في ذكرى التهجير الـ 50 للنوبيين: حلم العودة ما زال قائمًا

**البرعي: تعويضات الدولة للنوبيين هزيلة ويجب إعادة النظر فيها

**النجار يطالب بإقامة مشروع خدمي سياحي بالنوبة

**رئيسة جمعية المرأة النوبية: إذا فاض بنا الكيل لا يلوم المجتمع إلا نفسه

**عضو مكتبه الإستشاري: تجميد عضوية حجاج أدول سيكون بداية التصعيد

 

القاهرة: هدير حسن

المندرة: مها صلاح الدين

في الذكرى الخمسين على التهجير الرابع لأهالي النوبة، أحيت الجمعية المصرية النوبية للمحامين، وائتلاف 4 سبتمبر النوبي، عبر مؤتمر ‘‘النوبة بين آلام التهجير والعودة’’، بمركز إعداد القادة بالعجوزة، مساء أمس السبت، ذكرى التهجير، للتذكير بحق النوبيين في العودة مرة أخرى إلى صدارة المشهد.

 

قال شعبان بشير، منسق ائتلاف 4 سبتمبر، في تصريح لـ ‘‘المندرة’’ إن المؤتمر، جاء ليُذكّر بالمآسي التي مرت بها الأجيال السابقة، وذهاب جيل كامل دون أن يرى حلم العودة يتحقق مرة أخرى، وتمنى بشير أن تشهد الفترة القادمة بداية لتحقيق تطلعات النوبيين، وأضاف ‘‘المطالب دي واجهت تقصير من الحكومات السابقة، ونتمنى مع الرئيس القادم تحقيقها’’، وعن الدستور الحالي قال ‘‘لم نر نتيجة لأصواتنا في الإستفتاء السابق ونتمنى أن نكون مؤثرين في التصويت القادم’’.

 

حضر المؤتمر مجموعة كبيرة من النوبيين المقيمين بمحافظات مصر المختلفة، وعدد من الشخصيات العامة، المتعاطفة مع القضية النوبية، أبرزهم الوزير الدكتور أحمد البرعي، وزير التضامن الإجتماعي، والدكتور أحمد السيد النجار، رئيس الوحدة الإقتصادية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، والأديب حجاج أدول، ممثل النوبة بلجنة الخمسين لتعديل الدستور، وممثلون من أحزاب المصريين الأحرار والإشتراكي المصري، والبناء والتنمية، والخبير السياسي، حسن نافعة، ومحمد عطيان، عضو لجنة الخمسين، الشهير بـ ‘‘أبو الثوار’’.

 

محمد حسن خليل، ممثل ائتلاف 4 سبتمبر، أكد أن النوبة لا تسعى للإنفصال، متسائلًا ‘‘كيف نُتهم أننا دعاة انفصال، على الرغم من أننا نعيش الإنشقاق، فالنوبيين أكثر ناس تسعى للم الشمل وتتألم للتفرقة’’، ورأى محمد أفضلية أن يتضمن الدستور نصًا يتمسك بالثقافة المصرية بدلاً من العربية، مبرراً ذلك ‘‘اللغة العربية ربنا حافظها بالقرآن، والأولى الحفاظ على الثقافات واللغات الأخرى مثل القبطية والأمازيغية، والنوبية’’، وأضاف أن النوبة قديمًا عندما كانت تحتكم إلى الأعراف والتقاليد كانت نسبة الجريمة بها صفر بالمائة، وأنه يجب على الدولة أن تتعامل مع هذه الأعراف وتصونها.

 

وتحدث بكر عثمان، عضو الجمعية المصرية النوبية للمحامين، عن سبب إنشاء هذه الجمعية، قائلًا ‘‘فكرنا في إنشاء الجمعية لنشر الوعي بالمجتمع النوبي، والتصدي القانوني لكافة التجاوزات في حق النوبيين، ومعالجة قضاياهم ومشاكلهم’’، وتطرق إلى آلام النوبيين منذ ضاع تراثهم وزكرياتهم بعد بناء السد العالي وغرق أراضيهم، وكيف تحملوا ذلك من أجل أمن وأمان مصر، في حين لم يتحقق من مطالبهم إلا اليسير، وما زالت ملفاتهم مفتوحة أمام الحكومات المتعاقبة.

واعتبر كل من يسعى إلى الإنفصال وتدويل القضية النوبية ‘‘أغراب عن المجتمع النوبي، فالنوبة جزء لن ينفصل عن مصر’’، وأشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي يضحي فيها أهل النوبة، فمنذ بناء خزان أسوان عام 1902 وعام 1912، وعام 1933، وهم يعانون من التهجير المستمر.

 

وتمنى الوزير أحمد البرعي، أن يقبل أعضاء الجمعية المصرية النوبية للمحامين عضويته بها، وقال ‘‘أعد بأنه بانضمامي للجمعية سأسعى أن تتحقق مطالب أهل النوبة، التي تتلخص في تحقيق العدل’’، وأضاف أن النوبة أرض مصر ولا يمكن أن تنفصل عنها، ونقل النوبيين إلى أماكن تختلف عن ثقافاتهم وتراثهم وبعيدة عن نهر النيل، هو أمر يجب أن تعوضهم الدولة عنه، ورأى أن التعويضات التي لقوها عام 1964‘‘هزيلة للغاية، ويجب على الدولة أن تعيد النظر فيها’’.

