رضوان شافعي.. مسيرة قانونية ودينية بدأت من بني سويف

رضوان شافعي

رضوان شافعي

**ساهم في تعديل قانون الأحوال الشخصية

** التقريب بين المذاهب الإسلامية وتبسيط مفاهيم القرآن.. أهم علاماته

 

المندرة: هدير حسن

 

جعل شغله الشاغل وهمه الأكبر أن يقرب بين المذاهب الإسلامية، اهتم بالعلوم الدينية واللغوية، وكرّس حياته لخدمة الإسلام والمساهمة في الدعوة إليه، فمنذ ولد رضوان شافعي في 9 فبراير 1902 ببني سويف، وهو يهتم بالعلم ويسعى إلى النبوغ فيه، وكانت عائلته تحفز على ذلك، لِمَا عُرف عنها الاهتمام بالعلم والعلماء، فوالده كان عمدة بني سويف، وأحد شيوخ العلماء، وفور وفاته قرر أخاه الأكبر، عبد الرحمن شافعي، الذي يكبره بـ 30 عامًا، أن يتكفل بتعليمه هو وإخوته، فألحقه بالأزهر الشريف.

 

أثناء دراسة رضوان بالأزهر أُنشئت مدرسة القضاء الشرعي، فالتحق بها عام 1914، كما فعل كثيرون، وقتها، ونال منها الشهادة العالمية، وأعجبته دراستها فتخصص بقسم القضاء الشرعي، وحصل على جائزة التخصص في الشريعة الإسلامية عام 1927، والتي تعادل شهادة الدكتوراة حاليًا.

 

ولأن اهتماماته كثيرة وحبه للعلم والمعرفة كبير قرر أن ينتسب إلى كلية دار العلوم ليتفقه في اللغة ويتمكن منها، واستطاع أن يُنهي دراسته بها بنجاح، ونال شهادة إجازة التدريس عام 1929، وأثناء هذه الدراسة كان يعمل أيضًا كمحامٍ بالمحكمة الشرعية، التي اتجه منها للعمل الحكومي، فاصبح موظفًا قضائيًا بمحكمة بني سويف الشرعية، وترقى منها إلى وظيفة قاضٍ من الدرجة الأولى، وظل يترقى بالمحاكم حتى وصل إلى منصب قاضٍ بمحكمة عابدين عام 1950، ولبراعته في الفصل بالقضايا الشرعية وصل إلى منصب رئيس المحكمة الكلية الشرعية، وحتى مع توحيد المحاكم الشرعية والأهلية عُين رئيسًا لنيابة الإستئناف، وهي الوظيفة التي ظل بها حتى أُحيل إلى المعاش عام 1961.

 

وبعيدًا عن مسيرته الوظيفية والمهنية، كان لرضوان سجلًا حافلًا بالإسهامات القانونية والدينية، فهو أحد المساهمين بتعديل قانون الأحوال الشخصية، حيث كان السكرتير الفني باللجنة المسئولة عن تعديل القانون، في عهد الملك فاروق، وله كتاب يبين مقدار التشابه بين الشريعة الإسلامية وقانون العقوبات الأهلية وشروحه، وهو كتاب “الجنايات المتحدة في القانون والشريعة”، كما أثرى المكتبة الإسلامية بأهم كتبه، وهو كتاب “التوفيق العلمي بين الحضارة والإسلام”، الذي ألفه عام 1930، وكتب مقدمته الشيخ محمد رشيد رضا.

 

لكن ظل التقريب بين المذاهب الإسلامية همه الأول، ورسالته في الحياة، فدعا إلى تأليف لجنة تضم علماء المسلمين، وكان يرأسها، حتى تعمل هذه اللجنة على التقريب والتوحيد بين المذاهب الإسلامية، وذلك بدراسة وبحث كتب التفسير والفقه والسنة النبوية الشريفة.

 

كما كان يسعى إلى تبسيط مفاهيم القرآن الكريم، ولتحقيق هذا الغرض قام بتأليف العديد من الكتب والبحوث، التي تناولت أحكام المعاملات الإسلامية، والعبادات، وأهم هذه الكتب “المواريث في الشريعة الإسلامية”، وكانت له مجموعة رسائل تحمل عنوان “سماحة الإسلام”، كما اهتم ببيان كيف أن الإسلام مناسب لكل العصور، فعمل على تناول الأمور المستحدثة، وشرحها بشكل مبسط، كالتأمين على الحياة، وفوائد القروض، وغيرها من الأمور التي تتعلق بتطور أسلوب الحياة، وتوفي في 13 أكتوبر عام 1973.

 

You must be logged in to post a comment Login