في إدارة المخلفات: شركتان ناشئتان لإنتاج البيوجاز وتصنيع الخشب

** “الخضيري” و”جذور” يحصلان على دعم “يونيدو” لتوسيع مجال عملهم

**منى: مساندة والدي حفزتني أبني 90 وحدة بيوجاز خلال أقل من عام

 

القاهرة: هدير حسن

ضمن مشروع الأمم المتحة للتنمية الصناعية (يونيدو) حول “دعم رواد الأعمال الشباب في مجال إدارة المخلفات للتوظيف والتنمية الاقتصادية المحلية”، اشتركت المهندسة مني الخضيري من الأقصر، والمهندس محمود الشريف من القاهرة في برنامج “دعم المشروعات الناشئة في إدارة المخلفات من أجل التنمية في صعيد مصر”، من أجل الحصول على دعم فني ومالي يساهم في توسيع مجال شركاتهم العاملة في مجال إعادة تدوير المخلفات لإنتاج منتج محلي يساهم في التنمية الاقتصادية، وذلك من خلال مبادرة البرنامج “كبر شركتك”.

 

شركة الخضيري لإنتاج وحدات البيوجاز، لصاحبتها المهندسة منى الخضيري، وشركة جذور لإنتاج الخشب من مخلفات النخيل، لصاحبها المهندس محمود الشريف، استطاعتا أن تحصلا على دعم مالي وفني من بين 7 شركات أخرى تقدمت للبرنامج في ديسمبر العام الماضي، وعرض، كل من منى ومحمود، تجربتهما خلال لقاء صالون المحروسة بمؤسسة نهضة المحروسة بالقاهرة، مساء أمس، وسط حضور واسع من أصحاب المشروعات ورواد الأعمال.

 

في كلمته، أوضح الدكتور أحمد حُزين، استشاري البرنامج، ومدرس بكلية الهندسة جامعة القاهرة، أهمية إعادة تدوير المخلفات التي قد توفر فرص عمل تصل إلى المليون وأكثر. وقال: “مصر تنتج 90 مليون طن مخلفات سنويًا، وإعادة تدويرهم هيوفروا مليون و600 ألف فرصة عمل في العام الواحد”، مشيرا إلى أن عملية إعادة تصنيع النفايات وسيلة فعالة لخلق التنمية المستدامة، التي تتطلع إليها الحكومة المصرية، كما تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي المحلي، بخلاف أنها تقدم حلول لمشكلات تواجه المجتمعات المحلية وتحسين الظروف المعيشية، وقال “من 10 إلى 15 ألف جنيه رأس مال كافٍ لتأسيس شركة ناشئة في مجال تدوير المخلفات الصلبة”.

 

وكانت يونيدو قد دعمت المشروعات الناشئة في مجال إعادة تدوير النفايات الصلبة بصعيد مصر (يمكنك التعرف على المزيد هنا) من خلال برنامج “ابدأ مشروعك”، فعملت من خلال برنامج “كبر شركتك” أن تدعم رواد الأعمال وأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة في توسيع شركاتهم، وتلخص هذا الدعم، كما أوضح حُزين، في تقديم الاستشارات الفنية لتقليل التملفة باستخدام التكنولوجيا المناسبة لكل شركة، بالإضافة إلى التدريب على أعمال المحاسبة والتسويق، كما تساهم مؤسسة نهضة المحروسة في فتح مجالات للشركات مع الخبراء والمستثمرين.

 

أما أهم ما تأخذه إدارة البرنامج في الاعتبار في أثناء عملية اختيار الشركات، أن تكون المشروعات الشبابية لديها دافع اجتماعي يرغب في إحداث تغيير في الواقع الاجتماعي المحلي، وأن تكون قائمة على أفكار إبداعية، وتهدف إلى خلق تنمية محلية، ويقوم على كثافة العمالة، كما أشار حُزين.

 

“الخضيري”.. غاز وسماد عضوي

“سنكون يومًا ما نريد” منهج اتخذته المهندسة منى الخضيري، ابنة الأقصر، لتحقيق حلمها في أن تكون صاحبة شركة تساهم في خدمة المجتمع، تخرجت منى من كلية الهندسة بجامعة أسيوط عام 2011، وقررت أن تتجه لمشروع يزيل عن أهل الصعيد عبء الحصول على إسطوانة البوتاجاز، فاتجهت إلى تحويل روث الماشية إلى غاز حيوي، وسماد عضوي سائل، وتقول “قررت إني أكسر كل القيود، فسبت الهندسة المدنية عشان أخدم مجتمعي، وغيرت الفكرة عن بنات الصعيد، وقررت أخرج وأحقق حلمي”.

 

يقوم مشروع منى على استغلال روث الماشية بدلًا من إلقائه على حافة الترع والمصارف بقريتها في إسنا، مؤكدة أن المشروع سيوفر على الدولة 2.5 مليار جنيه سنويًا، كما سيساهم في حل أزمة الطاقة والسماد، اللذان يشعلان الجنوب كل عام، وكانت البداية في سبتمبر 2014، قبل مشاركتها في برنامج يونيدو، حيث أسست شركتها من أجل بناء وحدات بيوجاز ببيت كل ريفي بالقرية، وتعمل الوحدة من خلال وضع كمية تعادل 50 كيلو جرام من روث 3 من الماشية، وكمية مماثلة من المياه الخالٍ من الكلور، على أن تنتج غاز ميثان يعمل بكفاءة لمدة 4 ساعات متواصلة، بالإضافة إلى سماد عضوي سائل يكفي لثلاثة أفدنة، مما يعني أن كل بيت يستعمل هذه الوحدة يوفر إنبوبتين شهريًا.

