“دمو الفيوم” غارقة في مياه الصرف ومياه الشرب مقطوعة

**الأهالي: تظاهرنا واعتصمنا ولا حياة لمن تنادي.. والمحافظ: نحتاج لميزانية ضخمة ونتحمل تبعات النظام السابق

 

الفيوم: سعاد مصطفي وهالة إمام

“مساكن القديمة” هو الاسم المتعارف عليه للإشارة إلى عمارات أقامتها المحافظة منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما، لتكون مأوى للمحتاجين إلى سكن بمقابل مناسب لإمكاناتهم المتواضعة، إلا أنها تحولت إلى بؤرة لعدة مشاكل يعاني منها السكان، مشاكل في الصرف الصحي، ومياه الشرب، وفوائد مستحقة الدفع شهريا لم تكن في الحسبان، ومشاكل أخرى عددها الأهالي متسائلين عما إذا كانوا سيشهدون حلا لها في يوم من الأيام أم لا؟.

 

شكل العمارات من الخارج لا يتناسب مع ما تنطوي عليه من مشكلات.. الطريق الرئيسي المؤدي إلى المساكن أسفلتي واسع وممهد.. وتظهر أمامك العمارات حديثة الدهان، فسر الأهالي ذلك بأن الطريق لم يكن أسفلتي وومهد، ومظهر العمارات من الخارج لم يكن بهذا الشكل حتى عامين ماضيين، إلا أنه بعد إنشاء المركز الاستكشافي للعلوم بالقرب منهم تم عمل هذه الإصلاحات الشكلية في وقت قياسي، استعداداً لاستقبال سوزان مبارك، التي زارت المدينة لافتتاح المركز.

 

كانت هناك نجيلة على جانبي الطريق، إلا أنها رحلت مع رحيل السيدة الأولي سابقا، وأصبح تحريك قطع أحجار الرصيف، غير المثبتة، من أماكنها لعبة مسلية للأطفال.

 

الصرف الصحي مشكلة مزمنة..

قال خالد عبد الجواد، ساكن بعمارة 14 بالمنطقة، “الصرف الصحي بالمساكن كان عبارة عن خزانات وطرانشات زى الأرياف، لم تكن مغطاة أشبه بحمام سباحة كبير، وبسبب خوفنا من تعرض الأطفال للأذى قمنا بتغطيتها بجهود الأهالي، وعندما طالبنا هيئة التنمية بصرف صحي جديد قاموا بتركيب مواسير أقطار 4 بوصة ضيقة زي حنفيات الشرب، غير صالحة للصرف الصحي, إلي جانب تعطل محطة الصرف الصحي الوحيدة الموجودة بنهاية المساكن، والنتيجة تسرب مياه الصرف الصحي علي مصرف يقع وسط الأراضي الزراعية، وتكون امتدادات بمناور المساكن، مما يعرضها للسقوط، وردم الدور الأول من العمارات لتغطية مياه الصرف، ويلاحظ ذلك من قرب منافذ الدور الثاني من الأرض”.

 

وأوضح خالد أن المشكلة تكمن في أن المباني بنيت بشكل خاطيء، فبخلاف مشكلات الصرف، العمارات بنيت في منطقة منخفضة، وبالتالي فالصرف الزراعي، بالإضافة للصرف الصحي كفيلين بإغراق المنطقة.

 

وأضاف “اشتكينا كتير وصورنا الحال اللي وصلت له المساكن وعرضناها علي المحافظ، وتظاهرنا واعتصمنا.. بس لا حياة لمن تنادي”.

 

وفيما يتعلق بالفوائد المفروضة عليهم، قال خالد “استلمنا الشقق عام 2000 علي أساس دفع التكلفة الفعلية للوحدة علي 40 سنة بدون أي فوائد، طبقا للعقد، ولكن فوجئنا بعد سنتين من استلام الشقق بمجلس المدينة يطالبنا بدفع 21 ألف جنيه فوائد غير منصوص عليها بالعقد”، مضيفاً أن تكلفة هذه المساكن يتحملها مجلس المدينة عن طريق قرض من البنك الاستثماري القومي، إلي جانب تحمل إدارة الإسكان لجزء من التكلفة، “الحل في إيد المحافظ وصندوق الإسكان هو اللي ملزم بدفع الفوائد مش المواطن الغلبان”.

