رئيس الرقابة النوبي لـ‘‘المندرة’’: حرية الرأي تقف عند القوات المسلحة

أحمد عواض - رئيس الرقابة على المصنفات الفنية في حواره مع المندرة

أحمد عواض – رئيس الرقابة على المصنفات الفنية في حواره مع المندرة

**مشاهد الرقص بـ‘‘القشاش’’ محذوفات رقابية

**قدمت ‘‘بون سواريه’’ لمجرد التواجد.. و‘‘كلم ماما’’ عمل أندم عليه

**‘‘أسرار عائلية’’ فكرته جيدة لكن به 12 مشهد يجب حذفهم

**النساء ‘‘بيغيروا’’ من غادة عبد الرازق

 

القاهرة: سارة سعيد

أثار جدلا واسعا بسبب رفضه لمشاهد من فيلم ‘‘أسرار عائلية’’، الذي يقدم قصة واقعية عن المثليين، في حين أنه مخرج فيلم ‘‘بون سواريه’’ الذي اتُهم بأن به ألفاظ خارجة عن الذوق العام، وأن ملابس الفنانات به مثيرة لحد كبير، لكنه يرى غير ذلك، معتبرا أن ‘‘الستات هما اللي بيغيروا من غادة عبد الرازق’’.

 

ترجع أصول المخرج أحمد عواض، ثاني مخرج يتولى رئاسة الرقابة على المصنفات الفنية بعد الدكتور مدكور ثابت، إلى بلاد النوبة، لكنه من مواليد محافظة الإسكندرية، عام 1966، وحصل على بكالوريوس التجارة قسم الاقتصاد، من جامعة الإسكندرية، ثم جاء إلى القاهرة ليحقق حلمه في الالتحاق بمعهد السينما، الذي نجح في اجتياز اختباراته، وبدأ في الدراسة إلى أن أنهى دراسته وقدم للدراسات العليا، وبنفس العام جاءه جواب التعيين بالمعهد كمعيد، حتى أصبح عضو هيئة تدريس، وخلال نفس الفترة بدأ في رسم طريقه بمجال الاخراج.

 

**كيف كانت بداية الطريق بمجال الإخراج؟

عملت لأول مرة كمساعد مخرج مع عبد اللطيف فهمي، أستاذي بالمعهد، وكان لديه شركة دعاية وإنتاج سينمائي عملت بها في البداية ثم بدأت أمارس التصوير، وعملت بعد ذلك مع المخرج خيري بشارة وعلي بدر خان ولم أعمل مع يوسف شاهين، وهي معلومة مغلوطة انتشرت على الإنترنت.

 

**هل استمر عملك كمساعد مخرج لفترة كبيرة؟

حوالي ست سنوات، من 1994 لـ 2000، وكان آخر أفلامي كمساعد مع علي بدر خان في فيلم الرغبة.

 

**ما أول تجاربك الإخراجية؟

بعد فيلم الرغبة توقفت سنتين عن العمل إلى أن تم عرض فيلم كذلك في الزمالك على خيري بشارة ولظروف سفره اقترح إخراجي للفيلم وكانت أول تجربة منفردة لي، وقدمت بعد ذلك فيلم كلم ماما ورغم نجاحه الجماهيري وأنه الفيلم الذي أظهر الفنانة عبلة كامل كممثلة كوميدية، إلا أنني أكره هذا العمل، ولو وجدته على إحدى القنوات بغلق التلفزيون.

 

**ولماذا لست راضيا عن هذا العمل؟

لأني قدمته بشكل لم يعجبني وتجربته بالنسبالي كلها كانت خطأ، فهو فيلم لم يأخذ حقه في التنفيذ وبه مشاكل كثيرة في السيناريو.

