قنا تحتفل اليوم بذكرى انتصارها على جنود نابليون

إحدى الرسومات التي تبين المعركة في قنا

إحدى الرسومات التي تبين المعركة في قنا

**أهالي قرية ‘‘البارود’’ أخذوا من عزيمتهم سلاحا ضد رصاص الأساطيل الفرنسية

 

المندرة: سارة سعيد

يحتفل أهالي قنا في مثل هذا اليوم من كل عام بالعيد القومي للمحافظة والذي يأتي مع ذكرى انتصار أهالي قرية نجع البارود في على القوات الفرنسية في معركة سُميت بـ ‘‘حامية الوطيس’’ اعتمد فيها بواسل الصعيد على وطنيتهم وإصرارهم الذي مكنهم من الانتصار على من يملكوا الدبابات والقنابل والصواريخ، فاستخدموا ضدهم الشوم والنبابيت ومشاعل النيران.

 

بدأت القصة بحملة عسكرية أرسلها نابليون بونابرت إلى الصعيد في يناير 1799 للقضاء على المماليك، وبالفعل حدثت معركة ‘‘سمهود’’ بإحدى قرى مركز ‘‘أبو تشت’’ وانتصر فيها القائد الفرنسي ‘‘ديزيه’’ على ‘‘مراد بك’’ لينهي دور المماليك في الصعيد وفي مقاومة الحملة الفرنسية، ظنا منه بأنه كسب أهل قنا وكسب ولائهم للحملة الفرنسية لأنه خلصهم من ظلم المماليك وقهرهم. لكن الحملة وجدت ما لم تكن تتوقع حيث بدأ يظهر العرق الصعيدي الذي لم يرضى يوما باحتلال أرضه.

 

بعد معركة ‘‘سمهود’’، رغب ‘‘ديزيه’’ في القضاء على من تبقوا من حكم المماليك فتعقب قواتهم في ‘‘فرشوط’’ و‘‘دندرة’’ و‘‘دنفيق’’ ثم ‘‘أرمنت’’ و‘‘إسنا’’ والتي ترك فيها جنوده ليكمل مسيرته إلى أسوان. بعدما تأكد من فرار كل قوات المماليك وجنودهم، عاد إلى جنوده للاحتفال بما حققوه وقربهم من تحقيق إمبراطورية نابليون في مصر.

 

في مشهد ترفيهي ذهب جنود الحملة العسكرية بقيادة ‘‘ديزيه’’ إلى ضفاف النيل بقنا، لكن ما لبث أن تحولت نزهتهم إلى مشهد مأساوي تعالت فيه الصرخات وتحطمت فيه الآمال، فقد بدأت مقاومة أهل قنا في 12 فبراير 1799 بمعركة ‘‘قنا’’، ثم معركة ‘‘أبو مناع’’ في 17 فبراير ومعركة ‘‘إسنا’’ في 25 فبراير وهي المعارك التي عمل فيها أهالي قنا على تحرير بلدتهم من المحتلين.

 

معارك استخدم فيها أهالي قنا العصا والشوم كوسيلة للهجوم والدفاع، وسرعان ما أُنهك الجنود الفرنسيين ويأسوا من الانتصار أمام ما كانوا يجدوه من بسالة وشجاعة أهل قنا، لكن قائدهم حاول حثهم على الاستمرار مستنجدا بنابليون بونابرت أن يرسل له قوات حماية لكي يخرج من الموقف الحرج الذي وضعه فيه أهل الصعيد، في ذلك التوقيت حاول ‘‘ديزيه’’ الهروب من إسنا إلى ‘‘قوص’’ ليحاول الوصول لأسيوط حيث انتظره ما تبقى من قواته وأسطوله، الذي كان يتكون من اثني عشرة سفينة احتوت على ذخائر الجيش، على حدود قنا وتقدم الأسطول السفينة الأشهر ‘‘إيتاليا’’.

 

ظن ‘‘ديزيه’’ أنه في طريقه الصحيح للهروب، لكن عند قرية صغيرة على حدود قنا، كان يستعد أهل ‘‘البارود’’ لتلقين الفرنسيين درسا لن ينسوه في تاريخهم، حيث تحولت القرية الصغيرة إلى ساحة قتال حمل فيها الأهالي حبهم للوطن سلاحا في وجه المعتدين، وبدأوا في الهجوم على ‘‘ديزيه’’ ومن معه من جنود، فردت عليهم السفينة ‘‘إيتاليا’’ بمدافعها وتسببت في إصابة البعض ووفاة البعض الآخر لكن ذلك لم يزيدهم إلا قوة وإصرار على إنهاء ما عزموا على البدء به. فالموقف الذي وُضعوا فيه لم يسمح لهم إلا بالانتصار أو تسليم أرضهم وهم جثث هامدة لترتفع الأعلام الفرنسية وتضع قوات الاحتلال قدمها كيفما شاءت.

 

ربما يظهر للبعض أن انتصار أهالي قنا على قوات فرنسية بأساطيلها دربا من دروب الخيال، خاصة بعدما حاولت قوات ‘‘ديزيه’’ رد اعتبارها والحفاظ على ما تبقى من كرامتها، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك خاصة بعدما بدأ الأهالي في مهاجمة السفن والاستيلاء على ما بها من ذخائر، وهنا فكر القائد الفرنسي في الانسحاب لكن حظه السيئ مع الريح في ذلك اليوم أعاقه، فعاكست الريح تحركه بالسفينة ‘‘إيتاليا’’ فتشجع الأهالي على محاولة النيل منها هي الأخرى.

 

أدرك حينها ‘‘موراندي’’، قبطان ‘‘إيتاليا’’، الخطر القادم إليه من أهالي ‘‘البارود’’ فقام بإطلاق النار على مستودع سفينتهم فمات عدد كثير منهم لكن تماسك البقية حتى استطاعوا أن يقتلوا كل من في الأسطول. بلغت خسارة الفرنسيين في معركتهم مع أهالي قنا أكثر من خمسمائة قتيل، وكانت تلك الخسارة أكبر ما حظيت بها الحملة الفرنسية على مصر. ليصبح يوم 3 مارس يوم محفور في أذهان أهالي قنا وفي تاريخ الوطنية المصرية.

 

ومن الجدير بالذكر أن اليوم سيشهد عدد من الفعاليات في المراكز الثقافية التابعة لفرع ثقافة قنا، احتفالا بالعيد القومي للمحافظة، ومن أبرزها عروض فنية لفرقة قنا للفنون الشعبية وأمسية شعرية لشعراء مدينة قفط وقنا، وهناك أيضا محاضرة ثقافية تحت عنوان ‘‘البارود معركة شعب وانتصار أمة’’ والتي ستحكي عن تاريخ أهالي ‘‘البارو’’ ودورهم الوطني.

 

You must be logged in to post a comment Login