خبايا الصحافة في الصعيد

رشا علي

رشا علي

رشا علي*

 

صحفية قي الأرياف!!! حلم قد يراه البعض مستحيلا، ويراه البعض الأخر قابلا للتحقيق وأنا رأيته قابل للتحقيق وأمنت به, ولم أنسَ يوما أن الحلم بدأ في عام 2006 حين سألني أحد أساتذتي في الصف الثالث الإعدادي عن ماذا أريد أن أصبح في المستقبل؟ فقلت صحفية مما جعل الكثير ينصدم بقراري، فطبيعي ردي أن أكون دكتورة أو مهندسة، ولكن كان “صحفية”.

 

مرت الأعوام ولم أنسَ حلمي ولكن رغبة أهالي في أن أدرس شئ مختلف عن الصحافة كانت ملحة فقررت أن أخوض حلمهم وأتخصص علمي، ولكن لعب القدر لعبته وحقق دعوتي بدارسة الصحافة، وفي عام 2009 تخرجت من الثانوية العام بمجموع ادخلني كلية التربية النوعية شعبة إعلام تربوي، وكأن القدر أراد ذلك. رغب والدي بتغير كليتي أو قسمي ولكن في الأخر وافق على رغبتي.

 

وتفوقت جدا في الكلية حتى أن في السنة الأخيرة حصدت المركز الثالث على الدفعة، وفي أثناء الدارسة في الجامعة، وتحديدا في بداية عام 2011 عملت في إحدى الصحف القومية مع إحدى زميلاتي. قلت “يلا نروح نشتغل في الصحافة طالما أننا بندرسها, ونروح ونقابل رئيس التحرير لجريدة إقليمية” وبعد ساعة انتظار تقريبا، دخل السكرتير وبكل تناكة ورئيس التحرير بيلعب في اللاب توب بتاعه انت عايز ايه؟! وأول حاجة يسألك عليها تعرف تجيب إعلانات وغالبا ردك “لا”, يبصلك هاشتغل معايا من شهرين لستة شهور بدون مقابل، ومتكتبش اسمك، يا مغلوبة على أمري وافقت طبعا.

 

بس الوضع ده رفضه أهلي خاصة إن كان بيوديني أماكن بعيدة وده مرفوض. وقتها تركت الصحافة، ليعود الحلم مرة أخري في عام 2013 بالعمل في موقع المندرة الإخباري، وأثناء فترة التدريب كان لي معاد محدد للعودة للمنزل وهو قبل المغرب وإلا سأعاقب بعدم الذهاب للتدريب، وكنت ألتزم بهذا حيث أن الأهالي بالقرية يرفضون ذلك وينظرون للبنت المتأخرة على أنها غير محترمة.

 

التزمت بمواعيدي وخشيت من ضياع الحلم. وبدأت العمل في الأخبار الصحفية ومع نزول أول خبر يحمل اسمي شهدت سعادة لا يمكن وصفها من قبل والدي الذي اقتنع أن عملي مقبول ولكن مشروط، ففي أي مؤتمر يؤخرني لبعد المغرب مرفوض، وأي سفر خارج المحافظة غير مقبول، ولكن كانت اللحظة فارقة في فوزي بجائزة (اعرف المزيد هنا)، حيث ولأول مرة بحياتي أستطيع أن أسافر خارج المنيا وإلى القاهرة التي لم أمكث فيها ليلة واحدة فقد عدت بنفس السيارة التي ذهبت فيها، ولكن غير نجاحي بموضوعي فقد فزت بنجاح آخر وهو الأهم من وجهة نظري هو فكرة السفر خارج المحافظة لتعليم والتدريب. واستطعت بعد محاولات طويلة أن أقنع أهلي بالسفر إلى أسوان بغرض التدريب وبرفقة صديقاتي وكان لي ذلك.

