دهشور تقف احتجاجا ضد سرقة آثارها

** الأقمار الصناعية تظهر 500 حفرة في المنطقة خلال عامين في غياب لوزارة الآثار

** مقترحات بمشروعات ترفع الوعي لدى الأهالي لحماية الآثار بأنفسهم تشمل إنشاء معهد أكاديمي لتدريس حماية الأثر وسوق سياحي للشباب

 

: هدير حسن

اعتادت مصر على المظاهرات والاحتجاجات السياسية، لكن شهدت الاثنين الماضي وقفة احتجاجية لسبب مختلف تماما.. كان السبب سرقة الآثار، فبعد إعتداءات دامت لأكثر من سنتين منذ قيام الثورة، مازالت منتظرة من يتحمل عبء المسئولية، فأعمال النهب والحفر تحرى بشكل سري حول الأهرامات حيث يقوم بعض الأهالي ببناء جبانات ومقابر في حيز المنطقة الأثرية مما يثير الشكوك حول أهالي قرى وتورطهم في هذه الإعتداءات.

 

بعض أهالي منشأة دهشور يؤكدون حرصهم على الآثار وسعيهم للمحافظة عليها، وفي هذا السياق، نظموا الاثنين الماضي وقفة إحتجاجية تضامنية أمام بوابة المواقع الأثرية بدهشور وبركة دهشور الموسمية، معلنين رفضهم للإعتداءات التي تتعرض لها منطقة دهشور السياحية، بمشاركة طلاب الجامعات، وأعضاء جمعية مصر الدولية للترميم والدراسات البيئية.

 

وعبر أحمد شهاب، مرشد سياحي وأحد أهالي القرية، عن إستيائه من إتهام أهالي دهشور بالإعتداء على الآثار قائلاً “أهالي دهشور مش لصوص”، ولكنه تعجب من ضعف مشاركة الأهالي بالوقفة “كنت متوقع مشاركة عدد أكبر من الأهالي، لكن الناس هنا سلبيين”.

 

يفسر خالد القزاز، رئيس مجلس إدارة جمعية الريادة والتراث لتنمية المجتمع، لجوء أهالي دهشور إلى بناء مقابرهم بالقرب من المنطقة الأثرية بأنه يرجع إلى مماطلة الحكومة في التصريحات الخاصة بالمقابر من قبل الثورة لأكثر من سنتين، مما إضطر الأهالي، الذين يبلغ تعدادهم 60 ألف نسمة، كما يؤكد خالد، إلى البناء بالقرب من المقابر الفرعونية.

 

ويشير خالد إلى أن الحكومة بدأت في إختيار منطقة للأهالي بعيدة عن المنطقة السياحية، ليبنوا عليها المقابر “وده اللي كنا عاوزين الدولة تعمله من الأول”، كما قال، مشيراً إلى دور الجمعية التي يترأسها في رفع وعي الأهالي بأهمية الأثر وتسخير إمكانيات الأثر لتنمية المجتمع. قدم خالد مقترحات بإنشاء معهد أكاديمي هدفه تدريس حماية الأثر والتراث وصيانته، وعمل سوق سياحي لشباب القرية ويرتبط الأثر برزقهم ويعود عليهم بعائد مادي، حتى يكونوا أول من يدافع عنه اذا تعرض لأي اعتداء.

 

وأوضح خالد إن المجلس الأعلى للآثار رفض إعطاءه تصريحا بتنظيم الوقفة أمام الهرم الأحمر قائلاً “المجلس كانوا فاكرني بهزر، وقالولي إني لو مش أثري مش هعرف آخد التصريح، على الرغم من إن دهشور موقع تراث عالمي ومش ملك لمصر بس دي ملك للعالم كله”.

 

ورفع المشاركون بالوقفة لافتات تقول “تراثنا مثل عرضنا لا نقبل التفريط فيهما” و”مجتمع دهشور فخور جداً بتراثه وبالفخر سيدافع عنه”، وغيرها من اللافتات التي تهدف إلى توضيح مدى إعتزاز الأهالي بالآثار.

 

وترى الدكتورة مونيكا حنا، أستاذ الآثار المصرية بجامعة برلين، في تصريحات لـ”المندرة” أن أهالي دهشور “ليسوا موصومين بالإعتداء على الآثار، لأنه فيه حفر ممنهج شغال في كل مصر، لوجود عصابات مستهدفة المناطق الأثرية وبعض الأهالي بيتعاونوا معاهم”.

 

وأوضحت أن مشاركتهم في الوقفة كأكاديميين تأتي للتضامن مع أهالي المنطقة ودفاعا عن تراثهم، مؤكدة “لا الدولة ولا وزارة الآثار قادرة على حماية الآثار، والأهالي هم فقط القادرون على وقف نزيف الحفر الخلسة يوميا، وبالتأكيد إذا علم المعتدون برفض الأهالي سيقل الحفر مع الوقت”، ملقية باللوم على وزارة الآثار التي تتحمل المسئولية.

 

بحسب مونيكا، يتم الحفر يوميا عند الفجر وسماع ضرب النار بات أمرا معتادا في هذه المنطقة التي تم إفتتاحها للزيارة من فترة قريبة بدأت في 1996، بينما كانت قبل ذلك خاضعة للجيش.

 

تقارن أستاذة الآثار المصرية بجامعة برلين بين صور المنطقة الأثرية بالقمر الصناعي عامي 2010 و2012، فتجد ما يقرب من 500 حفرة جديدة. ونبهت مونيكا إن الحفر والإعداءات يُفقد أي قطعة أثرية 70% من قيمتها التاريخية، ويجعلها مجرد قطعة فنية، كما إنه يفوت علينا فرصة دراسة تاريخنا وبيسرق مستقبلنا، أكدت صعوبة إسترجاع أي من هذه القطع المسروقة لأنها تذهب لملكيات شخصية.

 

وتضم المنطقة هرم ميدوم، والهرم الجنوبي (المنحني)، والهرم الأحمر (هرم سنفرو)، والهرم الأسود، والهرم الأبيض، التي ترجع جميعها إلى ملوك الدولة الوسطى، وتعد إضافة مهمة للتراث العالمي بأكمله، كما تقول مونيكا.

 

ذكريات مونيكا مع دهشور ترجع لمحاضرة صغيرة، عملت بعدها في المنطقة وهي في التاسعة عشر من العمر قائلة “دهشور أول مكان أتعلم فيه أشتغل على الأرض، وأول قطعة أثرية أكتشفها كان في دهشور ولهذا فأنا مرتبطة عاطفيا بالمنطقة”.

 

You must be logged in to post a comment Login