دراسة جديدة تكشف كنوز محمية “الجلف الكبير” في الوادي الجديد

الجلف الكبير - كاميرا: علاء الدين ظاهر

الجلف الكبير – كاميرا: علاء الدين ظاهر

**الرسومات الصخرية بوادي “الحمرا” تؤكد تعايش الإنسان البدائي مع “الزراف”

 

الوادي الجديد: علاء الدين ظاهر

تخفي الطبيعة العديد من أسرارها التي تُكشف واحدا بعد الآخر على يد العلماء والباحثين، حيث كشفت دراسة أجراها الدكتور خالد سعد، المدير الأسبق لإدارة آثار ما قبل التاريخ بالمجلس الأعلى للآثار، عن الكثير من كنوز وأسرار منطقة “الجلف الكبير” التي تقع في الجزء الجنوبي الغربي للوادي الجديد، والتي أُعلنت في عام 2007 محمية طبيعية طبقا للقانون 102 لسنة 1983 الخاص بإنشاء المحميات الطبيعية في مصر.

 

وحسب الدراسة، فإن من أهم العناصر الطبيعية والثقافية بالمنطقة جبل “عوينات” وهو أحد أعلى جبال الصحراء الذي يغطى مساحة حوالي 800 كيلو متر مربع, فهو عبارة عن صخور جرانيتية بها تنوع كبير من بقايا النباتات والحيوانات، ويتميز بتراث ثقافي متمثلا في الفن الصخري من رسوم ونقوش ترجع إلى إنسان ما قبل التاريخ, وكذلك “السيليكات الزجاجية” التي تكونت به في عصور سابقة من تأثير صدمة نيزك ضخم وحدوث انصهار مفاجئ لصخور الحجر الرملي في مركز الصدمة جراء الحرارة الشديدة المتولدة ثم التصلب السريع للمادة المنصهرة.

 

وقال سعد لـ “المندرة” إن مادة “زجاج السيليكات” تكونت في الأساس من ثاني أكسيد السليكون “الرمل”، وهى مادة شفافة تتباين ألوانها، وبينت الدراسات المختلفة التي أجريت لتحديد العمر الجيولوجي له إنه يكون منذ حوالي 28 مليون عاما، ويوجد في الجزء الجنوبي الغربي من بحر الرمال الأعظم على بعد حوالي 50 كم من الحدود المصرية الليبية، وهذه المنطقة عبارة عن سهل مستوي من الحجر الرملي النوبي تغطيه الرواسب المفككة والكثبان الرملية الطولية التي تمتد إلى عشرات الكيلو مترات من الشمال إلى الجنوب.

 

وأشارت الدراسة إلى تمتع وادي “صورة” بالرسومات الصخرية التي ترجع إلى ما قبل التاريخ، حيث يوجد في نطاق هذه المنطقة بعض رسومات للزراف، وتم تسجيل إحدى الرسومات لحيوان يشبه الأسد ولكن لا يوجد له رأس, وتم اكتشاف أحد الكهوف عام 2002 يضم حوالي 2000 صورة ما بين نقوش ورسم للإنسان البدائي الذي احتل صحراء إفريقيا، ويصل طول هذا الكهف إلى 16 متر وارتفاع حوالي 7 أمتار.

 

وأكد المدير الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار، أن وادي “عبد الملك” يعتبر أحد الأودية الهامة بالمنطقة لما يضمه من مناظر جمالية وتنوع جيولوجي وبيولوجي، حيث يعتبر من المواقع التي تجذب السياح للتخييم، وأنه يعطي فرصة لرؤية الحياة البرية والتقاط الصور الجميلة حيث يوجد به بعض الرسومات للماشية.

 

وحسب الدراسة، يعتبر وادي “حمرا” أيضا من الأودية الهامة حيث يحتوي علي 3 مجموعات معروفة من الفن الصخري، وكلها عبارة عن نقوش تنتمي للمرحلة المبكرة للرسومات الصخرية وتمثل نقوشا محفورة للحيوانات البرية أهمها الزراف، مما يشير إلى أن الإنسان بهذه المنطقة تعايش معها.

 

وأشارت الدراسة إلي التنوع البيولوجي الذي تتميز به المنطقة في النظم والبيئات الطبيعية وأنواع الكائنات التي تعتمد عليها، واحتوائها علي بيئات في غاية الأهمية لعدد كبير من الأنواع المهددة بالانقراض سواء حيوانية أو نباتية, وتركيبات جيولوجية متميزة ومناظر ذات قيمة جمالية عالية والعديد من الآثار التي ترجع إلى عصر الفراعنة ورسومات ما قبل التاريخ.

 

وأضاف صاحب الدراسة أن منطقة جنوب غرب الوادي الجديد تتمتع بتراث ثقافي حضاري فريد ومصادر بيئية ومظاهر جمالية وعلمية تؤهلها لتكون أحد أولويات هيئة حفظ التراث الطبيعي والثقافي في مصر، فلابد من صيانة وحسن إدارة موارد هذه المنطقة الطبيعية خاصة أن الكثير منها متميز ولا مثيل له في أي مكان آخر على أرض مصر، وتقع على الحدود مع ليبيا والسودان حيث تغطي مساحة حوالي 33700 كم.

You must be logged in to post a comment Login