 

**ماذا عن دخولك لمجال التأليف بفيلم أريد خلعا؟

فيلم أريد خلعا أول تجربة للسيناريو وكانت غير مقصودة، فأنا كنت أنوي تقديم نكتة بعالم يشبه عالم سمسم للأطفال، حتى رأته إحدى الزميلات وشجعتني على تقديمه وكتبت السيناريو لكن المنتجين رفضوه لمدة سنتين.

 

**هل تم رفضه لاعتراضهم على فكرة الخلع وعدم قبولها في المجتمع؟

لا أعتقد، فكان فيلم محامي خلع موجودا من قبل، ولكن الفرق أن محامي خلع عرض حالة بشكل كوميدي، لكن أريد خلعا كان يناقش فكرة الخلع بشكل اجتماعي وأردت تقديمها بروح فطين عبد الوهاب عندما قدم الكوميديا الاجتماعية في مراتي مدير عام.. خاصة أن رسالتي كانت عن مناقشة المشكلات الاجتماعية بشكل كوميدي، ذهب السيناريو بشكل ما إلى د.محمد العدل الذي اتصل بي ومضينا الفيلم.

 

**ولكن فيلم أريد خلعا لم ينجح على المستوى الجماهيري في السينما؟

أريد خلعا من أحب الأفلام وأمتعها بالنسبة لي، لكنه واجه مشكلة بالسينما لأنه لم يحقق إيرادات كبيرة، لكن عندما تم عرضه بالفضائيات أحبه الجمهور.

 

**لم تفكر في خوض تجربة التأليف مرة أخرى؟

قدمت أكثر من سيناريو للمنتجين لم يوافقوا عليهم، وكانوا يبادروا بإرسال سيناريوهات أخرى لأقوم بإخراجها ولكنها لم تعجبني.

 

**كيف عدت لمجال الإخراج مرة أخرى؟

مرت فترة حتى قدمت فيلم كتكوت بناءً على طلب من المنتجين وائل عبد الله ومحمد حسن رمزي وكان تحدي لطيف أن أقدم عمل لمحمد سعد نجم مصر. وبعدها بأربع سنوات بدون عمل كان هناك ضرورة لتواجدي على الساحة فقدمت فيلم بون سواريه.

 

**ماذا عن اعتراض الجمهور على فيلم بون سواريه من حيث الألفاظ والملابس؟

فيلم بون سواريه لا يوجد به أي لفظ خارج وأتحدى أي شخص في ذلك، أما عن الملابس فذلك يرجع للشخصيات نفسها فشخصية غادة داخل الفيلم تسمح بهذا اللبس والوضع يختلف لمي كساب التي أدت دور مدرسة وفكانت ملابسها مختلفة وهذه التنويعة كانت مقصودة لكن الناس عندهم فوبيا من اللبس والستات بيغيروا من غادة عبد الرازق فلابد أن يجدوا حلا لأنفسهم أولا.

 

**كيف جاء ترشيحك لهذا المنصب؟

رشحني الأستاذ سامح مهران للسيد وزير الثقافة بصفتي عضو هيئة تدريس بالمعهد.

 

**كيف تستطيع الجمع بين الوظيفتين كمخرج سينمائي ورقيب على الأفلام؟

لم أجد أي تناقض أو مشكلة في ذلك بالعكس فأنا عانيت كثيرا من تقييد الحريات لذلك ستكون الرؤية مختلفة لديّ. وقانونا ليس هناك ما يمنعني من ممارسة مهنة الإخراج لكن أدبيا لن أقوم بذلك، فقرار اختياري للمنصب جاء واضحا ومحدد المدة.

 

**ما هي المدة، وما الذي تسعى لتقديمه؟

سنة، سأقوم بإعادة هيكلة الجهاز وهو ما بدأنا فيه بالفعل، من إدارة الموارد البشرية والمالية للمكان مع ما يتناسب وإمكانيات الدولة، وإعادة صياغة العلاقة بين المبدعين والجهاز والتفاهم على مفهوم جديد للحرية والإبداع خاصة أن الدستور الجديد يكفلها.

 

**وماذا عن الإضافة للسينما؟

نحن الآن نعد لمشروع جديد لنقدمه لمجلس الشعب القادم، ووافق عليه أطراف العملية كلها بداية من صناع السينما واتحاد النقابات الفنية وجهاز الرقابة على المصنفات الفنية، حيث سنتجه إلى تصنيفات عمرية للأفلام. وهي فكرة قائمة على تقسيم الجمهور إلى فئات عمرية ويتم تحديد الأفلام التي تشاهدها كل فئة.

 

**وكيف سيتم تنفيذها وتطبيقها بالسينما؟

سيكون هناك علامة مع الفيلم، تحدد أنه لـ 12 سنة مثلا أو أكثر من 16 سنـة، أو أفلام للكبار فقط، وهكذا.

 

**ألا ترى أن كلمة ‘‘للكبار فقط’’ هي أكثر كلمة تدفع الصغار في مجتمعنا لمشاهدة الفيلم؟

أنا اعترف أن ذلك يحدث لكن أنا اقوم حاليا بدعم جهاز التفتيش الذي سيفرض على السينما إنهاء تلك التجاوزات، وأفلام الكبار ستكون للكبار فقط بمعنى الكلمة.

 

**ماذا لو تم عرضها بالتلفزيون؟

سيكون كل فيلم عليه علامة للفئة العمرية المسموح لها بمشاهدته وهنا يأتي دور الرقابة من الأسرة .. أنا دوري يقف عند وضع العلامة وتحديد الفئة وتنبيه الأسرة لذلك وإن لم تهتم فهذا ليس من مسئوليتي فأنا سأنقل المسئولية من الجهاز للمجتمع.

 

**ما تقييمك لمستوى الفن في مصر والأفلام التي يقدمها المخرجون؟

ضميري لا يسمح لي أن أتكلم عن أعمال زملائي بعد تولي هذا المنصب، لكن حال الفن الآن في مصر هو نتيجة غياب دور الدولة وعدم وجود مشروعات خاصة، فنحن في عهد ثورة، لكن الحكومة ليس من اهتماماتها مراعاة صناعة مشاريع ثقافية.

 

**لكن هناك مسئولية كبيرة تقع على المنتجين والمخرجين.

بالطبع نعم، بسبب التجريف الثقافي الذي تعرض له أبناء هذا الوطن، فالدولة لم تهتم يوما بمشروع الفن أو الثقافة من بعد عهد جمال عبد الناصر الذي اهتم بالفن والثقافة وكانت الأفلام تنتقد جمال نفسه وكانت من أنتاج الدولة.

 

**كيف نقدر على محاربة الأفلام غير الهادفة؟

لو قدمنا 50 فيلم بأفكار وتنفيذ جيد سنجد أن النوعية التجارية من الأفلام ستندثر، لكن مشكلتنا في أنه ليس هناك من يقدم أفلام جيدة، ولو استطعنا إنتاج أفلام جيدة ستطُلق قاعدة ‘‘العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة’’.

 

**ولهذا السبب كثُرت نوعية أفلام البلطجي والراقصة؟

نعم، بسبب عدم الوعي الذي استمر لمدة 35 سنة، ونظام مبارك الذي تفنن في تجريف الثقافة، عن قصد، ونحن الآن ندفع ثمن أخطاء نظام مبارك.

 

**وماذا عن الرقصات المبتذلة كالتي تم عرضها في فيلم ‘‘القشاش’’؟

المعظم لم يدخل فيلم القشاش لكنه رأى الإعلانات والدعاية، وللأسف جزء كبير منها تم حذفه رقابيا لكن المنتج استغلها في حملات الدعاية للفيلم وعرضها بالقنوات الفضائية، وبالقانون أنا اتخذت إجراءات قضائية ضدهم.

