الغردقة.. حيث تجتمع العشوائيات والسياحة في مكان واحد

**الاستيلاء على أراضي الدولة وصل لآلاف الأمتار ومئات المباني بطريقة مخالفة.. والأجهزة الأمنية عاجزة عن التصرف

**العشوائيات تقترب من المطار والصالة المغطاة.. والأهالي: الإيجارات غالية وسنتملك الأراضي بوضع اليد كما فعل سكان ‘‘زرزارة’’

 

البحر الأحمر: مبشر عماد

السحر والجمال الذي وهبه الله لمدينة كالغردقة، وهيأها من خلاله لتكون مصدرًا للثروة من خلال جذب السياح، يجري تشويهه الآن بالإهمال والمخالفات والعجز عن وضع حلول لكل ذلك، حيث اقتربت العشوائيات التي أقامها بعض السكان على أراض بطريقة مخالفة للقانون، من الخط الأحمر، ووصلت إلى منطقة على بُعد أمتار من القرى والأماكن السياحية.

 

وصلت العشوائيات إلي شارع الحجاز، الذي يبعُد عن مطار الغردقة من 3 إلى 4 كيلو مترات، حيث انتشرت المباني المخالفة بعد اندلاع ثورة 25 يناير على أطراف المدينة وربما في قلبها، وأطلق المستولون على تلك الأراضي اسم ‘‘زرزارة الجديدة’’، وشيدوا مئات المباني بالطوب الأبيض، وأصبح المكان يعُج بتجار الخردة والمواشي، وفي المقابل على بُعد أمتار تقع الفنادق والقرى والمنتجعات السياحية.

 

توسعت الانتهاكات على أراضي الدولة من قبل العشوائيين، وخرجوا بمباني شوهت المنظر العام للمدينة الساحرة، حيث امتدت المباني لشارع الكهف وطريق المطار، والصالة المغطاة بشارع الحجار، وحتى قرب منطقة السقالة، إذ استولى بعض المواطنين غير المقيمين بها على تلك المناطق وقاموا بتوصيلات الكهرباء والمياه بطريقة مخالفة.

 

تمادى المخالفون في بناء ‘‘البلوكات’’ بالطوب الأبيض، ونقلوا أمتعتهم من الشقق التي استأجروها، بحجة عدم توفير سكن لهم من قبل المحافظة، وارتفاع أسعار الإيجار، مُستغلين غياب الدور الرقابي، وتوقف عملية إزالة التعديات على أملاك الدولة، وبنوا مئات الوحدات السكنية على مساحات وصلت إلى 400 متر، فشلت الجهات المسئولة في استعادتها مرة أخرى بعد البناء عليها.

 

ورغم توالي المحافظين على الغردقة، فإنهم فشلوا جميعا في استعادة الأراضي المنهوبة أو حتى إزالة العشوائيات التي أسسها المخالفون المستولون على الأراضي، حيث حاول المحافظ الأسبق، سعد أبو ريدة، التصدي لساكني زرزراة القديمة، لكن ذلك تسبب في ظهور بؤرة عشوائية أكبر، إذ هرب السكان إلى أماكن أخرى للاستيلاء عليها.

 

وفشل كل من جاء بعد أبو ريدة في منع عملية الاستيلاء، حيث رحل محمود عاصم جاد، ومن بعده اللواء محمد كامل، دون أن تثمر جهودهم في حل الأزمة، بل كانت تزداد تعقيدًا.

 

أحد سكان العشوائيات، رفض ذكر اسمه، يقول إن أكثر من ألفيّ أسرة تقطن تلك المساكن، مؤكدًا أنهم سيقاومون أي محاولة لهدم ما بُني، وأنهم سيمتلكون تلك الأراضي، كما فعل سكان (زرزارة)، قائلا ‘‘ناشدنا المسئولين وتقدمنا بطلبات للحصول على أراضي وشقق ولكن دائمًا ما تنتهي بمسكنات، والحال يبقى كما هو عليه، فليس أمامنا سوى البناء على أرض الدولة’’.

 

وكان قرارًا قد صدر بإزالة حي بجنوب الغردقة، على مساحة ما يقرب من 97 ألف متر، تم تنفيذ الإزالة على قرابة 69 ألف متر منهم، وتبقى أكثر من 28 ألف متر على نفس الوضع.

 

وبحي شمال الغردقة، كانت هناك 162 حالة تعدي على مساحة أكثر من 10 آلاف متر، تم تنفيذ 12 حالة منها على مساحة 307 متر، بينما تبقت 150 حالة على مساحة نحو 99 ألف متر، وأكد مصدر مسئول بديوان عام المحافظة أن الإجراءات الأمنية هي سبب فشل عملية الإزالة.

 

اللواء أحمد عبد الله، محافظ البحر الأحمر، عقد اجتماعًا منذ عدة أيام، لتعديل الخطة التنفيذية لسكان المناطق العشوائية، شدد خلاله على ضرورة تطوير العشوائيات وإعادة التخطيط العمراني لبعض المناطق بالغردقة وباقي مدن المحافظة. وأكد المحافظ على ضرورة موافقة المواطنين على قبول التعويضات أو وحدات سكنية جديدة بديلة وحصر سريع لسكان المناطق العشوائية.

You must be logged in to post a comment Login