“المندرة” ترصد حكايات مثيرة عن حيازة الآثار وتجار التاريخ

 

 

** ننفرد بنشر صور عقود بيع قطع أثرية والثمن 75 جنيه إسترليني.. وبيع الآثار بفواتير موثقة في المتحف المصري

المندرة: علاء الدين ظاهر

 

عالم تجارة الآثار هو عالم خفي، ملئ بالأسرار، والحكايات التي تُدفن بمجرد موت أصحابها، خصوصا في بلد غنية بالآثار مثل مصر، حيث تضم الأقصر وحدها ربع آثار العالم.

“المندرة” قررت البحث والتنقيب في هذا العالم. ترصد لكم حكايات تُجار الآثار وأهم قضايا حيازة الآثار، بالإضافة إلى الإجابة علي الأسئلة المُثيرة، من هم تجار الآثار؟، وما حكاية غرفة بيع الآثار بفواتير موثقة في المتحف المصري ؟.

سرقة مُرخصة

تمتلك مجموعة من العائلات تراخيص بيع الانتيكات والآثار المقلدة، مما سمح لها حيازة وبيع الآثار بشكل قانوني، من أبرز العائلات عائلة زكى محارب، عائلة محمد حساني، عائلة عبد الرسول، وعائلة حسن محمود، يتلخص نشاطهم في تجارة القطع الأثرية الأصلية بعد الحصول علي تصريح بالبيع من هيئة الآثار بفاتورة تتضمن اسم القطعة الأُثرية المباعة ورقمها وبيانات المشترى.

يقول سلامة زهران، كبير مفتشي الآثار بالمنيا، إن عائلة السيوفي تعد من أكبر العائلات التي تمتلك آثار في مركز بني مزار بالمنيا، وأغلب القطع هي قطع حجرية عليها نقوش ورسومات فرعونية، مع العلم أن هيئة الآثار وثقت هذه القطع.

ومن الأقصر، يروي لنا الحاج منتصر أبو الحجاج، وكيل أول وزارة سابق بالإدارة المحلية، ورئيس مدينة البياضية الأسبق، حكاية 5 عائلات في الأقصر كان لديهم رخصة بيع وشراء الآثار ويمارسون ذلك في محلات خاصة بهم، ومن يشتري يحصل علي فاتورة بمواصفات وقيمة القطعة لتسهيل التعامل الجمركي عليها حينما يخرج بها من مصر، العائلة الأولي محمد محمود حامد محسن، والعائلة الثانية حساني عبد الجليل، والعائلة الثالثة يوسف حسن الشقيري، والعائلة الرابعة أحمد ملثم، أما الخامسة فهي محارب القمص الشهير بالعمدة، واستمرت تلك العائلات في بيع الآثار والتجارة فيها حتى عام 81 بعد أن تم حظر ومنع بيع الآثار.

ويؤكد مؤمن سعد، مفتش أثار من الأقصر، علي كلمات الحاج منتصر مضيفا أن الآثار التي كانت موجودة في حيازة هؤلاء كانت تراجع تحت إشراف هيئة الآثار بشكل دوري، ولكن أجبر قانون الآثار رقم 17 لعام 1983، كل من لديه أثار أن يذهب لتسجيلها طواعية في هيئة الآثار ويقول إنه حائز عليها، بعض العائلات أعادت ما لديهم مثل عائلة أندراوس، أما البعض الأخر أبقي علي جزء من الآثار بحوزته وخبئوها في سراديب.

و بصدور قانون عام 2010 الجديد زاد عدد الحائزين للآثار فاستحدثت الوزارة إدارة جديدة هي المقتنيات الأثرية يتم تسجيل الآثار بها.

حكاية أشهر تاجر

تفجرت قضية زكي محارب عام 2003 حينما وردت مذكرة لمكتب وزير الثقافة مرفق بها خطاب من دكتورة ألمانية تدعي “سليجروم شوتز” بشأن خروج مجموعة مهمة من الآثار المصرية بطريقة غير شرعية عن طريق مواطن ألماني يتعامل مع تجار الآثار بالأقصر، ومن ضمنهم زكي محارب.

استمر تداول المعلومات المتبادلة بين سفارة مصر بألمانيا ومكتب الإنتربول الدولي بالقاهرة، إلى أن ثبت حضور الألماني بالفعل إلى مصر عدة مرات في زيارة للأقصر، وكان يتعامل مع بعض تجار الآثار بالأقصر، وأهمهم زكي محارب ونجله تادرس زكي محارب، وقد وجد عجز في القطع المسجلة بالدفاتر الخاصة بهم بلغت 16883قطعة.

وفي عام 2004، وردت معلومات إلي إدارة الآثار المستردة حول فقد كمية كبيرة من الآثار المدونة بسجلات الحائزين، ومن المحتمل أن تكون تلك القطع المفقودة هي التي اشتراها المواطن الألماني، وبعد إجراء الحصر أشرفت عليه لجنة جرد بتاريخ 25-6-1994، تبين أن عدد القطع الموجودة 16832 قطعة، بالرغم من أن السجلات تحتوي علي 33715 قطعة أثرية ومومياء أدمية وحيوانية وأسماك، بحيث بلغت جملة القطع الأثرية المفقودة 16883، وقد كان زكي محارب وورثته طرفا في هذه القضية وغيرها، التي انتهت كلها تقريبا بعد وفاته وتسليم الورثة الآثار التي لديهم للدولة.

البزنس كارد

استكمالا لألغاز تجارة الآثار، ننفرد بنشر الكروت الشخصية لأشهر تجار الآثار قبل عشرات السنوات وكان منهم بعض حائزي الآثار، وننشر صورة من عقد بيع قطع أثرية. لم يقتصر الأمر علي الحيازة والتجارة فقط، بل وصل إلى أن قام التجار بطباعة كروت شخصية لهم تتضمن الاسم والعنوان، وفيها نجد أحدهم ميكانيكي وعنوانه”علي القهوة”، وغيرها من الحكايات المثيرة يكشفها ل”المندرة” الدكتور أحمد مصطفي، أستاذ الآثار والرئيس السابق لإدارة الآثار المستردة، حيث يقول إن البنك الأهلي المصري اتصل بنا قبل حوالي 3 سنوات ليخبرونا أن لديهم حرز عبارة عن طرود موجودة في خزنة خاصة لأحد عملاء البنك، وقوانين البنك تقر أنه طوال 10 سنوات إذا لم يأت صاحب الخزنة لدفع رسوم الخزنة يقم البنك بالتحفظ عليها وفتحها وبيع ما بداخلها لتحصيل قيمة إيجار الخزنة.


 

ويستطرد قائلا ” اكتشفنا داخل تلك الطرود قطعا وتماثيل فرعونية وعملات أثرية,كما عثرنا علي عقد لبيع باسم تاجر أثار بقنا يدعي سويرس غبريال قطع أثرية من التي كانت موجودة بالطرود بقيمة “75جنيه افرنجي” وهو الجنيه الإسترليني، بالإضافة إلى كروت شخصية خاصة بتجار الآثار كُتبت باللغتين العربية والإنجليزية، وحملت كلمتي DEALER وتاجر أنتيكات، أهمها كارت لمحمد عبد الرسول الذي ورد اسمه في الكتب الأجنبية والمصرية لأنه دل علي اكتشاف خبايا كثيرة بالأقصر وكان داهية في تجارة الآثار.

 

 

 

 

 

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login