رحلة مسلم ومسيحي من الإلحاد إلى الإيمان

 

**خلاصة التجربة: الخطاب الديني طارد والسياسة يجب فصلها عن الدين

**الشاب المسيحي: العمة السودا مش ربنا.. الكاهن بني آدم بيغلط ومش مقدس

**الشاب المسلم: كنت بدور على الحقيقة مش بهرب من الدين واكتشفت ربنا

 

سوهاج: شيماء دراز

لم يعد الحديث عن الإلحاد داخل الغرف المغلقة بل أصبح الخارجون عن الملة من الديانتين يتحدثون في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعى المختلفة التي ظهر عليها عشرات الصفحات الإلحادية، من هؤلاء من هو ضحية لظروف سياسية وآخرين لظروف اجتماعية وغيرها فيما تصعب على الكثيرين الحياة في مصر بعد تحولاتهم الفكرية لعدم قدرة المجتمع على استيعابهم باختلافاتهم والإسراع في الهجوم عليهم.

 

في الاحتفال بليلة القدر الشهر الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي: “كتير من الشباب ألحدوا مسلمين ومسيحيين قالو مفيش ربنا بقى طب ليه مقدروش يستحملوا حجم الفتنة وحجم الإساءة وحجم الظلم الي موجود على الأرض مستحملوش كل ده وألحدوا وأنا مش قلقان مش لأني مش غيور على الله لكن لأني عارف إن هذا الأمر سينتهي بإذن الله”.

 

الإلحاد بالنسبة للبعض هو نتيجة يأس من الظروف الحياتية، ربما يفضي إلى خطوة الانتحار. في 2012، قالت منظمة الصحة العالمية مصر ضمن الدول صاحبة أقل معدلات انتحار في العالم بنحو خمس حالات انتحار لكل مائة ألف شخص. ولا توجد احصائيات محلية حديثة عن حالات الانتحار في مصر، وإن كان الدين هو المانع الأكبر أمام الانتحار في الإسلام والمسيحية، إلا أنه مع انتشار الإلحاد وعزوف الشباب عن الدين في السنوات الأخيرة ربما تتغير المعادلة. اقرأ: ما الذي يدفع الصعيدي للانتحار؟

 

في سوهاج، التقينا شابين جامعيين عاصرا هذه التحولات الفكرية والإيمانية ورغم أن كل منهما ينتمي لعقيدة مختلفة إلا أنهما عادا مرة أخرى إلى دينهما بعد التحليق بعيدا لفترة ما. ربما ليس كل تحليق ضياع فبعض التحليق يعود بك لما كنت عليه بل وأقوى. لم يتم هذا الحوار بمنظور ديني أو ثقافي وتم مراعاة رغبتهما في عدم الكشف عن أسمائهما لطبيعة المجتمع الصعيدي، كما أنهما آثرا عدم الكشف عن مزيد من التفاصيل في بعض الأسئلة.

 

يبدأ حوارنا كالتالي:

** كيف تعرفنا عليك؟

الشاب الأول: “ك.ا.ر” مسيحى الديانة عديت بمرحلة ترك الدين قبل كده وحاليا عدت للمسيحية أكثر إيمانا بها.

الشاب الثاني: “ب.ر” شاب ظل يبحث عن الحقيقة ولا زلت أبحث عنها.

 

** كم استمرت رحلة الابتعاد حتى العودة؟

الشاب الأول: كانت حوالي 6 شهور مش فترة طويلة لكن تعمقت فيها جدا تقريبا من منتصف فبراير 2013 حتى أواخر أكتوبر. كنت وقتها في تالتة ثانوي.

الشاب الثاني: أكتر من سنة.

 

** ما تأثير الخطاب الدينى على قرار ترك الدين؟

الشاب الأول: الخطاب الدينى كان العامل الأساسى ليا فى ترك الدين وخصوصا إن بعض الآباء الكهنة بيشاركوا في المؤتمرات السياسية ويعرضوا نفاقهم على الشعب والشباب هما أكتر طبقة بتنزعج من الأمور الشاذة عن الدين وتنفعل بها. وصل بيا الحال إنى كنت تايه في عالم الكل بيضطهدنى فيه.

