في قرى سوهاج يعتقدون: التوأم يشرب دم الأضحية و‘‘العدس’’ يمنع ظهور العفاريت

**الحامل تأكل السكر من يد شخص تريد أن تنجب ولدًا يشبهه.. وتحلق رأس طفلها إلا خصلة واحدة لتمنع عنه الشر

**الشباب المُتعلم ينقسم بين مؤيد ومعارض لخرافات السلف

 

سوهاج: شيماء دراز

من أهم صفات الشعب المصري، أنه يحافظ على تقاليده وعاداته وتراثه، لكن مع التقدم والتطور المحيط بنا، يحاول الإنسان أن يجعل عاداته وتقاليده مواكبة للعصر الذي يعيش فيه، لكن الحقيقة أن هناك قرى بأكملها لا زالت تعيش في الماضي، وكأنها لا تشعر بالزمن، وتتمسك بخرافات لا أساس ديني أو علمي لها، ويُرجع علماء النفس ذلك إلى إعتقادهم الخفيّ بوجود الغيبيات، وأنه يحقق لهم إشباعات لمتطلبات نفسية.

 

بعض هذه العادات لا أساس ديني أو أو علمي لها، هي فقط متوارثة من الأجداد، وانتقلت من جيل إلى جيل حتى أصبحت تعامل معاملة المسلمات التي لا تقبل الشك أو الجدل.

 

رصدت ‘‘المندرة’’ بعض هذه العادات، بقرى ومراكز محافظة سوهاج، ووجدت أن العادات مختلفة من قرية إلى أخرى، فلكل واحدة موروثاتها الخاصة بها، ومن التقاليد الغريبة، والمرتبطة بالمرأة، في بعض قرى مركز ، أنه إذا أرادت سيدة حامل أن تنجب ولدًا جميلًا، فعليها أن تضع سكر بيد الشخص الذي تريد أن تنجب ولدًا يشبهه، ثم تأكل السكر من يده.

 

وعند تأخر الإنجاب، تذهب السيدة التي تريد أن تنجب إلى المقابر، ويقوم ذويها بدفعها داخل حجرة مظلمة، ويتركوها وحدها، حتى يصيبها الهلع والخوف وتستطيع الإنجاب.

 

من العادات الغريبة أيضًا لقرى مركز البلينا، أن تجمع المرأة الشعر الناتج من تصفيف شعرها، أو عند قص شعرها، وتلقيه في نهر النيل، إعتقادًا منهم بأنه كلما زادت مياه النيل، زادت كثافة أو غزارة الشعر، وكذلك قد تضعه بين ثنايا جذع النخيل الصغير، على إعتقاد بأنه كلما زاد طول النخلة فسيزداد طول الشعر.

 

ويتشابه هذا التقليد مع تقليد عروس النيل، لدى قدماء المصريين، حيث كانت تلقى فتاة جميلة بالنهر، حتى يزداد ماؤه ويعم الخير على البلاد، وانتهت هذه العادة بعهد عمر بن الخطاب، لكن بقى لدى أحفاد الفراعنة إعتقادًا بأنه كلما وهبت النيل قربانًا وهبك عطايا.

 

 

لقرى مراكز البلينا، عادات غريبة ترتبط بالزواج، فيعتقدوا أنه عند زواج شقيقين بنفس اليوم، وإقامتهما بمنزل واحد، فلا يجوز أن ترى عروس كل منهما الأخرى مباشرة، ويجب وضع حاجز بين العروستين يتم إزالته تدريجيًا بينهما، حتى لا تصيب إحداهما الأخرى بما يسمى ‘‘المشاهرة’’، وتعني تأخر الإنجاب.

 

ويوم الزفاف، تقوم شقيقة العريس أو والدته بإعطاء كوب من اللبن إلى العروس، قبل دخولها المنزل، معتقدين أن ذلك يجلب الحظ، وتكون إقامتها معهم مليئة بالخير مثل اللبن الذي يرمز للنقاء.

