دُعاة حُرموا من المنابر يهتفون ‘‘تدبّروا يرحمكم الله’’

وقفة لمجموعة من الدعاة الأزهريين

وقفة لمجموعة من الدعاة الأزهريين

المنيا: رشا علي

الفيوم: ولاء كيلاني

أن تدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، هي مرحلة وصل إليها الكثيرون من دعاة مصر، أزهريون كانوا أو غير ذلك، حتى جاء قرار الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف، بعدم السماح بالدعوة والخطابة في المساجد إلا للأزهريين فقط، ليقطع وصل باقي الدعاة مع دعوتهم التي أحبوها، ومع الناس الذين يدخل كلام هؤلاء قلوبهم، فمنهم من ظل أكثر من نصف قرن من الزمان يخطب في الناس، ومنهم من يقطع الآلاف مسافات طويلة ليسمعوا منه درسا أو خطابا، وفجأة أصبح ذلك دربًا من دروب مخالفة القانون.

 

الدكتور إبراهيم جميل، الأستاذ المساعد بكلية دار العلوم، جامعة الفيوم، يتعجب كثيرا من هذا القرار، لأن بعض معاهد إعداد الدعاة، تابعة للجمعية الشرعية، والمواد التي تقوم بتدريسها، مثل التي تُدرّس بالأزهر، بل وأعمق منها، على حد ذكره، ويعتبر أنه من الممكن أن يكون خريج الأزهر غير مجيد لكل العلوم والقراءات السليمة، مقارنة بآخر متخصص في علوم الدين، و‘‘الأمثلة على ذلك كثيرة’’.

 

من وجهة نظره، الدكتور إبراهيم كان سيتقبل القرار لو أنه قصر الدعوة على الحاصلين على الشهادات الدينية، فالدين ليس حكرا على أحد، وضرب مثلا على ذلك بأن خريج دار العلوم، يدرس شريعة إسلامية، وفلسفة وحضارة وفقه إسلامي، وأن هناك خطباء بالجمعية الشرعية، وجمعية أنصار السنة، ممكن أن يكونوا أفضل من الكثير من الأزهريين، موضحا أن من يحصل على تصريح الخطابة، يكون قد اجتاز اختبارات شاملة، من قبل متخصصين في القرآن والسنة والشريعة والفقه والخطابة، مؤكدا أن الخطابة موهبة تُكلل بالدراسة.

 

جميل حصل على ترخيص خطابة، منذ عدة سنوات، وكان مصرحا له بإلقاء الخطب والدعوة، فكان يخطب في المساجد لأكثر من عشر سنوات، وبصدور هذا القرار توقف عن الدعوة، وحكى لـ‘‘المندرة’’ عن أن صديق له حصل على ترخيص خطابة منذ 50 عامًا، وهو حاصل على دكتوراه في الشريعة الإسلامية، وصلت لدرجة الأستاذية، فتم تجاهل كل هذا وصرحوا له بالخطابة فقط بالشهادة الثانوية الأزهرية. ولذلك يرى الدكتور إبراهيم، أن القرار سياسي من النوع الأول، ويعتبره نوعا من التحكم في الخطب المطروحة بالمساجد، ويقول ‘‘في النهاية، الأزهريين وخريجي أصول الدين يعتبروا موظفين ينفذون التعليمات التي ترد لهم، فهم حريصون على وظيفتهم عن الباقين’’.

 

أما ‘‘الشيخ محمد جمعة’’، فهذا هو لقبه منذ أكثر من 15 عاما، فهو ابن شيخ معروف بأغلب قرى مركز سمالوط بالمنيا، بأنه المعلم الأول للقرآن بالمركز، وورث عن أبيه الحب الشديد لكتاب الله، وحفظه منذ نعومة أظافره، لكنه فضّل دراسة طب الأسنان، إلي جانب تحفيظ القرآن، وعُرف عنه حفظ كتاب الله وتحفظيه للأطفال، ومن ثم إعطاء الدروس في عدد من المساجد.

 

اليوم الذي يذهب فيه جمعة إلى أي قرية، كان يشهد كثافة كبيرة في الحضور، فالناس تحبه لطلاقته وبساطة أسلوبه، لذلك طالب بأن يطبق القرار فقط على من يثبت أنه متشدد في عرض آراءه والتحريض على الفتنة أو مهمل لأمور الدعوة، بينما الشخص القادر على تقديم رأيه بحياد تام، ولديه قدر من المعرفة والفهم لجوهر الدين، فعلى الوزارة عدم إقصاءه، مشيرا إلى أن أحد أشهر دعاة مصر، الدكتور عمرو خالد، خريج كلية تجارة، ولكن لا أحد يختلف على كونه داعية مميز ومؤثر ومقبول لدى الناس.

 

وعن القرار، يعتبر جمعة أن كل شخص يعبر عن الدين بطريقته، حتى لو كان إنسانا عاديا وليس إماما لمسجد، وأنه ليس بحاجة لترخيص حتى يُحفِّظ القران للأطفال أو يعطى دروس علم، فالدعوة إلى الله ليست مهنة، حتى يمتهنها شيخ الأزهر فقط.

 

في أحد مساجد مركز سمالوط، أخذ عدد الأطفال المترددين على المسجد يتزايد، ليحفظوا القرآن ويتلقوا دروس الدين، في الفترة التي أصبح فيها (م. ص)، الذي رفض ذكر اسمه كاملًا أو حتى التصوير، مؤذنا ومقرئا بالمسجد. هو خريج كلية الخدمة الإجتماعية، حفظ القرآن واختتمه في سن مبكر، ومن وقتها كان يتوجه إلى المسجد بشكل مستمر، وتعلم على يد عدد من مشايخ الأزهر أسلوب الخطابة والإعداد لها، حتى أصبح يُدرِّس لـ200 طفل.

 

(م.ص) يرى أن ‘‘أغلب الدعاة غير الدارسين لا يعطون فتاوى في أمور الدين، خاصة لو كان حولها جدل، ومن يفعل غير ذلك لابد من وقفه، ولابد من تفعيل دور الأزهر بين الناس أولا’’. ويؤكد أنه سيستمر في إعطاء الدروس حتى لو في منزله، موضحا أن أغلب الدعاة الشباب المؤثرين في الناس ليسوا من خريجي الأزهر، وهم أصحاب مشروعات ومبادرات تجمع حولها الشباب، وأن الأزهر عندما يصل للناس بشكل جيد، حينها سيستطيعون أن يحددوا من يتبعون.

 

الصورة المُرفقة بالموضوع، لمجموعة من الأزهريين، في حملة دعوية برعاية الأزهر والأوقاف معا‏، تحت شعار ‘‘وأن المساجد لله’’،‏ بهدف ما يسمي بضبط الخطاب الدعوي‏، ومنع صعود غير الأزهريين للمنابر، وعدم الاعتراف بمعاهد إعداد الدعاة التي لا تشرف عليها وزارة الأوقاف. وكما هو واضح في الصورة، كتب الأئمة علي اللافتة التي حملوها ‘‘وإنما المساجد لله’’، في حين أن الآية الكريمة تقول ‘‘وأن المساجد لله’’ (سورة الجن، آية 18)، وبالطبع لا يعد ذلك تعميما على كل أئمة الأزهر، وهو ما يطالب به غير الأزهريين، أي عدم تعميم صفة التطرف عليهم، ومنعهم من الخطابة. الصورة نشرتها جريدة الأهرام على صفحتها الأولى، عقب نشر القرار في 12 سبتمبر الماضي.

You must be logged in to post a comment Login