الشاب الثاني: الخطاب الديني كان السبب الرئيسي في البحث عن الدين الحق للوصول إلى السلام الداخلي. كنت أسمع من الشيوخ قصص عن شعور بالسعادة عند اعتناق الإسلام، نفس الكلام بيقوله القساوسة.

 

 ** ما هي أسباب عودتك مرة أخرى للدين؟

الشاب الأول: كانت العودة بحوار مع أحد الآباء الكهنة  في أمور تتعلق بالإنجيل وفهمى الخطأ لبعض ما ورد به فوجدت منه إجابات مقنعة.

الشاب الثاني: رجعت بعد البحث في الأديان السماوية بحثا عن السلام الداخلي وتوصلت إلى أن الدين واعتناقه أو ممارسة شعائره مش السبب الوحيد للراحة النفسية لذلك قررت ترك الأديان عموما فرحلتي كانت للبحث عن الخيار الصحيح، أما بالنسبة لعودتي للإسلام فأنا بالأصل مسلم من أسرة ملتزمة والدي طول عمره كان أهم شئ بالنسبة له في تربيتنا هي المحافظة على الصلاة فعدت لما نشأت عليه. رحلتي كانت في الأساس للبحث عن الله وكنت ولا زلت مستعد أن أتبع أي ديانه للوصول إليه. أنا أؤمن تماماً إن السعادة الحقيقية بجوار الله بالإضافة إلى الممارسات الشخصية. خلال رحلتى اعتنقت الكثير من الديانات، وقرأت في أكثر من 53 ديانة ومذهب وفكر ديني ولسه مرحلة البحث قائمة وعارف إن ربنا هيقف جنبي. وللحقيقة أنا لسه أؤمن بمعتقدات بعض الأديان والتى أرى أنها تتماشى مع سمو الطبيعة البشرية وهذا يظهر بتصرفاتى أحيانا، أما مرادي من هذا البحث أعتقد إني هوصله قبل موتي علشان مؤمن إني طالما بدور على ربنا هيقربني له في اللحظات الأخيرة.

 

** ماذا تطلق على رحلة الابتعاد والبحث ثم العودة؟

الشاب الأول: رحلة تعمق زيادة في الله. ربنا ادانى تجربة علشان اسأل عنه وأواجه الناس أكتر وأعرف معلومات جديدة بالنسبة لي عنه وبقدر ما كانت فترة متعبة جدا لكنها مفيدة جدا. أى شخص في مرحلة المراهقة طبيعى تجيله أفكار غريبة وأسئلة لازم لها إجابات. لما رجعت للدين كنت اتغيرت للأفضل وفترة الإلحاد الصعبة اللي مريت بيها اتمحت من ذاكرتى تماما وإن كنت فاكر منها فقط ميلى لشرب الخمور والتحرر الزائد عن الحد.

الشاب الثاني: الحياة في رأيي عبارة عن مقامرة على الخلود سواء كان حقيقة أو ابتداع بشري. الكل يقامر بدينه أو معتقده للحصول على الجنة. رحلتي كانت للبحث عن الخيار الصحيح وهى رحلة لم ولن أندم عليها يوما ما فهي مرحلة من مراحل عمري التي أثرت على بحثي في الكتب التي تناقش الفكرة وكتب الملحدين بجانب كتب الفيزياء والأحياء.

 

** ماذا كان رد فعل المحيطين بك وأهلك لقرارك ونظرتهم لك؟

الشاب الأول: المحيطين بيا كانوا فى مواجهة دايما وكان يغلب عليها العنف وكانوا بيوصفوني بإنى مجنون وشيطانى أما أهلى فمعرفوش اللي بمر بيه إلا لما حد من الأقارب شاف اللي بكتبه على صفحتي على فيسبوك عن إني تركت الدين. وقتها أهلى خاصموني شهرين. صديق واحد فقط كان عارف من البداية وكان بيبذل أقصى جهده لتنويرى وإرجاعي للدين.

الشاب الثاني: في فترة الإلحاد كنت أقرأ وأبحث فقط. ولا أعتقد أن أهلى عرفوا اللي حصل. كل اللي شافوه إني مبقتش أصلي وكانوا بينصحوني أرجع أصلي.