 

من جانبه، أضاف سيد فرج، فني هندسي بمديرية الإصلاح الزراعي على المعاش، “المجاري بوضعها الحالي غير سليمة.. وقالوا مليون مرة هنطور ولكن لا شيء يحدث على أرض الواقع.. أسكن هنا منذ حوالي 5 سنوات.. ومنذ جئت والوضع كما هو الدور الأول في العديد من المباني غارق في مياه الصرف الصحي.. وهناك جزء آخر فني.. المواسير فوق المجاري الموضوعة هنا هي مواسير معلقة، ويعني أنها معلقة بين الأرض وسقف الدور الأول للمبنى، وهذا عيب فني يدركه جيدا المتخصصون في الصرف الصحي، لابد أن تكون المواسير تحت سطح الأرض، وضعها الحالي أدى إلى تكسرها وتسرب الماء تحت العمارات، وهو ما يمثل خطورة على هذه العمارات، والمشكلة أنه بجانبنا أرض زراعية تتسرب إلي قنوات ريها كل هذه المحملة بالأملاح”.

 

تساءل فرج “أين المسئولين؟.. الله أعلم، كلهم جالسين على مكاتبهم بداية من المحافظ حتى عامل محطة الصرف الصحي لا يشغلهم الأمر على الإطلاق، كأن المنطقة دي مش تبعهم، فالمساكن ومن فيها خارج نطاق فكر المحافظ والمسئولين، وحمل فرج المحافظ، ورئيس مجلس المدينة، ووكيل وزارة الإسكان مسئولية سكان خمس عمارات هي 57، 58، 59، 60، 61.

 

وتابع فرج “الإسكان الذي ينفذ ويأتي منه مهندس تنفيذي ومسئول ليعاين المباني والأرض المحيطة بها، ليتأكد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات، منسوب الأرض هنا منخفض عن الناحية الخارجية، التي تبعد 30 متر تقريبا، بحوالي خمسة أمتار، ثم يعلنون أن الوصف مطابق والاستلام مطابق، من يتحمل مسئولية كل هذه الملايين المهدرة في هذه العمارات الخمسة الغارقة في الصرف الصحي؟”.

 

في المقابل، قال المهندس أحمد علي أحمد، محافظ الفيوم، لـ”المندرة” إن تجديد وإصلاح الصرف الصحي لمساكن دمو يحتاج لميزانية ضخمة، مشيراً إلى أنه ليست دمو فقط من تحتاج لتجديد منظومة الصرف الصحي، فهي مشكلة متفشية وخطيرة علي مستوي المحافظة بأكملها، واستكمل “ما من يوم يمر إلا ويحدث انفجار لماسورة أو طفح مجاري في أحد شوارع الفيوم، والقيادات العليا في الدولة علي علم بحجم المشكلة المهملة من سنوات.. ونحن نتحمل تبعات النظام السابق”.

 

وأضاف المحافظ أنه قام بفحص العقود عندما جاءته شكوى من أهالي المساكن، وتبين أن العقد نص علي تحصيل فوائد بنكية، “الموضوع مش تبعي” علي حد قوله.

 

“عشان مفيش فلوس نركب مواتير منشوفش المية” قالها أحد السكان، مثيراً مشكلة أخرى يعاني منها أهل مساكن دمو القديمة، فمياه الشرب مقطوعة باستمرار لفترات طويلة، وعندما تأتي لا تصل للأدوار العليا إلا في حالة تركيب أهلها لمواتير سحب الماء إليهم، وحتى من ركبوا المواتير يعانون من مشكلة ثالثة هي تلوث الماء.

 

وأخرج لنا سيد صادق، أحد السكان، وموظف محال على المعاش، قطع القطن التي وضعها في فتحة صنبور المطبخ في محاولة يائسة لتنقية الماء فإذا بها صفراء اللون، مشيرا إلى أنه يسكن هنا منذ ثماني سنوات، وأن مشكلة المياه بدأت منذ حوالي أربع سنوات. ووافقته الحديث كوثر السيد، ربة منزل، قائلة “أنا ساكنة في الدور الثاني وبستني المية تحن علينا وتيجي”.

 

واشتكى الأهالي أيضا من غلق المخبز الوحيد بالمنطقة، حيث قالوا “المخبز كان يوم يفتح وعشرة لأ، صاحب المخبز أغلقه من 15 يوماً وحالياً يعرضه للإيجار، وبنجيب العيش بالتروسكل”.

 

واختتم الأهالي حديثهم “إحنا أيه اللي مخلينا مستحملين العيشة دي ومسكنا هنا من سنة 2000 غير أن معندناش مكان تاني.. عشان كده تلاقي معظم الناس هنا ظروفها صعبة وإلا مكنوش رضيوا بالعيشة دي”.

 

 

You must be logged in to post a comment Login