دماء أبناء الصعيد قربانًا في أكتوبر المجيد

لقطة من حرب أكتوبر

** قاتل شهيد الأقصر احتفظ بمتعلقاته 22 عام إعجابًا ببسلاته

** بطل أسيوط نجح في خطف جندي إسرائيلي على الرغم من كونه ضابطًا بالمدفعية

 

المندرة: مها صلاح الدين

في ذكرى احتفالات حرب أكتوبر المجيدة، لم تترفع الجسارة الصعيدية عن دورها الذي كان مرتقب في الحرب المجيدة، بل كانت لها مفارقات ومغامرات طغت عليها صفات الإقدام والحسم الصعيدي المعهود، والتي من الممكن أن تسترسل في مجلدات كبرى، لهذا شقت المندرة طريقها لترسل باقة من الزهور بعالم الغيب أو أرض الواقع لأبطال أكتوبر من .

 

تُقدَم أول باقة لشهيد الأقصر الجندي سيد زكريا الذي فُقد من ضمن ضحايا أكتوبر دون معرفة قصة استشهاده إلا في عام 1996، حيث كشف الجندي الإسرائيلي الذي قام بقتله عن فعلته للسفير الإسرائيلي آنذاك، مؤكدًا أنه أخفى الأمر واحتفظ بجميع متعلقات زكريا إعجابًا منه بشجاعته ومهاراته القتالية، والتي لم يستطع النيل منها بسهولة، كما أضاف أنه قام بدفنه بنفسه ومنحه تحية الشهداء، وسلم الجندي الإسرائيلي متعلقات الشهيد سيد زكريا للسفارة المصرية والتي احتفظ بها طيلة 22 عاما تقديرًا له، والتي كانت عبارة عن سلسلته العسكرية، وآخر خطاب كتبه بخط يده لوالده قبل استشهاده.

 

واستشهد سيد أثناء تواجده في كتيبة على قمة جبل الجلالة بمنطقة رأس الملعب حيث صدور أوامر من رأس الكتيبة بأخد التباب في المنطقة ساتر لهم، بعد إخبارهم من قبل جماعة من البدو بوجود طاقم من الجيش الإسرائيلي بالمنطقة، وحين نفذت قاروراتهم من المياه أمر رأس الكتيبة خمسة من الجنود منهم الشهيد سيد ذكريا بالتوجه إلى بئر قريب لتعبئة القارورات، ومن ثم وجد الجنود 7 دبابات إسرائليلة حول البئر فعادوا للاختباء مرة أخرى، إلا أن الدبابات الإسرائيلية قد همت بالرحيل بعد أن ردمت البئر، وأرسلت طائرة قامت بمهمة القضاء على الكتيبة المستترة خلف تباب المنطقة، في معركة غير متكافئة استبسل فيها جنود الكتيبة ومن ضمنهم سيد ذكريا الملقب بالجندي الشجاع باعترافٍ من الجندي الذي قتله.

 

أسد الصعيد، كان هو اللقب الذي أطلق على ابن أسيوط اللواء شفيق دمتري الذي استشهد في عمليات التحرير في 9 أكتوبر 1973، والذي كان دائما ما كان يتقدم كتيبته في أرض المعركة ليحثهم على الإقدام والشجاعة، إلا أن أثناء تواجده في النقطة 57 جنوب الطالية، أصابت قذيفة ملقاة من دبابات العدو المجنزرة التي كان يقودها وخمس أبطال آخرين، ليتجهوا نحو الشهادة في اللحظة نفسها.

 

وجدير بالذكر أن اللواء أركان حرب شفيق دمتري من أوائل من حصلوا على شهادة الأركان حرب برتبة رائد وأصغر الخريجين سنًا، وقد كان له مفارقات كبيرة في حرب الاستنزاف ومعركة العبور في 6 أكتوبر 1973، حينما خاض برجاله مسافة كيلو متر كامل في عمق سيناء، لتصاب مجنزرته بدانة من مدفع إسرائيلي، فيستبسل في المعركة حتى يستشهد أحد رجاله في اليوم المشهود.

 

وعلى الرغم من أن بطل أسيوط منصور عبد العزيز كان ضابط مدفعية، إلا أن قائده كلفه بمهمة خطف جندي إسرائيلي لاستطلاع الأجواء، وملاقاة رتل مدرع في وضح النهار على طريق الجدي، حيث قامت القوة بتدمير دبابات ومدرعات العدو في هذا اليوم باستخدام الصواريخ المضادة للدروع، مما جعل قائد اللواء يطلب تكرار هذه العملية لتكبيد العدو أكبر خسائر وتم تنفيذ 11 عملية مماثلة حتى يوم 18 أكتوبر عام1973، وتم تدمير 44 دبابة خلال هذه المدة.

 

وتعد هذه العملية أول استخدام للصواريخ المضادة للدروع خلف خطوط العدو، وطوال أحد عشر يوماً لم يتم استشهاد أو فقد أى فرد من أفراد القوة، مما جعل القيادة العسكرية تمنح الرائد عبد العزيز منصور نجمة الشرف، والتي تعد ثاني وسام أهمية بعد نجمة سيناء، ولا يمنح ذلك الوسام إلا لم قام بمفارقات وأعمال استثنائية تدل على شجاعتهم وتضحيتهم من أجل الوطن.

 

وقد أفاضت محافظة قنا أرض سيناء بدماء شهدائها، حيث استشهد الملازم سعيد محمود أبو شيخ أثناء حرب أكتوبر، بعد أن تمنى الشهادة منذ نعومة أظافره، ففي أثناء زيارته لمقابر الشهداء بمدينة بوسعيد تمنى أن ينال منزلتهم، وها قد تقبل الله دعواته، بالإضافة إلى الملازم أول فتحي فخري يونان الذي استشهد بعد أن أتم دوره في عمليته بسلاح المهندسين على أكمل وجه بشهادة من زملائه. وقد قدمت قرية المراشدة بمركز الوقف بدشنا شهيدين وهما خليفة طايع خليفة الذى استشهد فى القنطرة شرق ودفن هناك وكذلك الشهيد محمود أحمد على إسماعيل، وغيرهم الكثير والكثير من الشهداء المعلوم منهم والمجهول، والذين لن يفي جميلهم بالتأكيد الاحتفاء بهم يوم واحد من كل عام.

 

You must be logged in to post a comment Login