 

وتوضح منى كيف واجهت مشكلة إقناع أهل الصعيد بفكرة إعادة تدوير مخلفات الماشية، وإلى أى مدى تكون وحدة البيوجاز آمنة، كما أن السماد العضوي الذي تنتجه يكون خالً من البكتيريا التي تضر البيئة، وعلى العكس يكون محمل بالمواد التي تساهم في تحسين التربة، وجودة الإنتاج، واستطاعت منى خلال أقل من عام أن تبني ما يقرب من 90 وحدة بيوجاز، وانتشر عملها خارج الأقصر، وانتقلت إلى سوهاج وقنا والمنيا والشرقية والدقهلية، كما عملت على زيادة التوعية لدى الفلاحين المصريين باستخدام تكنولوجيا الطاقة المتجددة والحفاظ على البيئة، ويتم بناء وحدة البيوجاز بمنازل الفلاحين بدعم من وزارة البيئة، فبعد أن كانت تكلفتها أكثر من 3 آلاف جنيه، يستطيع كل من يملك ما لا يقل عن 3 مواشي أن يقوم بتركيبها بما لا يزيد عن 1500 جنيه، في مساحة لا تزيد عن 3.5×3.5 متر فقط، إلى جانب توفير البوتاجاز المخصص.

 

مستقبلا، تسعى منى إلى تفعيل دور المرأة في العمل الحقلي، اعتزازًا منها بفعالية عمل المرأة، خاصة في الجنوب، حيث واجهت منى انتقادات من المجتمع ترفض عملها وخروجها المتكرر من الأقصر لتحقيق مشروعها، ولكن ثقة والدها بها، وحماسه لمشروعها حفزها على مواصلة مشوارها، لدرجة أنه كان يشاركها عملها في بعض الأحيان، ويحث أقرانه في العمل والقرية على إنشاء وحدات البيوجاز بمنازلهم، وهو الأمر الذي جعلها تتحمل مشقات السعي نحو نجاح شركتها، “كنت أوقات بنام على الأرض، وأوصل الليل بالنهار عشان أنجز بناء وحدة بيوجاز واحدة”.

 

أما الدكتور أحمد حُزين فيقول عن منى ومشروعها “أكثر مشروع ناجح لأنها تملك قدرة جيدة على التسويق، ولديها استراتيجية معينة، وأسلوب متميز، بالإضافة إلى إصراها على النجاح رغم المعوقات اللي واجهتها”.

 

“جذور”.. الخشب من جريد النخل

بعد أن أنهى المهندس محمود الشريف دراسة الهندسة الميكانيكية بجامعة عين شمس، قرر أن يأسس شركة لاستغلال المخلفات الزراعية، فكان الجريد وقش الأرز، خاصة بعد أن علم بأن كمية المخلفات الزراعية سنويًا في مصر يصل إلى 30 مليون طن، فعمل إنشاء شركته “جذور” عام 2013 لتعمل على تحويل الجريد إلى خشب عبر ماكينة صممها هو وفريقه خصيصًا لهذا الغرض، حيث تقوم الماكينة يتحويل الجريد إلى مقاطع خشبية منتظمة، يتم تحويلها إلى ألواح خشبية بعد ذلك.

 

لم يجد محمود مكانًا أفضل من أسوان لينفذ مشروعه، فمصر لديها 13 مليون نخلة تخلف 20 مليون جريدة يتم حرقها، مما يؤدي إلى الإضرار بالبيئة، ويزيد من نسبة التلوث، ولكن مشروعه سيعمل على التخلص من الجريد بطريقة آمنة، ويساهم في توريد الخشب لمصنعي الأثاث بدلًا من استيراده، ويعمل ذلك على توفير فرص عمل داخل المجتمعات المحلية والقرى الصغيرة في صعيد مصر، وتعادل جودة الخشب الذي تنتجه الشركة جودة الخشب الزان، أوضح محمود أن الشركة ستعمل على إحياء وظائف وفرص عمل داخل القرى مثل وظيفة قاطع الجريد، كما يهدف، بعد أن قام بإنشاء ورشتي عمل لإنتاج الخشب بالقاهرة، إلى إنشاء ورشة بأسوان في المرحلة القادمة.

 

وعبر محمود عن سعادته بالحصول على دعم يونيدو، الذي يتميز بتوفير استشارات متخصصة لحالة كل شركة، وتعمل على تفير فرص للتشبيك مع المستثمرين والخبراء المتخصصين والمهتمين بمجالات إعادة تدوير المخلفات الصلبة والزراعية.

 

6 Responses to في إدارة المخلفات: شركتان ناشئتان لإنتاج البيوجاز وتصنيع الخشب

  1. انطون 4:53 مساءً, 21 أكتوبر, 2015 at 4:53 مساءً

    اريد المشاركه معكم 01276039037

    رد
  2. احمدعلي عبدالله الخضيري للبيوجاز 8:29 مساءً, 6 ديسمبر, 2015 at 8:29 مساءً

    احمدعلي عبدالله الخضيري للبيوجاز مندره الفيوم

    رد
  3. عصام مهران 12:33 صباحًا, 14 يونيو, 2016 at 12:33 صباحًا

    اريد التواصل مع م.محمود الشريف لانى محتاج الماكينة التصنيع للاهمية
    ت . ٠١١١٠٠٠٤٩٥٥

    رد
    • ماريا ماجد 12:12 مساءً, 18 سبتمبر, 2016 at 12:12 مساءً

      اريد عرض سعر لوحدة انتاج بيوجاز سعة 1م3 في اليوم

      رد
    • ماريا ماجد 12:14 مساءً, 18 سبتمبر, 2016 at 12:14 مساءً

      اريد عرض سعر لوحدة انتاج بيوجاز سعة 1م3 في اليوم اريد رقم تليفون للتواصل

      رد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *