ذكرى ضحايا منفلوط تَمُر على استحياء

حادث منفلوط

حادث منفلوط

المندرة: مها صلاح الدين

في مطلع الفجر، في مثل هذا اليوم من العام الماضي، أيقظتهم هي بابتسامة، تلك التي تحمل الآن قلبًا مفتورًا يؤنبها دائمًا، علها لم توقظهم، 51 زهرة برتبة طفل، لقت حدفها، و16 أخرى فقدت براءتها، بعدما أضيف إلي أعمارهم ألف عام، حينما شاهدوا الموت بأعينهم، بين أحضان قطار، كان آخر ما يحتضنهم، بعدما ودعوا أمهاتهم في صباح 17 نوفمبر 2012 بقرية المندرة، في مركز منفلوط بأسيوط كانت الفاجعة، التي دوى عويلها في مصر كلها، وحقق صراخها ما لم يحققه حادث قطار الفيوم الذي سبقها بأسبوعين، أو حادث قطار البدرشين الذي أعقبها بشهرين من الزمان.

 

في وسط أجواء الحزن والاستياء، كان لا بد من التساؤل، من هو الجاني؟!، الذي قدرته المحكمة بأنه كان عامل المزلقان الذي تركه مفتوحًا أثناء عبور القطار والبالغ من العمر أرذله، فيما أرجع هو إهماله إلى ناظر المحطة الذي لم يخطره بنبأ وصول القطار، وبناءًا عليه قررت محكمة جنح منفلوط الجزئية، برئاسة المستشار ضياء خيري حبس المتهمين 10 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لكل منها نظير ذلك الجرم، إلا أن أهالي الضحايا الذين جمعوا أشلاء أبنائهم من فوق عجلات القطار، قابلوا ذلك الحكم بالعويل، وجدد بالنسبة لهم ذكرى الفاجعة الأليمة، التي طالما حلموا أن يعاقب عليها الجناة، بعدما تأجلت القضية أكثر من عشرات المرات، وفي ذلك تعددت الحجج.

 

وفي اتجاه آخر، قدم محاميو الجناة طلبًا باستئناف الحكم الذين رأوه تعسفيًا بشأن المتهمين، وبالفعل استطاعوا وبسرعة الوصول إلى مقصدهم بإخلاء سبيلهم بعد تغريمهم 10 آلاف جنيهًا لكليهما، وتستمر حتى الآن جلسات القضية لسماع الشهود من المسئولين والعاملين بالهيئة العامة للسكة الحديد، والذين تم استدعائهم من قبل، قبيل صدور الحكم الأول.

 

لم يخلُ النظر في تلك الأجواء على القضية بشكل سياسي، حيث استُغلت القضية سياسيًا، وخاصةً على المتن الإعلامي، وسمعنا الكثير من التنديدان والاحتجاجات من قبل النخبة، والتي طالبت وتضامن معها أهالي الضحايا، بإقالة رئيس الحكومة هشام قنديل ووزير النقل آنذاك، باعتبارهم المسئولين الأوائل عن مثل هذا الحادث.

 

وتعالت الردود من قبل الحكومة والحزب الحاكم، بأن ذلك الحادث جاء إثر تراكمات فساد الحكومات السابقة، والذي ليس لهم علاقة به، وفي ذلك الشأن قُدم بلاغًا للنائب العام ضد الرئيس السابق محمد مرسي، وهشام قنديل رئيس الحكومة، يتهمونهم فيه باشتراكهم في وقوع الحادث، ومازال التحقيق مفتوحًا.

 

وحاولت الدولة تعويض أهالي الضحايا بالعديد من مظاهر التكريم المادي والمعنوي، مؤازرة منهم على فراق أبنائهم في مثل ذلك الحادث الأليم، فقام يحيى كشك، محافظ أسيوط آنذاك، بزيارة موقع الحادث قبيل تجميع أشلاء الضحايا، وتشييع الجنازة بنفسه، كما قام بتكريم أمهات الأطفال بحفل الأم المثالية التي أقامته المحافظة، وقامت وزارة السياحة بإهدائهم رحلة عمرة، تخفيفًا عنهم، وتهدئة من روع الأزمة.

 

وأخيرًا، وبعد مرور عام كامل على الحادث، رفض معهد النور الأزهري، الذي كان منبر علم الضحايا، إقامة أيًا من مظاهر التأبين، أو الاحتفال بذكرى أبنائه، معللًا ذلك بمخالفة مثل هذه الاحتفالات للشرعية الإسلامية.

 

You must be logged in to post a comment Login