“رحالة”.. عمل خيري يستهدف حلايب وشلاتين

مؤسسة رحالة

مؤسسة رحالة

 

المندرة: هدير حسن

الأعمال التطوعية، والمؤسسات الخيرية تستهدف، في الغالب، فقراء ومحتاجين في المناطق القريبة والمحيطة، بنظرة مركزية، لكن معاناة المناطق الحدودية المصرية لم يكرّس لها أحد جهده، حتى أعلنت مؤسسة “رحالة” عن خوضها غمار تنمية مناطق حلايب وشلاتين، وسانت كاترين.

 

البداية كانت بهدف الدراسة، لكن سوء أحوال الأهالي، وانعدام أولويات الحياة لديهم، جعل ريهام أبو بكر حسين، المدير التنفيذي لمؤسسة “رحالة” للأعمال التطوعية التنموية، تتجه لهدف آخر. زيارتها الأولى لمنطقة حلايب والشلاتين كانت لأنها تدرس الصحاري، وتقوم بتحضير ماجيستير حولها، ولأن لديها فكرة عما قد تجده من فقر ومعاناة، قررت أن تجمع من أصدقائها تبرعات لشراء هدايا لطلاب المدارس هناك.

 

وعند عودتها قررت أن تكرر التجربة مرة ثانية، فما رأته ريهام فاق توقعاتها عن مدى احتياج أهالي هذه المناطق، وتقول لـ “المندرة”: “الوضع كان أسوأ مما تخيلت، الإهمال واضح جدًا في كل المرافق، فرجعت وقررت أجمع تبرعات تانية أكتر”، وجمعت تبرعات آخرى من أصدقائها ومعارفها، لتشمل محتاجين أكثر، خاصة أن نسبة الرامل والمطلقات مرتفعة بالمناطق التي زارتها، حسبما تؤكد ريهام.

 

التبرعات وحدها لن تكفي، هكذا حدثت ريهام نفسها، “المناطق هناك محتاجة كتير، ومش هينفعها تبرع مؤقت في رمضان والعياد فقط”، ولهذا اتجهت لإشهار مؤسسة “رحالة”، تحت شعار ” ضحكاية الخير مالهاش عنوان، تقدر ترسمها فى كل مكان، بس المهم تكون إنسان”، على أن يكون هدفها الأساسي البحث عن المناطق التي تفتقر إلى التنمية، وخاصة الصحراوية منها، والعمل على تنمية هذه المناطق بمشروعات اقتصادية، وثقافية وتعليمية، وخدمية، بجانب العمل على النهوض بالمرأة بتلك المناطق علمياً وصحياً.
طبيعة الحياة في حلايب وشلاتين، كما تصفها ريهام، بسيطة للغاية، ولا يوجد أبسط مقومات المعيشة، ولا يصلح معها الزيارات الخيرية وجمع التبرعات فقط، وتحتاج إلى مشروعات تستهدف تنمية هذه المنطقة من كافة الجوانب، فالمعاناة هناك مضاعفة، كون المنطقة تابعة للصعيد، الذي تتوارث الحكومات تهميشه الواحدة تلو الآخرى، إلى جانب أنها منطقة حدودية، تعاني من تهميش من نوع آخر كنظيراتها من المناطق، كما تتناولها تصريحات المسئولين السودانيين، باعتبارها تنتمي لبلادهم في صراع مع الدولة المصرية.

 

أغلب السكان ينتمون لقبائل البجة، ولا يتحدثون العربية، وعلى الرغم من تمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم إلا أنهم يرحبون بكل غريب، حسبما تقول ريهام، ففي “عزبة العالي”، على سبيل المثال، توجد نسبة كبيرة من ذوي الإعاقة، ويعاني الأهالي بشكل أساسي من فقدان مصدر للمياه، فالمتوافر هناك، مياه الآبار، غير الصالحة للاستعمال الأدمي، حسب وصفها، مما جعلها هي وفريقها الأساسي، المكون من 15 شخصًا، جميعهم متطوعين، يهتمون في أول مشروعاتهم على توفير مصدر نظيف للمياه.

 

وستركز المؤسسة عملها على توفير مصادر رزق للأمهات والأرامل والمطلقات، اللاتي يعشن بدون عائل، وذلك عن طريق تعليمهن حرف يدوية واعمال منزلية بسيطة، تساعدهم على توفير مصدر دخل لهن، مع التركيز على جمع التبرعات المادية التي ستسمح بتنفيذ هذه المشروعات، بالإضافة إلى تكوين فرق بحثية من المتطوعين، لدراسة ما يحتاجه المكان، وما يتناسب مع طبيعته البدوبة من مشروعات اقتصادية وخدمية.

 

You must be logged in to post a comment Login