‘‘دلجا الحرة’’ عالم افتراضي موازٍ للقرية المحاصرة من الجيش

عبارات كتبها المهاجمون على إحدى الكنائس الموجودة بالدير

عبارات كتبها المهاجمون على إحدى الكنائس الموجودة بالدير

**مسئول صفحة “ائتلاف شباب دلجا”: نحن المنفذ الإعلامي الوحيد للقرية ولسنا إخوان

** الصفحة تنفي بالفيديو تهجير الأقباط وحرق منازلهم وتؤكد: مرسي عائد لا محالة

 

المنيا: رشا علي

‘‘دلجا’’ قريةٌ برز اسمها إعلاميا في الآونة الأخيرة، بعد اقتحام قوات الأمن لها في السادس عشر من سبتمبر بعد نحو شهر كامل على فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، والذي تحولت معه القرية إلى “مكان معزول” حسب تعبير البعض.

 

في تلك الفترة، انتشرت تقارير عن اعتداءات متكررة من الأهالي على الأقباط وصل إلى حد فرض الجزية عليهم، مما دفع عددا من شباب القرية، ينفون صلتهم بجماعة الإخوان المسلمين، لتدشين صفحة على موقع التواصل الإجتماعي ‘‘فيسبوك’’ بإسم ‘‘ائتلاف شباب - اللجنة الإعلامية’’ لنفي ما اعتبروه “إشاعات مغرضة” يروج لها الإعلام، والرد على كل ما يُثار حولها تحت شعار “اخر اخبار قرية دلجا .. دقة الخبر اهم من الخبر نفسه”.

 

حديث أهالي القرية مع “المندرة” ومنهم بعض القساوسة في دلجا، مثل القس أيوب يوسف، راعي كنيسة مارجرجس للأقباط الكاثوليك، أكد أن أنصار الرئيس السابق قاموا بتهجير الأقباط وحرق المنازل، إلا أن القائمين على الصفحة، نفوا كل ذلك، كما أنكروا ما يشاع عن حرق إخوان القرية وأنصار مرسي لدير العذراء والأنبا إبرام الأثري، وكذلك أعمال التخريب والحرق لمحال الأقباط، وهو ما ورد في تحقيق ‘‘المندرة’’ عن القرية بالصور، ويمكن قراءته هنا.

 

وبالرغم من الصور التي التقطتها عدسة ‘‘المندرة’’ لعبارات كتبها أنصار مرسي على كنائس القرية، تتهم الأقباط بأنهم كفار، إلا أن الصفحة نشرت فيديو قاموا بتصويره مع بعض أهالي القرية من الأقباط، يروون فيه أن ما يعرضه الإعلام عن سوء المعاملة والتهجير لأقباط دلجا منفصل تمامًا عن الواقع الفعلي.

 

وكانت أغلب المنشورات والتعليقات الموجودة من أعضاء الصفحة، قبل الإقتحام، تؤكد على صمود أهالي القرية، وأن دخول الجيش يعني تدمير قواته، وهو ما كاد أن يحدث بالفعل عند محاولة القوات الدخول للمرة الأولى في العشرين من أغسطس، حيث تجمهر عدد من الأهالي وأطلق بعضهم طلقات في الهواء ورد الجيش بالمثل بإطلاق طلقات تحذيرية واستعانت القوات المسلحة بطائرة استطلاع، ولما رأي المتجمهرون الطائرة بادروا بالاختباء بمناطق قريبة من المقابر خوفا من تصويرهم.

 

وبررت الصفحة قدرة قوات الأمن على اقتحام القرية في منتصف سبتمبر تقريبا، برغم كل التهديدات السابقة، بأن هناك مرشدين يعملون لصالح الشرطة من الأهالي، متوعدين بالإنتقام منهم بعد إنتهاء ما أطلقوا عليه ‘‘حصار دلجا’’.

 

أما بعد الإقتحام، فحَمَّلت الصفحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، مسئولية الإقتحام، وتوعدت الشرطة والجيش بردود مؤلمة، واعتبروا أن الإقتحام هو حصار للقرية، وأن أهلها سينظموا العديد من التظاهرات لفض هذا الحصار.

 

وبالفعل جاءت أغلب دعوات التظاهر من خلال الصفحة، وقامت أيضا بعمل بث مباشر لهذه التظاهرات، والتي تحمل في مجملها تهديدات لقوات الجيش من محاولة إقتحام القرية، كما تم تنظيم أول مظاهرة بالحمير من خلال الصفحة.

 

وعرضت الصفحة بعض صور إقتحام الأمن للقرية، والتي علّقوا عليها بأن ما فعله الجيش تجاه الأهالي ‘‘إرهاب’’، كما علّق بعض متابعي الصفحة قائلًا إن الدولة ما زالت تعامل المواطنين في الصعيد على أنهم ‘‘أنفار’’، وتستعبدهم كما استعبدهم الفراعنة في بناء الأهرامات.

 

متابعو الصفحة، يؤمنون تمامًا بعودة الرئيس السابق مرسي للحكم، مؤكدين أنه عندما يعود، ستكون أول زياراته إلى قرية دلجا، وتوجيه الشكر لأهلها على صمودهم، وأنه سيجعل القرية من أكبر مراكز المحافظة.

 

أما أغرب الدعوات التي تمت عبر الصفحة، هي رغبة متابعيها في نقل العاصمة من القاهرة إلي الصعيد، لتكون المنيا هي العاصمة، معتبرين ذلك حقًا للصعيد بعد تهميشٍ استمر لسنوات.

 

في لقاء مع محررة ‘‘المندرة’’، مسئول بالصفحة، فضّل عدم ذكر اسمه، معللًا ذلك بأن “أي شخص يتابع الحق ومؤيد للشرعية يتم حبسه”، وعرف نفسه بأنه أحد شباب قرية دلجا ومن المشاركين في التظاهرات، قال إن الصفحة لا تتبع أيَّ تيارٍ إسلامي، مشيرًا إلي أن جماعة الإخوان لا يوجد لها أساسًا كيان تنظيمي بالقرية.

 

وأضاف أن الصفحة تستمد معلوماتها عن حقيقة الأوضاع بالقرية من خلال وجود القائمين عليها في الفعاليات والتظاهرات التي تُنَظَّم علي أرضها، منوهًا إلي أن مصداقية الصفحة تقاس بزيادة عدد متابعيها يوما بعد يوم، مستدلًا بيوم اقتحام القرية الذي زاد فيه عدد متابعي الصفحة إلى 10 آلاف متابع، واعتبر صفحته المنفذ الإعلامي الوحيد للقرية والشاهد على حقيقة الأحداث بها.

 

الصفحة تم تدشينها على موقع التواصل الإجتماعي في 25 أغسطس، ووصل عدد متابعيها إلى قرابة 50 ألف شخص حتى الآن، وقد بدأت تبتعد عن التركيز على أحداث قرية دلجا فقط، لتشمل تغطيات لكل الأحداث المُشابهة مثل أحداث كرادسة وناهيا.

 

 

You must be logged in to post a comment Login