 

الدكتور أحمد السيد النجار، أكد على ضرورة أن تعلن الحكومة الحالية، حتى وإن كانت مؤقتة، عن مشروع خدمي سياحي بالنوبة، وأن تكون للنوبيين دائما الأولوية في المشروعات التي تقام هناك، وألا يتكرر ما حدث مع أرض ومشروع توشكى.

 

وعرض حسين فتحي، المصور الصحفي، ومساعد رئيس تحرير الأهرام، وعضو جمعية نوب للتراث الثقافي، مجموعة من الصور النادرة التي التقطها والده لتهجير النوبة وأكملها هو أيضاً، وتضمنت الصور تفاصيل الحياة النوبية وطرق الزراعة والرسوم على جدران المنازل، كما وضحت الصور قسوة التهجير وفراق أهالي النوبة للموتى تحت مياه النيل، التي أغرقت قراهم.

 

وتخلل المؤتمر أوبريت للشاعر محي الدين صالح، والفنان كرم مراد، وعرض بآلة الطنبورة، واختتم بفيلم تسجيلي عن النوبة.

 

وفي سياق متصل، نظم مجموعة من الشباب، من رواد العمل العام، والجمعيات في النوبة، مؤتمرًا في النادي النوبي، مساء الخميس، لدعم الأديب حجاج أدول، ممثل النوبة في لجنة الخمسين المختصة بكتابة الدستور الجديد، وقد ضم المؤتمر مجموعة من الرواد الشباب أبرزهم رامي يحيى، عضو المكتب الإستشاري لحجاج أدول، ونحمده عامر، رئيسة جمعية المرأة النوبية الإجتماعية.

 

صرح يحيى بأن ائتلاف شباب النوبة تواترت له أنباء عن توجه لجنة صياغة الدستور، نحو إعداد مادة التمييز العرقي دون النص على تجريمه، كما تنص اللائحة المعتمدة من قانون حقوق الإنسان في العالم، تمهيدًا لتضمينها في المسودة المقترحة للتعديل النهائي لدستور 2012.

 

وأعرب عن بالغ القلق الذي يساور النوبيون إثر تلك الخطوة، كما أوضح مدى ترقبهم إزاء ذلك التوجه غير المفهوم من لجنة الصياغة، كما شدد على أن تلك المادة وغيرها من المواد المتعلقة بالنوبة والنوبيين، هي حق أصيل وخطوة إلى الأمام من غير الوارد التراجع فيها.

 

أكد يحيى على أن التخاذل عن وضع تلك المواد، لا يعد سوى تقاعص عن خروج دستور يعبر عن كل المصريين، ولا ينطق بالروح المصرية المتعددة لونيًا وعرقيًا ودينيًا وثقافيًا، وعلى أن النوبيين لن يترددوا في رفضهم الشديد، بكل قسوة، من أجل الإلتفاف حول مقترحات ومطالب ممثل النوبة الأديب حجاج أدول، كما أنهم لن ينتظروا، ولن يترقبوا ردود الأفعال أكثر من ذلك، ولن يترددوا في التصعيد ضد ذلك التوجه بأقصى الصور الممكنة والمتاحة.

 

هدد عضو المجلس الإستشاري لحجاج أدول بأن تجميد عضوية ممثل النوبة في اللجنة، لن تكون سوى بداية تصعيد وحراك سياسي وشعبي سيتخذه أهالي النوبة سبيلًا، لإسترداد حقهم البديهي، الذي حرمهم منه ‘‘دستور المشايخ’’، ويريد أن يحرمهم منه ‘‘دستور العسكر’’ أيضًا، على حد قوله.

 

من جانبها، قالت نحمده عامر، إن تلك هي بداية مطالب النوبيين، حيث استهلت كلمتها رافعة شعار ‘‘اتقوا شر الحلم إذا غضب’’، مؤكدة على أن المواطن النوبي صبر وتحمل الكثير من أجل عدم الضغط لتحقيق مطالبه، في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد، واستدركت ‘‘لكن جاء الوقت من أجل عودة النوبي إلي أراضيه الأصلية، والكفّ عن إهانته، التي على الرغم من اندماجه مع سائر الأطياف في مصر، بل التزاوج منهم، مازال يتعرض لها، كذلك التفرقة العنصرية، مما أدى إلى تعرضه لمشكلة تمويع الهوية’’.

 

وأكدت أن المرأة النوبية بالأخص، تصارع تلك المشكلة، لأن تمسكها بكل ماهو نوبي، ومتأصل في العادات والتقاليد النوبية، يجعلها ترتطم بالواقع، الذي يفرض عليها التخلي عن هويتها في العديد من المعاملات.

 

وحذرت جميع الأطراف من كون المواطن النوبي ليس في طبعه الخيانة أو الغدر، ولكنه مضطر للخروج عن صمته من أجل الأجيال القادمة، وأكدت أنه إذا فاض الكيل، لا يلوم المجتمع إلا نفسه.

 

 

You must be logged in to post a comment Login