“دورة رمضان” أبرز عادات أهالي الأقصر في استقبال شهر الصيام

جانب من دورة رمضان بالأقصر

جانب من دورة رمضان بالأقصر

**الفتة والكشك والمخروط والأرز المكمور والعصيدة التركية والشكشوكة والمسبوبة والويكة أبرز الأكلات في رمضان

** مدير مركز تراث الصعيد يطالب بعودة حلقات السيرة الهلالية بالقرى خوفا عليها من الاندثار

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

منذ مئات السنين ويستقبل أهالي محافظة الأقصر شهر رمضان الكريم، بمظاهر خاصة بهم، وحفاوة بالغة كغيرهم من المسلمين في مختلف بقاع العالم، وتظهر سعادتهم فيه أكثر من سعادتهم في أي وقت آخر طوال العام، فتسيطر الفرحة على جميع البيوت طوال الشهر الكريم، ويتميز شهر رمضان بطابع خاص في ‏الأقصر، لأن أهالي المحافظة اعتادوا الحفاظ على بعض المظاهر الخاصة بهم، والتي يتميزون بها عن بقية المحافظات الأخرى وعن بقية المسلمين في مختلف دول العالم.

 

من أبرز تلك المظاهر “دورة رمضان”، وهى عبارة عن موكب يضم الآلاف من أهالي المحافظة يطوفون خلاله شوارع مدينة الأقصر انطلاقا من منطقة السمان بالكرنك، في احتفال شعبي عقب رؤية هلال رمضان في أخر أيام شهر شعبان، حيث يخرج صانعو الفوانيس وتجار البلح والياميش والفاكهة وأصحاب المهن المختلفة في سيارات مجهزة ‏بمكبرات للصوت، ينشدون أغاني خاصة بالشهر الكريم، يتبعهم المئات من المشاركين وهم يرفعون العصي والشوم ويقومون بالرقص في الشوارع في مختلف أنحاء ‏المدينة، وتقوم بعض السيارات بإلقاء الحلوى على الأطفال في الشوارع.

 

عبد المنعم عبد العظيم، الباحث الأثري ومدير مركز تراث الصعيد بالأقصر، قال إن دورة رمضان هي احتفال شعبي قديم بالمحافظة منذ العصر الفاطمي، يقام بعد الإعلان عن ظهور هلال الشهر الكريم، مشيرا إلى أن الدورة قديما كانت تضم فرق الشرطة، والكشافة، والخفراء، والخيالة، والجمال المزينة، يصاحبها الآلاف من أهالي الأقصر.

 

وعن مظاهر تزيين الأهالي والأطفال لشوارعهم ‏احتفالا بقدوم الشهر الكريم، فتتميز الأقصر بعادات وتقاليد خاصة، فقبل شهر رمضان بأيام قليلة يقوم الأطفال بعمل زينة رمضان بطريقة بدائية جدا وهى إحضار قليل من ردة دقيق القمح وعجنها بالماء لعمل مادة لاصقة منها، ويتم وضع العجينة على الأوراق التي يتم قصها على أشكال مختلفة وتلوينها بالألوان المختلفة، ثم لصقها في الخيوط وتركها حتى تجف ثم يقومون بتعليقها في مشهد يتكرر مرتين في العام، الأول في ذكرى المولد النبوي الشريف، والثاني في شهر رمضان الكريم.

 

ويتميز أهل الأقصر بعدد من المأكولات خلال الشهر الكريم تسمى بأكلات مشايخ العرب، وتتميز بكونها موفرة وغير مكلفة وتتوافر لدى جميع المنازل، ومن أكثر تلك الأكلات الشعبية في الأقصر هي الفتة وتسمى بأكلة المشايخ، وهى عبارة عن فطير وشوربة بالبصل المحمر ولحمة، والكشك وهى أكلة تركية في المقام الأول، وهى عبارة عن قمح ولبن وذرة صفراء، والمخروط عبارة عن عجينة فطير تقطع على شكل المكرونة وتترك في الشمس حتى تجف ثم يضاف عليها اللبن ومن الممكن أن يضاف إليها ملح أو سكر، والأرز المكمور وهو عبارة عن أرز ولبن وملح ويمكن إضافة بصل محمر وثوم، والعصيدة التركية وهى عبارة عن ماء مغلي يضاف إليه دقيق وتقلب حتى الاستواء، ثم يضاف إليها لبن وعسل وسكر وسمنة بلدي.

 

ومن المأكولات التي تشتهر بها محافظة الأقصر خلال شهر رمضان أيضا “الشكشوكة”، وهى عبارة عن بيض وبصل وطماطم وشطة، وهناك “شكشوكة السمك” وهي عبارة عن زيت وطماطم وبطاطس وماء ورؤوس السمك، و”المسبوبة” عبارة عن ماء وعجين توضع في الفرن ومن الممكن أن يوضع معها جبنة أو عسل أو عسل وطحينة، ومن الأكلات الشهيرة بالمحافظة “الويكة”، حيث يتم تفتيح حلقات البامية وتترك في الشمس حتى تجف وبعدها تدق أو تفرم مع طماطم وبصل وزيت وشوربة، وهناك أيضا “الشلولو” وتسمى أيضا “مش القطة”، وهى في الأصل أكلة قبطية قديمة تعتمد على الملوخية والثوم والماء وقليل من الخل.

 

وبالنسبة للمشروبات التي تشتهر بها المحافظة في رمضان، فهناك مشروب مغلي وهو عبارة عن بلح جاف يغلى في الماء جيدا، حتى يصبح لون الماء بني غامق، ومشروبات “الخروب والصوبيا والتمر والبوظا والعرق سوس والعناب والصوبيا” وهناك مشروبات تتواجد بحسب الموسم سواء المانجو أو الجوافة أو قصب السكر.

 

وبالنسبة للحلويات التي تتميز بها الأقصر خلال رمضان، فهناك السمنة بالسكر والتي تحشى بالعيش الشمسي، ثم توضع في الفرن، و”الكنافة والفطاير والقطايف وصباع الست والجولاش والزلابية والمهلبية والأرز باللبن”.

 

أوضح عبد العظيم أن هناك العديد من العادات التي اختفت من الأقصر، بعد أن كانت تحرص عليها خلال شهر رمضان في الماضي، وذلك بسبب التطور الكبير في التكنولوجيا واختراع الكهرباء والتلفزيون، ومن أبرز تلك الملامح حلقات السيرة الهلالية، والتي كان يتخذ شاعر الربابة فيها مكانا واسعا يجمع حوله أهالي المنطقة أو القرية بعد صلاة التراويح، ويقوم على الربابة بسرد القصص البطولية في السيرة الهلالية، فالآن وبعد تواجد التليفزيون فضل الأهالي الجلوس أمامه، واندثرت السيرة الهلالية في القرى.

 

عبد العظيم أكد أن وزارة الثقافة تحاول الحفاظ على سرد القصص الهلالية في ساحة سيدا أبو الحجاج، عن طريق بعض الفعاليات ولكن بصورة ضعيفة، مطالبا أجهزة الدولة المختلفة بضرورة المساهمة في الحفاظ على التراث وحمايته بشتى السبل حتى لا يندثر مع الأفكار الحديثة، التي يأتي معظمها من الغرب، بحسب قوله.

 

You must be logged in to post a comment Login