 

لا أنكر بعد مرور أكثر من عامين من عملي في الصحافة أن الوضع تغير بعض الشيء، وبفضل دعم والدي لي أصبحت أستطيع السفر للتدريب خارج المنيا بشرط أن يكون حضور التدريب إجباري وملح. ويعود الفضل لذلك لوالدي الذي آمن بموهبتي ووثق في قدرتي وأخلاقي، وأني دائما سأحافظ على ثقته فيا، وعلى النقيض دائما، تخشي والدتي عليا من فكرة السفر أو التأخير فآخري في التاخير خارج المنزل هو آذان المغرب، وإن كان عكس ذلك سيصاحبني أخي.

 

في الموضوعات القوية أتحدث مع أهلي قبل عملها ويدعمني والدي بقوة طالما أني أحمل الدليل.

 

قد أكون أنا حالة حظت على قدر ليس بالقليل من الحرية، ولكن على الجانب الأخر، وجدت ليا صديقة تعمل أيضا بمجال الصحافة، في يوم قررت للذهاب للتدريب خارج المحافظة، وقد قصت لي قصة قد يراها البعض غريبة، فهي لتتمكن من السفر دون أن يعلم أهالي بلدتها بسفرها، اضطرت لإعطاء أخيها الصغير حقيبة سفرها ليحملها هو وحده بدلا عنها، فيما ذهبت هي بدونها حتى التقيا في محطة القطار وهناك أخذت الحقيبة. كل ذلك بسبب خشيتها من معرفة جيرانها بأنها ستبيت خارج المنزل، وعقب رجوعها التقت بأختها العائدة من المدرسة لتحمل الشنطة وكأنها شنطة مدرستها.

 

من اللافت للنظر أو الغريب أني رأيت إحدى صديقاتي وهي تعمل صحفية أيضا تبحث عن عروسة لأخيها فطلبت مني مساعدتها، فاقترحت عليها صديقة تعمل صحفية أيضا فرفضت الفكرة تمام وقالت لا أريد أن يتزوج أخي بصحفية، فعندما قلت لها أنها أيضا تعمل صحفية فكيف ترفض زواج أخيها بصحفية فقالت أنا سأترك الصحافة عقب زاوجي.

 

الكثير من الفتيات تعمل بالصحافة حتى تجد فارس الاحلام وعقب لقاءها به تترك الصحافة للعمل بأي مهنة.

 

ليست هذه هي النموذج الوحيد فالكثيرون من الشباب والبنات أيضا في الصعيد لا يقبلن الزاوج بصحفية، وعلى الجانب الأخر نري نماذج كثير تتزوج صحفيين يساندوهن ويدعموهن. وتبدو الفكرة أن الرجل الواثق من نجاحه يأخذ سيدة تسطيع النجاح أيضا.

 

ولكن الغريب أن الصحفيين أنفسهم هم من يصدروا هذه الفكرة عن نفسهم بالحديث عن بطولات وهمية لهم خلال عمل تقرير معين، والبعض الأخر الذي يسافر إلى البلاد ويتحرر من العادات والتقاليد، ويظهر هذا التحرر ويصدره للجميع، ومن هنا تعمم الفكرة.

 

أنا مراسلة ضمن الكثير.. من الذي يأمل بتقبل فكرة صحفية أو مراسلة بدون تعليق بكلمة “ما كنتي درستي حاجة أفيد لك”، بالإضافة إلى نظرة البعض بأن الصحفية هي فتاة أعطت قدرا كبيرا من الحرية على عكس مثاليتها، بالرغم من أنها قد تعطى هذا القدر ويتبعه الاحترام بداخلها، فالمهنة لا تحدد شخصية الفتاة ولكن الفتاة هي التي تحدد شخصيتها وتحافظ على قيمتها.

 

*مراسلة “بوابة المندرة” في المنيا.

2 Responses to خبايا الصحافة في الصعيد

  1. حسن 10:35 صباحًا, 21 ديسمبر, 2014 at 10:35 صباحًا

    تحفة جداااااااااااااااااااااااااااااااا الموضوع

  2. محمد سماح الحفناوى 12:36 صباحًا, 7 ديسمبر, 2015 at 12:36 صباحًا

    انا شوفتك فين يا رشا على قبل كدة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

You must be logged in to post a comment Login