رقص الغوازي.. فن شعبي صعيدي يرجع للغجر

رقص الغوازي

رقص الغوازي

 

المندرة:

للرقص مكانه في الجنوب.. وقصة وأصل، فالرقص الذي يعد موروثا شعبيا، هو أيضًا جزءٌ أصيل من الثقافة الصعيدية، له جذوره المرتبطة بالعادات والتقاليد. وفي الأفراح وميلاد الأطفال، كان لرقص الغوازي، مثل غيره من أنواع الرقصات في ، مكانة خاصة في فناء البيت أو أمام الباب في الطريق حيث يستأجر المحتفلون بعض الغوازي أو الراقصات في مقتبل العمر وعلى حصة من الجمال لاضفاء جو من المتعة الفنية، كما ترقص الغازية في الموالد.

 

تظهر الغوازي وهن في زينتهن من ثياب من أفخر الأقمشة وحلي كثيرة من مصوغات وجواهر وأساور وخواتم وأقراط، بخلاف القلائد المصنوعة من الخرز الأزرق التى تحلى صدورهن، فيما يثبت بعضهن الحلقان فى أنوفهن أو أصابع أرجلهن ويغالين في الاكتحال والتجمل. وفي الأربعينات، بدأت الغوازي يستخدمن خامة “التَلّى” في صناعة بدل الرقص وكن يطفن بها على القرى والمقاهي، وهو سبب رائج وراء منع الرجال نساءهم من شغل التَلّى وارتدائه لعدم التشبه بالغوازي مما أدى لانحسار استعماله، كما يذكر د. حسام محسب، الأستاذ بالمعهد العالى للفنون الشعبية في أكاديمية الفنون، في كتابه “أهم الرقصات في الصعيد”.

 

تلعب الغازية بالصاجات، وهى آلة إيقاعية من المعدن تشبه آلة الكاستنيت الإسبانية، تشبكها الراقصة فى إصبعيها (الوسطى والكبيرة) مع اللعب والرقص بالعصا، وهز الأرداف. ترقص الغوازى بالصاجات فى رقصات ثنائية أو رباعية بحيث تقف الواحدة في مواجهة الأخرى، يحاولن فى أثناء رقصهن متابعة حركات بعضهن، وهو ما يراه البعض مغاليا فى إثارة الغرائز. يرقصن في الصعيد على أنغام المزمار الصعيدى وعلى المزمار البلدى فى الدلتا.

 

هجرات ونفي

ويذكر الكتاب أن أصل الغوازى يرجع إلى أصل الغجر Gypsies المنتشرين فى جميع أنحاء العالم، وهم لا يختلطون بالطبقات الأخرى، ولا يتزوجون من غير أفراد القبيلة. ويكون زوج الغازية خاضعا لها فيخدمها ويعزف لها. ويشير الراقص اللبناني ألكسندر بوليكيفيتش إلى أنه مع مرور السنين، وهجرات الغجر إلى بلاد الشام، استقر بعضهم في وادي النيل، وانصهرت تقاليدهم في تقاليد الرقص المحلية فظهرت “الغوازي” و”العوالم. ويختلف المؤرخون في الفصل بين هاتين الفئتين، فبعضهم ينفي أن تكون الغوازي غجريات وأنهن مصريات تزوجن من الغجر وتعلمن منهم الغناء، وبعضهم لا يفصل بين الفئتين، مع تأكديهم أن الغوازي كن يرقصن في الشارع ويتنقلن في الطرقات، في حين قصدت العوالم مدارس لتعليم الإتيكيت والموسيقى والغناء كمدرسة شبراخيت شمال مصر أوائل القرن التاسع عشر.

 

ويضيف الراقص اللبناني أنه في عام 1811، وبعد مذبحة القلعة التي ارتكبها محمد علي باشا بالمماليك، فرت الجواري من قصور المماليك، واختلطن بالغوازي، ما أدّى إلى دمج أسلوبَي الرقص (رقص القصور ورقص الشوارع)، قبل أن يمنع الرقص في مصر عام 1834 وينفي الراقصات إلى الصعيد وتحديدا “إسنا” حيث استمر فن الغوازي، وكانت لا تخلو مدينة كبيرة فى مصر من الغوازى، يرتحلن من مدينة إلى أخرى، فتكن مساكنهن أكواخاً أو خصاصاً غير ثابتة أو خياماً، غير أن بعضهن يقمن بالمنازل الكبيرة. أما سبب منع الرقص في مصر في عهد محمد علي فقيل إنه لانتشار الرقص البلدي في صفوف الرجال فيما اعتبر صورة سيئة لمصر أو لغضبه من تصوير الرسامين الفرنسيين للغوازي ونشر اللوحات في كتاب “وصف مصر” وغيره.

 

واستمر المنع لعقود طويلة بعد نفي الغوازي إلى الصعيد، وبعودتهن للقاهرة مطلع القرن العشرين، استقرين في شارع محمد علي الذي كان يحوي قصوراً بنيت حديثاً تقام فيها الحفلات. ومنذ ذلك الحين، بدأ الرقص يشهد صعود نجم العوالم، أي العالمات في الغناء والرقص والعزف على آلة موسيقية، فيما لم تعد الغوازي يتجولن في الطرقات، بل صار هناك عوالم يحيين حفلات الأغنياء و”كبار القوم”.

 

ولا تزال الغوازي موجودة فى بعض محافظات مصر حتى اليوم، مثل أولاد مازن في سوهاج وغوازي سنباط في الدقهلية.

 

You must be logged in to post a comment Login