داليا “النوبية.. فنانة وصحفية تعشق تفاصيل “بلاد الذهب”

**واجهت مشاكل عنصرية لم تهزمها لتصبح اليوم رئيسة تحرير مجلة “إنيجما” الاجتماعية

**عائلتها سياسية بامتياز ومحبة للموسيقى

 

القاهرة: هدير حسن

لم تكن حياتها هادئة، ولم تستقبلها الفرص بالأحضان، لكن طريقها كان صاخبا وملئ بالعقبات العنصرية في أغلبها، كما تقول، بدأت مع زملائها بالمدرسة، فالبعض كان يرفض أن يتعامل معها لسمار بشرتها، وقالت لها إحدى زميلاتها ذات مرة “وكمان بتتكلمي إنجليزي يا سمرا انتي”، بينما كان يتجاهلها أحد الأساتذة بالجامعة الأمريكية رافضا الرد على استفساراتها، ولكنها تؤكد: “أنا بفتخر أني نوبية وسمرا، وعمر ما كان اللون مشكلة بالنسبة لي”.

 

داليا جلال، بنت التي تعيش بالقاهرة، تفخر بانتمائها لبلاد الذهب، وتعشقها بكل تفاصيلها، تحكي عن أصولها النوبية بشغف وحب، كما تسعد بذكريات طفولتها في أسوان، التي ما زالت تزورها من وقت لآخر في مناسبات وأحداث عائلية لا يمكن أن تفوتها.

 

هي رئيسة تحرير مجلة enigma star الشهرية وهي مجلة اجتماعية عربية تهتم بالمشاهير فقط، تصدر منها نسخة إنجليزية باسم Enigma، كما أنها مغنية بفرقة كاروسيل، التي أسستها مع مجموعة من أصدقائها.

 

ولدت داليا في أسوان من أب وأم نوبيين عام 1982، وكانت زيارتها لأقاربها بالنوبة لا تنقطع، “كنا من النوبة لأسوان، ومن أسوان للنوبة”، لكن ظروف والدها المهنية، ورغبته في تلقي أبناءه تعليما أفضل، اضطرتهم إلى مغادرة أسوان إلى القاهرة، وكانت داليا وقتها في الثالثة عشر من عمرها، وتحكي عن يوم مغادرتها “اليوم ده مقدرش أنساه، كنا منهارين ومش مصدقين إننا هنسيب قرايبنا وأصحابنا، خاصة إننا مرتبطين بأهالينا وبالمكان جداً”.

 

كانت والدتها تبحث عن المواهب بداخلها، هي وأخوتها الثلاثة، كما كانت تنمي تذوقهم للفن، وتزيدهم تعلقاً به، وكانت داليا تحب العزف على الآلات الموسيقية، “أمي كانت دايما بتاخدنا معارض فنون تشكيلية، وتعرضنا لمختلف أنواع الفنون، وتشوف ميولنا الفنية، وأنا كنت بحب العزف والغنا، واتعلمت بيانو وجيتار وماندولين”.

 

ترى داليا أن اهتمام والدتها بالفن، نابع من الحضارة النوبية المليئة بالفن والألوان، فتزيين البيوت النوبية بالألوان، والأغاني الحاضرة في كل المناسبات لها تأثيرها المباشر على أهل النوبة، كما أن والدها يحب الغناء، وصاحب صوت جميل، دائما ما يلح عليه أصدقاءه لسماعه في أية مناسبة.

 

لم يكن الفن وحده عامل مؤثر في حياة داليا، ولكن كانت السياسة أيضاً، فوالدتها اعتقلت أثناء دراستها بالجامعة، وقت حكم السادات، كما كان والدها نائبا بمجلس الشعب، وجدها لأمها، خليل الآسي، كان شيوعياً تم اعتقاله هو أيضاً، أكثر من ثلاث مرات، أثناء حكم جمال عبد الناصر.

 

هذه الأجواء شكلت شخصية داليا التي تقول “إحنا اتربينا إنه مفيش حاجة اسمها البنت لازم تكون ضعيفة ومتعرفش تاخد حقها، بالعكس أنا أمي كانت بتقولي دايما اتصرفي ومتجيش تشتكيلي، واتعلمت أعارض المدرسين دايما بأدب إذا أخطأوا”، وكان ذلك يعرضها أحياناً للضرب والتوبيخ.

 

درست داليا بإحدى المدارس البريطانية، وتخرجت من الجامعة الأمريكية، ودرست بقسم العلوم السياسية، على الرغم أنها كانت تهوى الصحافة، ولكنها لم تكمل بالعلوم السياسية حتى درست الفلسفة، التي غيرت حياتها وتقول عنها “الفلسفة علمتني إزاي أفكر وأتكلم بموضوعية”، وبمجرد أن أنهت دراستها بالجامعة، تقدمت للعمل بالمجلة الاجتماعية “إنيجما”، بعد أن علمت بها من خلال أحد أصدقائها.

 

بدأت كمحررة بالمجلة ووضعتها الظروف في موقف قيادي بعد غياب رؤوساء التحرير ومرور المجلة بظروف صعبة، قررت أن تتولى المسئولية، وأثارت إعجاب رؤساءها، فتمت ترقيتها لتكون مساعدا لرئيس التحرير، ومع مرور الوقت، وبعد أن أثبتت قدرتها على العمل تحت ضغط، وأنتجت الكثير من الموضوعات التي تفخر بها، قررت أن تتجه للعمل بالعلاقات العامة.

 

لكن سرعان ما عادت للصحافة وللمجلة نفسها. وبعد الثورة، تفرغت داليا عاما كاملا لتربية ابنها، عادت بعده كرئيسة تحرير للمجلة في نسختها العربية مع بداية عام 2013. وعلى عكس الكثيرين ممن ينكبون على أعمالهم فينسون جوانب أخرى في الحياة، استمر عشق داليا للغناء، وأسست فرقة “كاروسيل” الموسيقية التي قدمت العديد من العروض الغنائية بساقية الصاوي منذ عام 2006، وقامت مع زوجها، وهو أحد أعضاء الفرقة، ببناء استوديو لتسجيل وعزف الأغاني بمنزلهم.

 

تقول عن النوبة: “النوبيين شعب محترم وراقي، وتقريبا كلنا عائلة واحدة، وملزمين بالتواصل ومساعدة بعض باختلاف طبقاتنا، معندناش غني وفقير، وجوزي كمان، على الرغم إنه مش نوبي، ملزم يحضر كل مناسباتنا، وكمان إحنا منعرفش الكذب أو الأنانية”. وعن الحضارة النوبية، قالت داليا إنها هي حضارة كاملة مثل حضارة الفراعنة، ولها عادات وتقاليد مختلفة، والكلام النوبي ليس لهجة، ولكنه لغة منقسمة للهجتين هما “الفاجيكا والكنوز”، ورغم أنها لم تتعلم اللغة النوبية، لكنها تفهمها جيداً.

 

You must be logged in to post a comment Login