رحيل ‘‘التوني’’ يصدم الجميع رغم بلوغه التسعين

الشيخ أحمد التوني

الشيخ أحمد التوني

**عشق التصوف وأوصله للعالمية وغنى للمسيح ليثبت أنه فن لا يقتصر على المسلمين

 

المندرة: سارة سعيد

توقفت ضربات القلب وَوُريَ جسدُه الثرى

لكن صوته لا يزال يجلجل في أسماع عشاقه ومحبيه

 

بتلك الكلمات نعى الشيخ ياسين التهامي أستاذه وشيخه أحمد التوني، الذي وافته المنية عصر أمس الاثنين 17 مارس 2014، فرغم رحيل الشيخ الجليل عن عمر يناهز التسعين عاما، إلا أن خبر وفاته جاء صادما لمحبيه في مصر والوطن العربي والعالم الأوروبي. وسط البكاء والدموع، ودع الآلاف من الأهل والأصدقاء الشيخ التوني إلى مثواه الأخير ومن المقرر أن يقام العزاء اليوم الثلاثاء بجوار منزله بقرية الحواتكة.

 

وُلد الشيخ أحمد التوني بقرية الحواتكة بأسيوط في عشرينيات القرن الماضي، وبدأت رحلته في الإنشاد منذ كان طفلا بالكُتاب، فكان يتركه ويذهب لسهرات الصوفية. ارتبط كثيرا بحلقات الذكر والموالد والإنشاد الديني، وحفظ كلمات الصوفية وقلد حركاتهم منذ صغره. أخذ من الشيخ أحمد حسونة والشيخ الشبيطي والشيخ مرزوق، والشيخ القبيصي، قدوة له حتى استطاع أن يصبح رائدا في ذلك الفن، ومن أشهر منشدي الصعيد للأذكار الصوفية.

 

مثلما هو شائع أن ‘‘لكل شيخ طريقة’’، كان للتوني مذاهب عدة خاصة به، سواء في أغانيه أو في النهج الذي صار عليه طوال عمره، ففي إحدى حفلاته كان يحمل كوبا زجاجيا ومسبحة فاصطدما ببعضهما وأحدث ذك صوتا مميزا، قرر من حينها التوني أن يتخذه شعارا خاصا به لكي يهرب من الألحان، حيث كان يعتمد بشكل أساسي على الكلمات ويتخذ من فن الارتجال نهجا له، كما اتبع مؤلف موسيقي يتكون من الرق والناي والكمان.

إحدى حفلات الشيخ أحمد التوني بساقية الصاوي


 

لم تقتصر شهرة الشيخ أحمد التوني داخل مصر، فعرفه الوطن العربي وأوروبا، واستطاع أن يصل بالغناء الصوفي من المجتمع المحلي إلى المهرجانات العالمية. شارك في حفلات ومهرجانات دولية وبدأ طريقه من باريس إلى الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين ودول شمال أفريقيا، فكان ضيفا مميزا في المهرجانات الموسيقية الروحية. ربما لم يفهم الكثير من الأوربيين الكلمات التي ينشدها التوني لكنهم يتفاعلوا معه ويقلدوه في حركاته الصوفية من خلال التمايل بالجسد على أنغام الإنشاد.

 

أضواء الشهرة لم تكن غايته التي يسعى إليها، إنما حرص الشيخ أحمد التوني من رحلته مع التصوف، إلى توصيل رسالة التصوّف الإسلامي إلى العالم كله، من خلال الإنشاد والموسيقى ‏الروحية، فكان لديه معتقد بأن التصوف يصلح لكل الأديان ليس للمسلمين فقط، لذلك فقد غنى للسيدة العذراء وللمسيح. تعددت ألقابه واشتهر بـ ‘‘ساقي الأرواح’’ و‘‘سلطان المنشدين’’, و‘‘بلبل الصعيد’’، و‘‘أمير الإنشاد الديني في مصر والعالم الإسلامي’’.

 

حفظ أشعار أئمة التصوف ومن أشهرهم أبو العزايم والحلاج وابن الفارض وارتجل عليها، وتردد على ساحات آل البيت ليستمع إلى الإنشاد الديني وسلاطينه، وإلى قراء القرآن ومن هنا سلك طريقه بالمديح العامي الذي ينشده، وبزغ نجمه في السماء عاليا واستطاع أن يترك لنفسه بصمة في عالم الإنشاد الصوفي وفي قلوب من أحبوه رغم رحيله.

 

You must be logged in to post a comment Login