 

**ما الحل لمعالجة هذه المشكلة؟

اكتشفنا الثغرة وسنعالجها.. فالدعاية التي ستعرض للفيلم في أي قناة سيكون عليها رقم الترخيص، ولو تم نشر إعلان بدون رقم ترخيص سنتخذ إجراءات قضائية ضده، والوضع هنا مختلف فأنا ليس لي سلطة على القناة ولا لي علاقة بها لكن المشكلة كلها مع شركة الانتاج.

 

**اتهمت نظام مبارك بتجريف الثقافة.. فماذا عن نظام الإخوان؟

الإخوان جماعة بلا أهداف وبلا أي وعي، كانت ستحاول تخريب المجال أكثر، ولي الشرف إني أول من اعتصم في وزارة الثقافة في عهدهم، ورفعنا العلم على الوزارة، وأعلناها حرة، وهذا الاعتصام كان سبب أساسي في نجاح 30 يونيو.

 

**ما معايير قبول الأفلام أو منع مشاهد منها في الوقت الحالي؟

معاييرنا الآن تتلخص في منع قلة الأدب والألفاظ البذيئة، والجهة الوحيدة التي لن نتعرض لها هي القوات المسلحة وقوانينهم، فيما عدا ذلك سيكون في العصر القادم حرية رأي وحرية إبداع مسئولة تجاه هذا المجتمع في تطوره وتنميته وثورته، وسيكون هناك حرية كاملة للنقد السياسي.

 

**إذن سنرى أفلام مثل هي فوضى وأفلام تناقش الفساد السياسي والأمني؟

و لما لا، لا أحد فوق النقد .. نحن لم نقم بثورة حتى يأتي من ينهينا عن تقديم أفكارنا.

 

**ما تعليقك على فيلم أسرار عائلية الذي أثار جدلا واسعا؟

شاهدت النسخة النهائية من الفيلم وعجبتني فكرته (التي تجسد قصة حقيقية عن المثليين من الذكور في مصر)، لكن هناك 12 مشهدا لابد أن يتم حذفهم لإنهم ليسوا في إطار حرية الرأي والإبداع ولكنها مشاهد لها علاقة بالآداب العامة من حيث الألفاظ واللقطات وضميري لن يسمح لي بعرضها.

 

**لكن الفيلم كُتب عليه للكبار فقط

القضية من الأساس للكبار فقط ولكن هناك تجاوز في تقديم الفكرة وذلك لن نسمح به.

 

**كيف يمكن التصدي لظاهرة قرصنة الأفلام؟

ظاهرة بتضر الفيلم ضرر بالغ وبناشد من لديه ضمير ألا يشاهد أفلام مسروقة والتصدي لها ليس مسئوليتي ولكنها مسئولية وزارة الاتصالات، فموقع اليوتيوب يقفل القناة في لحظة لو قام أحد بإبلاغه بأنها لا تملك حقوق النشر، أما المواقع الأخرى فلا تهتم، وهذه مسئولية وزارة الاتصالات.

 

**بالحديث عن أصولك النوبية.. لماذا عانى النوبيون كثيرا من التهميش في السينما؟

لأنه لا توجد دولة تهتم بهم، والسينما أنتجت الكثير من الأفلام عن الفلاحين والصعايدة ولكن كان نظام الحكم قائم على تهميش أبناء الحدود عموما ليس النوبيين فقط، والدليل أنه ليس هناك أعمالا عن أبناء سيناء أو الأمازيغ في سيوة وأبناء حلايب وشلاتين وأبناء مرسى مطروح.

 

**لكن أدوار النوبيين اقتصرت على السفرجي والبواب دائما، لماذا؟

يرجع ذلك لأفلام الأربعينيات، وهذه لم تكن مشكلة بالنسبة لي ولم تفرق معي، فهذه مشكلة عنصرية وترجع لأزمة الثقافة في المجتمع المصري، ولكن بالدستور الجديد سيأخذ النوبيون حقوقهم كاملة، وأنا قضيتي ليست أهل النوبة فقط، ولكن كل أبناء شعب مصر المهمش.

 

You must be logged in to post a comment Login