رواج تجارة الدم بمستشفيات المنيا ومعاملها

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

**مواطنون: نشتري الدم بأسعار مرتفعة لإنقاذ ذوينا

**مصدر مسئول ببنك الدم: المتاجرة بالدم أمر لا يمكن إنكاره.. وصعب الوصول للمعامل المتورطة

 

المنيا: رشا علي

من الممكن أن تسمع عن تجارة للسوق السوداء بالنسبة للبنزين والسلع التموينية وأنابيب البوتاجاز، ولكن هناك نوع أخر من التجارة فرضت نفسها علي الساحة في العديد من المحافظات وهي الربح من خلال بيع الدم. وبالرغم من تصريحات المسئولين المتكررة عن عدم وجود مشكلات بالنسبة للمتبرعين بالدم وأن الدم يصل إلي المستشفيات بطريقة آمنة، إلا أن هذا الأمر بعيد عن الواقع تماماً في المنيا، التي من المفترض تواجد 9 منافذ رئيسية للدم فيها، على رأسهم بنك الدم ومستشفي المنيا الجامعي، وعدد من المستشفيات العامة بالمراكز مثل ملوي ومغاغة، ولكن هذا لم يمنع البعض من المتاجرة بالدم سعياً وراء الحصول على أرباح.

 

المواطنة (س.م) من مركز مغاغة ذكرت أنها اضطرت إلى شراء أكياس الدم من أحد المعامل الخاصة بالمركز، وذلك لعدم توافر هذه الفصيلة في بنك الدم بالمنيا الذي من المفترض أن يكون المنفذ الرئيسي للدم بالمحافظة، موضحة أن أي مركز خاص ليس له وكالة لبيع الدم ولكنه يقوم بذلك لتحقيق ربح عن طريق بيع أكياس الدم بأسعار مرتفعة.

 

ويشير المواطن(ص.ط) من مركز مطاي، إلي أن بنك الدم الرئيسي بالمنيا يشترط وجود متبرع كي يحصل المريض على فصيلة الدم التي يحتاجها، وهو أمر صعب لعدم وجود ثقافة التبرع في المحافظة كما أن أبناء المحافظة يعانون من نقص في الفصائل النادرة خصوصاً السالبة، ولكن في حالات الحوادث والطوارئ يحصل المصاب علي الدم دون التقيد بوجود متبرع من عدمه.

 

وقد أوضح مواطن رفض ذكر اسمه أن فصيلة دمه نادرة “ب سالبة”، وفي حالة احتياج شخص لهذه الفصيلة، تقوم المستشفي بالاتصال به كي يقوم بالتبرع، حيث أنه يحصل على مبلغ مالي نظير تبرعه بالدم ويصل هذا المبلغ إلي 400 جنيه، ويدفع أهل المريض هذا المبلغ حفاظاً علي حياته.

 

أما أحد المعامل الخاصة بمركز سمالوط، وهو من المراكز التي لا تحتوي علي بنك دم بها، فقد أشار أحد المسئولين فيه إلي إمكانية سحب أكياس الدم من المواطنين للتبرع به وأن لديهم الإمكانيات التي تسمح بذلك، ولكنه لا يقوم بذلك على الملأ خوفاً من المسائلة القانونية، ومن وجهة نظره، فإن قيامه بذلك يخدم المريض المحتاج لهذه الدماء ليس إلا، ولا يهدف إلى الاتجار بالدم.

 

ونفت (ر،م)، دكتورة بمعمل شهير بأحد مراكز المحافظة، أن يكون هناك سحب دم يتم من خلال معملهم، حيث أن قيام أي معمل خاص بذلك يؤدي إلى تعرضه للمسائلة القانونية، فالمريض في المستشفيات الخاصة يقوم بدفع مبلغ مالي كبير نظير التحليل الذي يقوم به قبل سحب الدم. الذي يقوم به قبل سحب الدم، موضحة أن “المعمل غير معد لسحب الدم من خلاله”،ولكن إذا كانت هناك حاجة ماسة لأحد المرضي لسحب الدم فيقوم المعمل بذلك، في حالة الضرورة القصوى.

 

وذكرت رشا يوسف، مدرس مساعد بكلية الطب ونائب رئيس بنك الدم بمستشفي المنيا، أن بنك الدم بالمستشفي يعتمد علي تبرعات الأهالي، وهو المصدر الأساسي لتغذية بنك الدم، فالمستشفي غير مصرح لها بالخروج بحملة في الشوارع أو الأندية، فالمصرح به هو بنك الدم فقط، وليس أي مكان آخر، فيؤخذ من المريض ثمانين جنيهاً كثمن التحليل ثم يتم سحب الدم منه. وأشارت إلى أن أكثر نسب أكياس الدم نفاذاُ هي السالبة، وفي حالة الحوادث والطوارئ يتم إعطاء المريض كمية الدم المناسبة، وفي حالة وجود فصيلة دم نادرة لأحد المصابين، فيوجد لدي المستشفي أرقام تليفونات أشخاص لديهم هذه الفصيلة ويؤخذ من المتبرعين كيس دم للمصاب المحتاج له لإنقاذ حياته.

 

وعلى صعيد آخر، فقد صرح مصدر مسئول ببنك الدم بوجود سوق سوداء لبيع الدم بالمنيا، وهو ما لا يمكن إنكاره، فمن المفترض أن الحملات التي تقوم بسحب الدم من المواطنين تابعة لبنك الدم، حيث يجب التأكد من خلو دم المتبرع من أي أمراض قبل أخذ الدم منه، حيث توضع أكياس الدم في البنك لتوزع على المحتاجين له.

 

وأشار إلي ضبط معمل خاص يقوم بسحب الدم من المواطنين، وتحرير محضر بالواقعة فور ثبوتها بمركز مغاغة. وأكد علي صعوبة الوصول بسرعة لمن يتلاعب بأرواح الناس ويستغل حاجاتهم للدماء وبيعها بسعر مرتفع لهم، والسبب في ذلك أن الإجراءات تستلزم إثبات حضور كافة الأطراف “المعمل، والشخص الذي يسحب منه الدم، التوقيت، والمكان الذي سحبت فيه العينة، وجميع التفاصيل التي تفي بوقوع عملية سحب دم بدون ترخيص”.

 

You must be logged in to post a comment Login