صوفي أبو طالب.. رجل العلم ‘‘الفيومي’’ رئيسا لثمانية أيام

 

صوفي أبو طالب بجانب الرئيس الراحل السادات

صوفي أبو طالب بجانب الرئيس الراحل السادات

المندرة: سارة سعيد

الرئيس المؤقت.. منصب شرفي يتولى فيه أحد مسئولي الدولة شئون البلاد لفترة انتقالية لحين الاستقرار على رئيس فعلي. مرت مصر خلال تاريخها الحديث بمرحلتين انتقاليتين، تولى أول مرحلة الرئيس صوفي أبو طالب، الذي أدار شئون البلاد عقب اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، لمدة ثمانية أيام من 6 إلى 14 أكتوبر 1981، حتى تم انتخاب الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وتوليه الرئاسة، بينما الثانية هي ما نعيشه اليوم في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا.

 

تمر اليوم ذكرى ميلاده، فصوفي أبو طالب من مواليد 27 يناير 1925، حيث وُلد بالفيوم ودرس بالقاهرة حتى تخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة في 1946، وحصل على دبلوم القانون العام، ثم ذهب في بعثة لفرنسا حصل خلالها على دبلوم تاريخ القانون والقانون الروماني من جامعة باريس في 1949.

 

وبعد تدرجه في العديد من المناصب، تولى رئاسة مجلس الشعب عام 1978، ليتيح له هذا المنصب توليه رئاسة الجمهورية بشكل مؤقت بعد اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات حيث نص ‘‘دستور 1971’’ على ‘‘في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن العمل يتولى الرئاسة مؤقتا رئيس مجلس الشعب، وإذا كان المجلس منحلا حل محله رئيس المحكمة الدستورية العليا، وذلك بشرط ألا يرشح أيهما للرئاسة، ويعلن مجلس الشعب خلو منصب رئيس الجمهورية، ويتم اختيار رئيس الجمهورية خلال مدة لا تجاوز ستين يوما من تاريخ خلو منصب الرئاسة’’، حتى ترشح محمد حسني مبارك، نائب الرئيس حينها، وتسلم السلطة في الخامس عشر من أكتوبر.

 

‘‘رجل علم’’.. هكذا نستطيع أن نوصف صوفي أبو طالب، فمنذ تخرجه من كلية الحقوق وضع العلم نصب عينيه، فامتلأت حياته العلمية بالعديد من البعثات والشهادات، ففي 1950 حصل على دبلوم القانون الخاص من جامعة باريس، وحصل على الدكتوراه من الجامعة ذاتها، وفازت رسالته بجائزة أفضل رسالة دكتوراه، وفي 1959 حصل على دبلوم قوانين البحر المتوسط من جامعة روما.

 

عاد أبو طالب إلى القاهرة وتدرج في مناصب هيئة التدريس بكلية الحقوق جامعة القاهرة حتى أصبح أستاذا ورئيسا لقسم تاريخ القانون، وخلال عام 1966 عُين مستشارا لجامعة أسيوط، وأصبح مستشارا لجامعة القاهرة من 1967 حتى 1973، ثم نائبا لرئيس الجامعة حتى أصبح رئيسا لها من 1975 لـ 1978.

 

تقلد أبو طالب في حياته العديد من المناصب، فكان عضوا بمجلس إدارة معهد الدراسات الإسلامية، وبالمجلس القومي للتعليم، وباللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي عام 1975، وكان عضوا في المجلس الأعلى للفنون والآداب، ومقررا للجنة تاريخ القانون، وعضوا بمجلس إدارة جمعية الاقتصاد والتشريع.

 

ونظرا لعطائه المستمر وإيمانه بالعلم والعلماء، ساهم في إنشاء قسم الدراسات القانونية بكلية الشريعة في جامعة الأزهر كما ساهم في تأسيس جامعة الفيوم، ولإسهاماته العديدة في مسقط رأسه، حصل على عضوية مجلس الشعب عن دائرة طامية – الفيوم في 1976، وتم انتخابه رئيسا للجنة التعليم بالمجلس، حتى أصبح رئيسا لمجلس الشعب.

 

ومن القضايا التي اشتهر بها، المعارك التشريعية والقانونية حول قضية تطبيق الشريعة الإسلامية واستمرار تضمينها فى البند الثاني من الدستور.

 

وبعدما أنهى مسئوليته وانتقلت السلطة إلى الرئيس التالي مبارك، ترك أبو طالب المجلس واعتزل العمل السياسي، قائلا ‘‘الآن عُدت إلى عملي الأصلي أستاذاً للقانون في جامعة القاهرة، وفضلت الابتعاد تماماً لأنني أؤمن بأن لكل فترة رجالها‏- ويكفيني أنني أشعر بأنني قد أديت دوري السياسي بقدر المُستطاع‏’’، وتفرغ بعدها للعمل الأكاديمي فظل أستاذا للشريعة بكلية الحقوق بالقاهرة، وأصبح عضوا في مجمع البحوث الإسلامية وله مؤلفات عديدة منها ‘‘أصول الفقه’’.

 

حصل أبو طالب على وشاح النيل من مصر ووشاح الجمهورية من السودان، وحرص أن يكون رجل علم حتى أخر لحظات حياته، فأثناء مشاركته بالملتقي العالمي الثالث لرابطة خريجي الأزهر حول العالم في كوالالمبور عام 2008، توفى في العشرين من فبراير بماليزيا عن عمر يناهز 83 عاما، لتقوم السفارة المصرية هناك بترتيب إجراءات تسليم الجثمان.

 

وإحياء لذكراه، خصصت جامعة الفيوم التي ساهم أبو طالب في تأسيسها، أكبر مدرجات كلية التربية الذي افتتحه بنفسه عام 1979 ليحمل اسم الراحل ‘‘صوفي أبو طالب’’ وفاءا لجهوده.

 

حفل تأبين صوفي أبو طالب بجامعة الفيوم

حفل تأبين صوفي أبو طالب بجامعة الفيوم

You must be logged in to post a comment Login