“رقص الصعايدة”.. فروسية وشجاعة من “ضرب الكفوف” إلى “السيَرَة”

رقصة الهوسييت إحدى رقصات الصعايدة

رقصة الهوسييت إحدى رقصات الصعايدة

**في النوبة النساء ترقص للموت.. و”الأراجيد” الأشهر

**استخدام السيوف والدروع أساس رقصات “حلايب” و”الشلاتين”

 

المندرة: هدير حسن

في الجنوب للرقص أيضًا مكان ومكانة وقصة وأصل، فالرقص الذي يعد موروث شعبي، هو أيضًا جزءٌ أصيل من الثقافة الصعيدية، له جذوره المرتبطة بالعادات والتقاليد، والمعبرة عن الفرح والحزن، فإن كان الرقص سمة من سمات المجتمع الشرقي، فهو في الصعيد أحد طرق التعبير عن المهارة والشجاعة والقوة.

 

من أقصى الجنوب إلى أدناه تتعدد الرقصات، وتختلف الطرق، ولكن جميعها يشترك في الحب الفطري للفن، والتعبير الدقيق بالحركة الجسدية عن طبيعة المجتمع وأفكاره، وهنا نرصد أبرز رقصات الصعيد:

 

–          التحطيب

الرقصة الأشهر والأوسع انتشارًا بمدن وقرى الصعيد، البعض يعتبرها لعبة أكثر من رقصة، ولكن مصاحبة الموسيقى لها، واستعراضات اللاعبين الجسدية، تمنحها لقب “رقصة” بامتياز.

 

لـ “التحطيب” تاريخ وجذور، فكانت لعبة للتباري والمنافسة بين أبناء العائلات، وتستند إلى فكرة الفروسية، وإظهار البطل الشعبي، فالبعض يُرجح أنها مستخرجة من حروب الهلالية، وهي إحدى المهارات التي يتعلمها الشباب الصعيدي، وتُؤدى في ما يشبه الحلقة، وأهم حلقات التحطيب مولد سيدي عبد الرحيم القنائي، والعارف بالله، وأبي العباس، وسيدي الحجاج.

 

هي رقصة ثنائية أدواتها العصا، حيث يمسك كل طرف بعصاه، ويتجمع حولهم أبناء وأهل البلد في حلقة تحوطهما، وتبدأ “التحطيب” بالسلام، ثم يقول أحدهم “ساه” بمعنى ابدأ، ويقوم الاثنان باللف 3 أو 4 مرات في دائرة، وبعدها يبدأ الالتحام، وكل منهم يحمل في يده عصاه، التي يبلغ طولها من 160 إلى 180 سم، وتكون مصنوعة من الخيرزان، ويتخلل الرقصة الحركات الاستعراضية، التي يكون هدفها إمتاع المتابعين، وتصاحبها موسيقى الجنوب.

 

 

–          رقص الخيل

على أنغام المزمار البلدي يتمايل الخيل يمينًا ويسارًا مبرزًا جماله، وأصله، منصاعًا لراكبه. فالأساس الذي يعتمد عليه رقص الخيل هو نوع الخيول نفسها حيث يحتاج إلى العربية الأصيلة منها، وأن تكون على استعداد لأداء هذه الرقصة، وتختلف الخيول تبعًا لميول الحصان، وتقبله للمران على إيقاعات الموسيقى المختلفة.

 

وبراعة راقص الخيل تكمن في قدرته على التحكم في الحصان، والسيطرة عليه، ومدى طاعة الحصان له، وتأدية ما يُطلب منه بسهولة، وركوب الخيل الذي يرمز إلى الفروسية، ويعد أحد مظاهر الإجلال والإكبار، يحتاج إلى مهارة، وتمكن، وغالبًا ما تُؤدى هذه الرقصة في الاحتفالات الدينية، وحفلات الزفاف.

