دراسة: الفيوم تغرق في مستنقع للصرف الصحي

خلط مياه الصرف الزراعي بمياه الشرب في الفيوم

خلط مياه الصرف الزراعي بمياه الشرب في الفيوم

**باحث الجامعة الأمريكية: إستمرار مشكلة الضغط يؤثر على نوعية المياه.. والفقراء الأكثر تضررًا

 

المندرة: رحاب عبد النعيم

بعد أن استقبل أهالي عدد من أحياء مدينة الفيوم، عيد الأضحى المبارك، وسط مستنقعات من مياه الصرف الصحي، نتيجة إهمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظة، في إصلاح الأعطال، وعدم تلبية استغاثات المواطنين حول طفح مياه الصرف أمام منازلهم، أكدت دراسة أجراها مركز البحوث الإجتماعية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن سكان الفيوم، لا يزالوا يعانون من مشاكل في ضغط المياه والصرف الصحي.

 

وذكرت الدراسة، أنه بالرغم من نجاح مشروع قادته الحكومة الهولندية، حَسَّن الوصول للمياه الآمنة في المحافظة، وحقق ارتفاعًا في عدد المنازل التي تصلها المياه من 10% في عام 1993 إلى 93% عام 2009، كما حَسَّن من جودة مياه الشرب، إلا أن تقرير المركز أوضح أن الفيوم لا زالت في حاجة للمساعدة في مجالي مياه الشرب والصرف الصحي.

 

قال رمضان حامد، أستاذ البحوث بالمركز، والباحث الأساسي بالدراسة، إنه بالرغم من وصول مياه الشرب لمعظم البيوت وتحسن الحالة الصحية للمواطنين، إلا أن الفيوم لا زالت تعاني من مشاكل الصرف الصحي، فالكثير من المواسير مكسورة وتمتلئ الشوارع بمياه الصرف.

 

أوضحت الدراسة أن الأمراض المتصلة بنوعية المياه، من أكبر المشاكل التي تعاني منها الفيوم، والتي تعد من أفقر المحافظات في مصر، بتعداد سكاني يصل إلى 2.7 مليون شخص، وذلك نتيجة للري الكثيف للزراعات والصرف الصحي غير الملائم.

 

جُمعت معلومات الدراسة من 1500 أسرة، بالإضافة للمدارس والعيادات الصحية، حول الأمراض المرتبطة بنوعية المياه من خلال استبيان أولي، ثم استبيان ثاني، بعد تطبيق مشروع الحكومة الهولندية، كما تم تحليل عينات من المياه من أماكن مختلفة، في معمل بالمحافظة، لإختبار جودة المياه.

 

أوضح التقرير أن أكبر المشكلات التي تواجه السكان هي ضعف ضغط المياه، بالرغم من ارتفاع أعداد المنازل التي تصل إليها مياه الشرب، إلا أن 81 % من سكان البيوت أوضحوا للباحثين بمركز البحوث الإجتماعية أن ضغط مياه الشرب معتدل ليلًا فقط، بينما نهارًا، يكون ضغط المياه قليلًا وفي بعض الأحيان منعدمًا، مما يؤدي إلى عدم وجود مياه بالحنفيات.

 

وجد الباحثون أن 3 % فقط من السكان يتوفر لهم ضغط مياه قوي في كل الأوقات، حيث ذكر حامد ’’اثبتت تلك النتائج أن أكثرية السكان في هذه القرى لا تتوافر لهم مياه الشرب النظيفة طوال الوقت، ويستخدم السكان إما المياه بعد تخزينها أو من مصادر أخرى، مثل الترع والآبار، وكلها مصادر ضارة بالصحة‘‘.

 

وأكد أن معظم السكان يقوموا بتخزين مياه الشرب عندما يكون ضغط المياه منخفضًا، ولكن يتسبب ذلك في تلوث المياه النظيفة بالأساس، فيكون معدل الكلور آمنًا عندما تخرج المياه من الحنفية، ولكنه يقل مع التخزين، مما يؤدي لارتفاع معدل التلوث بالبكتريا، كما أن البقايا الكيميائية من حاويات تخزين المياه تؤدي إلى مزيد من التلوث.

