطرات من زيت “القرنفل” لتخفيف الآلام، وفيما يتعلق بملكات الفراعنة، استخدمن “الجوجوبا” لترطيب البشرة وإزالة المكياج، كما ساعد الرجال في أمور الحلاقة.

 

حبة البركة

لم تتوقف مجهودات الفراعنة عند الجسم الخارجي، بل تطورت اكتشافاتهم في العلوم الطبية إلى زيوت لإحتواء الآم الأعضاء الداخلية، حيث استخدموا زيت “الحبة السوداء” لخفض نسبة الكوليسترول والإصابات الطفيلية، وعلاج التهابات الجهاز الهضمي من إسهال ومغص وآلام المعدة، بالإضافة إلى سوء الهضم وتقوية جهاز المناعة، بجرعة يومية عبارة 4 قطرات على أى مشروب.

 

وأضافت الروشتة أن زيت الجرجير يساهم فى مكافحة مرض السكري، وخفض مستوى النيكوتين بالدم مع زيادة النشاط الجنسى عند الرجل، عند وضع خمس قطرات على أي مشروب مرة واحدة يوميًا، كما عالجوا به تساقط الشعر وتقوية بصيلاته، لمنع الصلع المبكر، وذلك عن طريق تدليك فروة الرأس ببعض القطرات ثم يغسل الشعر بعد 15 دقيقة.

 

ويساعد تناول أي مشروب ممزوج بـ 3 قطرات من “زيت الكمون” قبل الطعام بـ 20 دقيقة، على تخفيف الوزن وحرق الدهون الموجودة بالجسم، بجانب أنه يستخدم في علاج إلتهاب المسالك البولية والإمساك والتورم والتئام الجروح بتدليك مكان الآلم ببعض قطرات الزيت.

 

وعلى النقيض، يأتي زيت السمسم لزيادة الوزن والتغذية التكميلية والقضاء على الآلم الحيض، كما يعتبر ملين خفيف ويحمى الشرايين من التصلب.

 

أما زيت البصل، فيعد منشطا طبيعيا ومضادا حيويا يقلل من مستوى السكر في الدم ويمنع اضطراب الكبد، إذا وضعت معلقة صغيرة من الزيت على مشروب ساخن كجرعة يومية، بجانب أنه يستخدم في منع تشققات الثدي وقتل الجراثيم وإزالة البثور بوضع معلقة صغيرة من الزيت على الماء الدافئ لتدليك المنطقة المصابة.

 

عقبات التجارة

نجحت إسهامات الفراعنة المصريين وتقدمهم في العلوم وبراعتهم الآثرية في جذب العالم إلى مصر عامة، وأسوان خاصة لما يتوفر بها دون غيرها بالجمهورية عطور وزيوت طبية، مما ساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد المصري وأصحاب البازارات السياحية بالمحافظة، إلا أنه للأسف تأثرت حركة البيع والشراء في الزيوت بالأوضاع السياسية التى تمر بها البلاد منذ ثورة 25 يناير، وحتى الآن.

 

ومن ناحيته، قال المهندس أدهم دهب، رئيس الغرفة السياحية للسلع، إن طريق السادات فى مدينة أسوان يضم حوالى 30 قصر ما بين قصور عطور و مجوهرات و أوراق بردى، موضحاً أن حوالى 70% منهم أغلقوا أبوابهم والنسبة المتبقية تعمل بـ20% من العمالة فقط حيث تم تسريح ما يقرب من 1500 شاب وفتاة مابين عمالة أساسية وغير أساسية، لافتاً إلى توقفها منذ انعدام الحركة السياحية فى مصر بسبب الأحداث الراهنة.

 

وأضاف فى تصريح خاص لـ “المندرة” أن أول بازار افتتح على هذا الطريق هو “صندلية للبرديات” عام 1994 ثم توالى افتتاح تلك القصور بالمنطقة، وخاصة العطور لتماشيها مع سمعة المحافظة وشهرتها بالعطارة، لافتاً إلى أن كلمة “قصور” أطلقت عليها لأنها بازارات سياحية تتكون من دورين أو أكثر ومؤسس بأساس ومفروشات راقية أغلبها من خشب الأرابيسك.

 

وفى ذات السياق، أكدت الدكتورة بسمة أحمد حسن، صيدلانية بأسوان، أن الفراعنة استخدموا الزيوت العطرية فى مجالات مختلفة مثل التداوى أو التجميل أو تحنيط الموتى ولكن برعوا فى استخدامها واستخلاصها بطريقة صحيحة، موضحة أن فى تلك الأيام ينتشر العلاج بالطب البديل بشكل محدود لكن هناك مشاكل فنية تعترض نجاحه.

 

وأضافت لـ”المندرة” أن من أهم تلك المشاكل زيادة التلوث البيئى مما يعود بأثر سلبى على المستخلص ذاته أو عدم القدرة على تشخيص المرض بطريق سليمة وإعطاء الجرعة المناسبة له مع ظهور تعقيدات فى بعض الأمراض لذلك يحتاج خبرة فنية عالية للتعامل معها، مشيرة إلى أن هناك اتجاه عام لدى شركات الأدوية لمحاولة انتاج تلك المستخلصات والزيوت فى شكل طبي لما عليها من إقبال وارتياح عام لدى المرضى للأدوية المكتوب عليها “مجموعة من مستخلصات طبيعية”.

 

وأوضحت أن ذلك يظهر فى المنتجات التى تعالج بعض الأمراض مثل القولون العصبى والتى تعتمد فى معظمها على زيوت طبيعية مثل زيت النعاع وزيت الشمر وغيرها وقد أثبتت بعض تلك المنتجات فاعلية جيدة فى ذلك، لافتة إلى النتيجة الفعالة للزيوت العطرية فى علاج بعض الأمراض فى حالة إستخدامها بطريقة صحيحة ومناسبة.

 

You must be logged in to post a comment Login