 

** ما هي أكثر المواقف التى أثرت على قرارك بالابتعاد؟

الشاب الأول: فيه موقف معلق في الذاكرة كان خطاب لأب كاهن مش فاكر اسمه قال نصاً “إنى أذوب عشقاً في السيسي” فأنا قلت عليه إنه شاذ على سبيل السخرية لقيت كم شتايم من الزملاء وإن لا يصح أهين العمة السودا في اشارة إلى كاهن الكنيسة.

الشاب الثاني: البحث عن الراحة النفسية وعن الله. حبيت أكتشف وجود الله بنفسي وأعرفه أكتر. كنت بدور على الحقيقة مش بهرب من الدين.

 

** هل اختلفت رؤيتك للخطاب الدينى أو السياسى بعد العودة للدين؟

الشاب الأول: بعد العودة أدركت إن العمة السودا دى مش ربنا ولا فيه حاجة مقدسة ده راجل بنى آدم بيغلط زى الكل فاللى بيغلط لازم نعترف ونقول ده غلط. موقف الأب السابق دليل على كده. كمان الخطاب الدينى الحالى في الديانات التلاتة والخطاب السياسي يؤديان للإلحاد. بالنسبة للإخوان فأنا بحترمهم بشدة فى الدعاية الدينية لكن بعد دخولهم معترك السياسة أنا ضدهم لأبعد مدى لكن دخولهم السياسة من عدمه ملوش تأثير على قرارى بالانسحاب من الدين أو الرجوع إليه. أنا أخدت قرار إن أى حوار تبع السياسة ده قرار مليش علاقة بيه وقررت أفصل بين السياسة والدين على رأي المخلوع “يا راجل كبر مخك”.

الشاب الثاني: الخطاب الديني لا يعنيني بالأساس، ما يعنيني هو اللي بدور عليه بعيدا عن توجيه المتحدثين باسم الدين أو دخول الإخوان في السياسة وهدفهم السلطة. السياسة شيء والدين شيء آخر يعني في البحث في الدين بقرأ من أهل الدين وأعرف منه لا عنه، لكن الحقيقة صدمت في الجبهة السلفية وعدم إيمانها في الأصل بالإنتخابات والديمقراطية والنزاعات السياسية لكنهم تنازلوا عن مبادئهم واعتقاداتهم الراسخة بالأصل، لكن يجب فهم إنه تم خداعهم وإنهم حاولوا الإصلاح لكن في الطريق الخاطئ.

 

** ما هي رؤيتك لقرارات الإلحاد والانتحار والهجرة حاليا وهل ترى للسياسة دور في ذلك؟

الشاب الأول: هما بيقولوا إن الإلحاد نتيجة للخطاب الدينى الدنيوى وبعض الأعمال الشاذة من رموز الدين أما الانتحار فعادة بسبب فقر أو ديون علي الفرد أو بعض المشاكل الخاصة أما  الهجرة فغالبا بسبب حال البلد المؤسف. الشباب هنا مش شايف فرصة لتحقيق أحلامه في جو لا يليق بمستقبلهم فالهجرة هي الحل وأنا أول من يتمناها.

الشاب الثاني: دى حرية شخصية وكل شخص من حقه ياخد القرار اللي يشوفه.

 

** ما رأيك بمقولة “الإلحاد موضة المثقفين”؟

الشاب الأول: الإلحاد حقيقى موضة للمثقفين واللى بيقروا  كتير بس ده مش عيب ده ميزة إن  كتر التفكير والثقافة بيوصلوا لحاجات ممكن العقل المحدود ميقدرش يستوعب جزء منها. لكن في الفترة اللي انضميت فيها للملحدين أقدر أقول إن مفيش حد ملحد حقيقى في مصر كلها غير قليلين والباقى على سبيل إنه هيعمل كل حاجة بدون تأنيب ضمير ولا محاسبة فيقرر إنه يلحد.

الشاب الثاني: الإلحاد مش موضة المثقفين وهو مش دين لكن فكر عقلي واقتناع المفكرين بالإلحاد وتغير الدين هو الإيمان باللا دين وإن لا خالق لهذا الكون إلا عن طريق نظريات علمية كنظرية الانفجار العظيم والتطور والأبحاث تؤكد وتنفي هذه النظريات.

 


موضوعات ذات صلة

You must be logged in to post a comment Login