 

أضاف حامد ’’تخزين المياه يضمن للأسرة مصدر دائم للمياه خلال اليوم، ولكن له تأثير سيء على الصحة، كما أن المياه المخزونة يسهل تلوثها بالأتربة، والحشرات والذباب‘‘.

 

تعد مشكلتي الصرف الصحي وعدم توفير توعية عن النظافة من المشاكل التي أوضحها استبيان مركز البحوث، ويوضح التقرير أن 21% فقط من المنازل متصلة بنظام الصرف الصحي، في وقت كتابة التقرير، بالمقارنة بـ 3% في عام 1990، مما دفع الكثير لاستخدام خزانات للصرف الصحي، وفي معظم الأوقات تفيض تلك الخزانات، كما أن إفراغها يعد أمرًا صعبًا ومكلفًا.

 

وجد الباحثون أن 17% فقط من السكان يدفعون لجامعي القمامة لجمع المخلفات الصلبة، أما باقي السكان فيقومون بحرق القمامة أو إلقائها في مصارف المياه، وأحيانا في الطريق، حيث أوضح حامد أن نظام الصرف السيء ودورات المياه التي بنيت بطريقة رديئة يلوثان الأرض ومصادر المياه القريبة، ويتسبب ذلك أيضا في انتشار الأمراض مثل مرض التهاب الكبد الوبائي، وشلل الأطفال والإسهال، واختتم قائلا إنه بالرغم من أهمية الصرف الصحي، إلا أن مصر متأخرة في توفير دورات مياه صحية وآمنة، و’’المتضرر الأكبر هو الفقراء‘‘.

 

أوضح تقرير المركز أيضا وجود علاقة بين الممارسات الصحية السليمة والحصول على مياه، حيث أن 60% من السكان ممن لديهم مياه بمنازلهم يقومون بغسل أيديهم بالصابون، بينما 49% ممن ليس لديهم مياه لا يفعلون ذلك، كما أكد التقرير أيضا أن مشكلة نوعية المياه ستستمر بالفيوم، بالرغم من نجاح عملية إضافة الكلور لمياه الحنفية، إذا استمرت مشكلة ضغط المياه غير المنتظم ولم تحل بشكل دائم.

 

أوصى المركز بضرورة مشاركة المؤسسات المحلية، والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، في الحصول على حلول للتخلص من مياه الصرف الصحي، وتوعية الجمهور بالصحة العامة، إلى جانب تصميم طرق اكثر فعالية لإفراغ خزانات الصرف الصحي بالمنازل، بينما يتم تطوير نظام الصرف الصحي بالكامل.

 

وكان محافظ الفيوم السابق، المهندس أحمد علي أحمد، عقد اجتماعًا مع المهندس علي حسين، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحى، أواخر مايو الماضي، لمناقشة وبحث أهم المشكلات المتعلقة بقطاع مياه الشرب والصرف بالمحافظة ووضع الحلول الجذرية لها.

 

جدير بالذكر أنه في لفتة طيبة، دشن مجموعة من الشباب العاملين بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالفيوم، أواخر عام 2011، قبيل استقالة رئيس الشركة السابق، المهندس سيد نصر، الذي نُظمت ضده عدة وقفات احتجاجية لتعنته مع الموظفين، صفحة على موقع التواصل الإجتماعي ‘‘فيسبوك’’، لتلقي شكاوى المواطنين، والتواصل معهم، وذلك منذ بدأت مشكلات المحافظة المتعلقة بمياه الشرب والصرف الصحي تتفاقم أكثر مما كانت عليه، كما تتابع الصفحة أخبار شركات المياه ومشكلاتها بالمحافظات والقرى المجاورة.

 

 

You must be logged in to post a comment Login