 

 

–          الرقص النوبي

النوبة، حيث البيئة الأغنى على الإطلاق، فمن الرقص الشعبي النوبي، إلى ضرب الكفوف، ورقصة الموت، وغيرها من الرقصات التي تعبر عن مدى ثراء هذا المجتمع، وتطويعه لكل أنواع الفنون، فكل رقصة ترتبط بحدث، ولا تقتصر على الرجال وحدهم، أو النساء وحدهن، فالجميع يحتفل ويرقص وكل الأعمار تشارك.

 

رقصة الأراجيد: هي إحدى أشهر الرقصات النوبية، وارتبطت قديمًا بمواسم الزراعة والحصاد، غير أنها رقصة أساسية في الأفراح النوبية، وخاصة “الفاديجا”، والأراجيد هي آلة مشهورة ببلاد الذهب، وتشبه الطبلة. الحركة في هذه الرقصة تعتمد على التمايل يمينًا ويسارًا ثم العودة مرة آخرى لمكان البدء، وخطواتها السهلة جعلت جميع الأعمار تشارك بها، فيقف الجميع في صفوف منظمة، ويبدأوا في التحرك، وترافقهم الموسيقى الشعبية النوبية، وقد يخرج أحد منهم من الصفوف ليرش عليهم “الكولونيا”، وتستمر هذه الرقصة لساعات طويلة، قد تصل إلى 5 ساعات.

 

 

رقصة الموت: يتضح من اسمها أنها الرقصة أو الحركات الجسدية التي تُتبع عند وفاة شخص من العائلة، وتمارس النساء في النوبة هذه الرقصة، فتقومن بحمل فروع من أشجار النخيل فوق رؤوسهن، وتبدأن في التغني للموت والرحيل، وتضربن على صدورهن ووجوههن، مع رفع أيديهن ناحية الشمس، والنظر إليها.

 

رقصة ضرب الكفوف: أداء حركي يميز أهل النوبة عن غيرهم، فبمجرد أن ترى صف من الشباب يضربون كفوفهم بحركة إيقاعية تعلم أنها “الكف”، وتشاركهم الفتيات بأداء نفس الحركة، وتتمايل الأجساد إلى الأمام والخلف، تصاحبها الموسيقى والأغاني النوبية.

 

–          السِيَرَة والهوسييت

لأهل حلايب والشلاتين، أصحاب الطبيعة البدوية، رقصات آخرى تعكس طبيعة الحياة التي يعيشونها، ومستمدة من خبراتهم الحياتية وثقافتهم وتاريخهم، وأبرز هذه الرقصات:

 

رقصة السِيَرَة: أفراح القبائل بالمدينتين تمتد لعدة أيام، وعادة ما يكون اليوم الثالث، هو يوم “الحنة”، وغالبًا ما يوافق الأربعاء، فتجتمع أهل القبائل نساء ورجال، ويبدأ الشباب بأداء رقصة السيرة، وهي رقصة ثنائية يحمل كل طرف فيها سيف ويبدأ في مبارزة الآخر بشكل استعراضي، والأكثر مهارة هو من يحصل على استحسان وتشجيع الحاضرين، وترجع أصولها إلى قبائل سودانية.

 

رقصة الهوسيب أو الهوسييت: رقصة جماعية يُستخدم فيها السيف والدرق، وهو درع مصنوع من جلد الزراف، ومستمدة من إحدى الحروب التي نشبت بين القبائل في حلايب والشلاتين قديمًا، ويستمتعون بأدائها في حفلات الزفاف والأعراس، حيث يقف الرجال مصطفين بشكل نصف دائري، ويتمايلون يمينًا ويسارًا، بعضهم يحملون دف، وآخرون يصفقون، وأمامهم شخص يمسك بيديه السيف والدرع، ويؤدي حركات إيقاعية مع الموسيقى الفلكلورية الخاصة بهم، ثم فور أن ينتهي يضع السيف والدرع على الأرض وعلى من يريد أن يليه في الرقص يمسك بهما، ويعود هو لينضم إلى الصف.

 

 

You must be logged in to post a comment Login