رشدي صالح.. رائد الفن الشعبي القادم من المنيا

رائد الفن الشعبي

أحمد رشدي صالح

**ظل 10 سنوات بين السمار وشعراء الموالد ليصدر كتابه “فنون الأدب الشعبي”

**عمل بالإذاعة وقدم برنامجًا تليفزيونيًا وارتفع بتوزيع “آخر ساعة” إلى الضعف

 

المندرة: هدير حسن

تصيبه أزمة قلبية، وتضطره للسفر إلى لندن للعلاج، يتماثل بعدها للشفاء، ويقرر أن يعود ثانية إلى مصر، يحجز طائرته، ويجلس منتظرًا قدومها بمطار هيثرو بلندن، ولكن الموت عاجله قبل أن يعود إلى بلاده في 12 يوليو 1980، هكذا رحل أحمد رشدي صالح، رائد الفن الشعبي.

 

مشوار حياة حافل شهد الكثير من الإسهامات والعلامات الفارقة في مجال الإعلام والأدب بدءًا من الصحافة وحتى الإذاعة والتلفزيون، إلى إصدار الكتب والدراسات، ليبدأ هذا المشوار في فبراير عام 1922، حيث شهدت قرية “الشيخ تمى” بالمنيا ولادة صالح، الذي انتقل منها إلى القاهرة ليكمل تعليمه الثانوي، وبعده التحق بكلية الآداب بجماعة القاهرة، وتخرج من قسم اللغة الإنجليزية عام 1941، ويقرر أن يدرس الصحافة، فحصل على دبلوم معهد التحرير والترجمة والصحافة عام 1943، كما اتجه للعمل بالإذاعة المصرية منذ عام 1941 حتى 1945، ويرى ضرورة أن يؤسس لجريدة تعبر عن أفكاره، فأسس مجلة “الفجر الجديد” في مايو 1945، يدعو من خلالها للفكر الاشتراكي، ويعارض النظام، ولم تستمر سوى عام واحد فقط، ليقرر رئيس الحكومة، وقتها، إغلاقها مع 10 صحف آخرى.

 

ويستمر مشواره الصحفي بأن يصبح مديرًا لتحرير مجلة القصة، وهو عمره لم يتعدَ الخامسة والعشرين، ويكمل طريقه إلى الصحف الوفدية كصوت الأمة، وجريدة النداء، التي ظل بها حتى عام 1952.

 

تحدث ثورة يوليو، ويؤمن بها صالح، ويكون أول المشاركين في إصدار مجلة التحرير، ثم ينتقل إلى جريدة الجمهورية ليشرف على صفحتها الأدبية، حتى عُين مديرًا لها من عام 1953 حتى 1962.

 

إلا أنه طوال هذه الرحلة الصحفية كان اهتمام صالح بالفنون الشعبية، والأدب الشعبي يفوقه أي اهتمام آخر، عمل بالصحافة، وأصدر الكتب كي يستطيع أن يصل للناس، ويشعرهم بأهمية الفنون الشعبية، فأصدر كتابه “فنون الأدب الشعب”، الذي استغرق منه 10 سنوات قضاها بين السمار والمداحين وشعراء المولد، وهو الكتاب الذي يعده البعض أساس دراسات الأدب الشعبي للأجيال التي تلته، كما وقدم بحوث وكتابات عديدة في مجال الفن والتراث الشعبي من شدة تعلقه به، وأنتج دراسات عن تاريخ مصر الاجتماعي، وترجم كتاب “المسرح الحديث” للكاتب الإنجليزي إيريك بنتلي.

 

كما كانت له خبرات فنية وثقافية، خاصة، في المسرح، حيث تم تعيينه بإدارة المسرح عام 1957، وظل بهذا المنصب حتى عام 1964، واستطاع في تلك الفترة أن يُنشأ مركز الفنون الشعبي، الذي تولى إدارته، كما أشرف على الفرقة القومية للفنون الشعبية عام 1962، وكان بجانب ذلك كله يقوم بتدريس مادتي “النقد التطبيقي” و”الصحافة” لطلاب المعهد العالي للفنون المسرحية لمدة 12 عامًا بدأها في أواخر الخمسينيات.

 

الفن الشعبي همه الأول

وحتى يكون قد أتم توصيل الفنون الشعبية لمختلف الفئات، وهي المهمة التي حملها على عاتقه طوال سنوات حياته، اتجه صالح إلى التلفزيون ليقدم برنامجًا عن الفنون الشعبية، استمر هذا البرنامج 3 سنوات بدأت في 1962، ثم أصبح في عام 1966 وكيلًا لوزارة الثقافة، وهو المنصب الذي لم يستطع صالح أن يستمر به طويلًا، فاستقال وقرر أن يتفرغ للصحافة، وكانت “أخبار اليوم” وجهته، فأصبح رئيسًا لأقسام الأدب، والنقد الفني بها، وأصدر بمشاركة الكاتب أنيس منصور الملحق الأدبي والفني لأخبار اليوم.

 

كما أن إسهاماته الأدبية لا تخفى على أحد، فهو صاحب قصة “الزوجة الثانية” التي تجلوت إلى فيلم سينمائي، وألف روايات “رجل في القاهرة” و”سيدة الفندق” و”مرسي أفندي”، وله ثلاثية شعرية هي “الحب همسًا” و”غدًا ألقاك وغدًا أنساك” و”وهل رأيتم حبيبي”، أما آخر كتبه فكان “عالم الفلكلور”، كما كان له على الصعيد السياسي كتبه المشهورة والمميزة، فكتاب “مسألة قناة السويس” كان أول مؤلفاته، وتلاه العديد من المؤلفات الآخري، أهمها: “الاستعمار البريطاني” و”فلسطين” و”كرومر في مصر”.

 

وفي طفرة استطاع أن يحرزها صالح، قفز بتوزيع مجلة آخرساعة، التي أصبح رئيس تحرير لها عام 1976، من 70 ألف نسخة إلى 180 ألف نسخة، وكانت هي آخر محطاته، ونجاحاته، حيث ظل بها حتى وفاته في عام 1980.

 

مشاركته وحرصه على تخليد التراث والفن الشعبي، وترسيخه في أذهان الناس منحوه لقب “رائد الأدب الشعبي المصري”، حتى إنه مثّل مصر في العديد من المؤتمرات واللقاءات العربية والدولية، حيث اختارته لجنة الفلكلور الدولية التابعة لـ “اليونسكو” عضوًا بها عن الشرق الأوسط.

 

You must be logged in to post a comment Login