 

ولم تترك الخرافات الأطفال بمنأي، بل يعتقد أهالي تلك القرى، أن ذهاب المرأة بطفلها إلى أحد الأولياء الصالحين، وحلاقة شعره هناك، وترك خصلة واحدة بوسط الرأس حتى تكتسب طولًا محددًا، وذلك لتفي بنذر معين، وتحفظ ابنها من الشر والعين.

 

وعند إنجاب توأم، تضع الأم نقطة من دم أضحية عيد الأضحى، في فم كل طفل، حتى لا يتحولوا ليلًا إلى قطط، أو يصيبهم مكروه، وذلك لوجود إعتقاد راسخ بأن التوائم يتحولون ليلًا إلى قطط، فتفارق أرواحهم أجسادهم وتنتقل إلى جسد قطة، لذا لا يتم تحريك الطفل التوأم من مكان نومه، حتى تجد الروح الجسد عند عودتها، لأنها إن لم تجده سوف تذهب بلا رجعة ويموت الطفل.

 

عند إعداد مخبوزات الأفراح، وفي حالة وجود مولود جديد بالمنزل، يتم عمل كعكة صغيرة توضع حول معصم الرضيع، ثم تُخبز وتأكلها العروس، تفاؤلًا بالطفل، وبأنها ستصبح أمًا قريبًا، ولن تواجة مشكلات في الإنجاب.

 

عند إجراء عملية الختان للأطفال الذكور، يتم وضع جزء أخضر من سعيف النخيل، ويربط بخيط، ويرتديه الطفل، حتى لا يصبح عقيمًا، ويرتدى الطفل أي مشغولات ذهبية، إعتقادًا بأن الذهب يمنع عين الحسود في هذه الحالة.

 

أما العادات المرتبطة بالحزن والوفاة، فيعتقد أهالي قرى سوهاج، أنه عند إقامة مآدبة عزاء، وهو طعام يعده أهل المتوفى، في آخر يوم من العزاء، والذي يتراوح بين 3- 5 ليالي، حيث يختلف من قرية لأخرى، ومن مركز لآخر، ويتم ذبح خروف، ويشترط ألا يتبقى من لحمه شيء داخل بيت المتوفى، فيتم توزيعه ليؤكل بنفس يوم الذبح، ويقوم أهل المتوفى كذلك بإعداد الخبز، فيترك رغيف بدون أن يتم تهيئته للخَبز، وحتى لا تفقد العائلة شخصًا آخر، مع مراعاة أن يكون عدد الخبز فرديًا.

 

وعند حدوث جريمة قتل أو حادث ينتج عنه وفاة شخص بالشارع، يعد أهل المتوفى ‘‘شوربة عدس’’، بدون إضافة ملح أو توابل، ويوضع بمكان الوفاة، حتى لا تظهر روح المتوفى ‘‘عفريته’’ بالمكان.

 

شئنا أم أبينا، تلقى تلك العادات قناعة كبيرة بين أهالى قرى ، ولا تتوقف مع الأجيال القديمة، بل تمتد مع كل جيل جديد، وعندما سألت ‘‘المندرة’’ بعض الشباب المُتعلم بتلك القرى، انقسمت آرائهم بين مؤيد ومعارض، فالمؤيد يرى أن هذه المعتقدات لا تفسير لها وإنما هي طريقة مجربة، وأنهم لن يرفضوا القيام بها، رغم علمهم بأنه لا دليل مادي على صحتها، معللين بأنها إن لم يكن لها نتيجة إيجابية، فلن يكن لها أي أضرار.

 

أما المعارضون، فيرفضون هذه الاعتقادات، ويرون أنها دربًا من الخرافة، ولن يقوموا بممارستها مطلقًا، وأشاروا إلى أنه لا علاقة لتنفيذ ذلك بالمستوى الثقافي أو الإجتماعي، مؤكدين أن رفضها شيء يرتبط بالمنطق فقط، فهي غير واردة في الدين.

 

You must be logged in to post a comment Login