رحلة داخلية للعلاج النفسي بالرسم في الوادي الجديد

**جلسات رسم متتابعة لمدة شهر طبقت في كلية التربية وخرج منها الطلاب بنفسية أفضل ولوحات فنية

 

الوادي الجديد: محمد حسنين

في الرسم حياة.. أو علاج، فمن خلاله يستطيع الانسان الوصول لشعوره الداخلي وعقله الباطن، كما تثبت الدراسات النفسية، بما يمكنه من معرفة مشكلاته وما يعانيه وكذلك ميوله واتجاهاته ومدى اهتمامه بموضوعات معينة في بيئته. وعادة ما تعبر اللوحات عن العنف والاكتئاب والانطواء والخوف. يتخذ البعض الفن التشكيلي كوسيلة من وسائل التعبير الفني لتوظيفها بأسلوب منظم للوصول للراحة النفسية واعادة تشكيل الحياة الشخصية باعتباره مادة علاجية للحوار والتفكر. في الوادي الجديد، كانت التجربة داخل الأروقة الأكاديمية.

 

تقول الدكتورة نجوى واعر، رئيس قسم علم النفس بكلية التربية بالوادي الجديد، إن المريض النفسي يطرح خبراته الحياتية المؤلمة غير المرغوب فيها ويستبدلها بخبرات مثمرة ذات قيمة يعيد فيها اكتشاف مهاراته الفردية وهواياته فيتحول من حالة اغتراب وعدوانية وقلق يتمركز فيها حول ذاته إلى حالة تسودها الحب والتعاطف والرغبة والاقبال على الحياة والشعور بالتوازن والسلم الداخلى.

 

طبقت الباحثة نهى مفتى، مدرس مادة سيكولوجية الابداع بكلية التربية، العلاج بالرسم على الطالب (ع.ف) بالفرقة الرابعة بعد تعرضه لحاله اكتئاب سيئة. وتقول: درست الحالة وأتممت علاجها عن طريق جلسات الرسم لمدة شهر وحدثت استجابة ملموسة وخرجت مشاعره في أشكال وصور لا يمكن التعبير عنها بالكلمات بسبب الانفعالات الشديدة التى كانت بداخله.

 

ويروي الطالب (ع.ف) لـ”المندرة” عن حالته النفسية السيئة التي أعقبت وفاة والدته وزواج والده بعدها من امرأة أخرى مما جعله يشعر أنه بلا مأوى في هذه الحياة. ويضيف: “حاولت النسيان ولم أنجح ففكرت فى ترك الكلية وتركت المحاضرات فعلا وحتى الأصدقاء ولم أهتم بنفسى وكنت بسهر طوال الليل وأنام في النهار. كنت عايش بلا أمل بعد وفاة والدتى.. وأنا من قرية طيب هروح فين مليش حد إلا فى القاهرة إخوالي ومحدش فاضى لحد”.

 

لاحظت الدكتورة نجوى واعر تغيب الطالب فسألت عنه وبدأ “يفضفض لها” حسب تعبيره. وبدأت جلسات الرسم مع الباحثة نهى مفتي التي قالت للطالب كما نقل لنا: “أنا عايزاك تخرج كل ما فى نفسك فى الورقة.. بدأت أرسم بعض اللوحات وأنا مش عارف بعمل ايه.. أي شخابيط.. لكن حسيت إن جوايا حاجات كتير. أول لوحة فنية عملتها كانت جزء من جذع شجرة ومياه زي الدموع. الرسم خلانى أقدر أقول حاجات”.

 

وبعد هذه الجلسات، خرج (ع.ف) من عزلته وعاود الاندماج مع أصدقائه، واستمر في الرسم بالقلم الجاف.

 

طبقت نفس التجربة، كما تقول الباحثة نهى مفتي، على 15 طالب وطالبة في حالات مختلفة من توتر واكتئاب وعصبية حتى تمت “السيطرة الفنية” كما تصفها على الحالة والوصول إلى التوازن الصحى حتى أصبحوا أفضل نفسيا من الانسان الذي لم يكن غارقا في مشكلة نفسية. وتوضح الباحثة أنها ستجرب هذا العلاج على الأطفال بكل الأعمار ليكون البحث الأول في الوادى الجديد أو الذى يطبق فيه العلاج النفسي بالرسم فعليا.

 

يرى الدكتور نصر محمد محمود، عميد كلية التربية بالوادى الجديد، أن العلاج بالرسم طريقة علمية جديرة بالاحترام والاهتمام وهو بمثابة تفريغ شحنات فى صورة لاشعورية يكتشف بها نفسه بما سيعبر به بقلمه أو ريشته ليستطيع علاجها.

 

(ز.م) هي نموذج آخر لطالبة متفوقة بالفرقة الرابعة بكلية التربية، لكنها مرت بظروف صعبة بسبب الخوف من الفشل وهاجس عدم الاستمرار فى التفوق. تقول لـ”المندرة”: “كنت بخاف حد يسبقنى في الكلية ودى حالة ممكن تحصل لكل الطلاب لكن كانت عندى أشبه بالمرض وبدأت أحكى لما عرفت الدكتورة نهى. وبدأنا جلسات نفسية للعلاج بالرسم. كانت اللوحة بالنسبة لي بمثابة الانفراجة. دلوقتي تخطيت المرحلة دي وبفكر أشتغل أعمال فنية”.

 

وبالفعل تشارك اللوحات الفنية التي يرسمها الطلاب في اطار العلاج بالرسم في مؤتمرات ومعارض فنية على مستوى مصر في علم النفس.

 


موضوعات ذات صلة

You must be logged in to post a comment Login