حوادث القطارات عرض مستمر.. وقضبان الموت تتزين بالأحمر

**أحد سائقي القطارات بالمنيا: منظومة السكك الحديدية كلها غلط.. والأموال في جيوب المسئولين

**مراقب: جهاز الإشارة بدائي.. وجميع المزلقانات غير قانونية

 

المنيا: أحمد سليمان

عندما تكون القضبان هي المسافة الفاصلة ما بين الإنسان وضميره.. وحينما تتحول لأداة اغتيال الفرحة في عيون الصغار والكبار، وتتلون بالأحمر بدلاً من الأسود، وتتجسد في هياكل أشباح، تطارد الناس في أحلامهم ويقظتهم، لابد وأنها تحرك الحجر وليس فقط البشر، فحوادث القطارات التي باتت عرضاً مستمراً، لقطف أرواح وضياع مستقبل البشر، تصبح في حاجة للمناقشة والبحث، فما كان من “المندرة” إلا أنها تعايش أزمة السكك الحديدية بأبعادها الآدمية والآلية، فذهبت إلى من هم يعلمون كل ما هو خفي أو ظاهر على السطح، من أسباب وطرق معالجة هذه الكارثة المستديمة، لذا التقت بعدد من مراقبي الأبراج والسائقين بالمنيا، للوقوف علي أسباب الفصل في الحوادث المتكررة.

 

يقول فتحي محمد، أحد سائقي القطارات بالمنيا، إن سبب الحوادث المتكررة علي خطوط السكك الحديدية، ترجع إلي قلة العامل البشري، سواء السائقين، أو الميكانيكية، أو الملاحظين، موضحاً أنه لا يوجد بالوردية سوى سائقين، بسبب غياب المساعدين، وأن عدم توافر معدات الصيانة، وقطع الغيارات، خاصة اللازمة للجرارات، مع احتفاظ المهندسين بأدوات الصيانة، وعدم اهتمامهم بالأعطال، التي ينسبونها للميكانيكية ويتحملها السائق، هي سبب واضح في تلك الحوادث.

 

ويضيف فتحي “منظومة السكة الحديد كلها غلط، وما فيش عامل بالهيئة ما بيسرقش، وجميع الأموال داخل جيوب المسئولين، ومبترحش لتطوير الهيئة، والدليل علي ذلك رفضهم عمل مسابقة للوقادين، وكمان مفيش إشراف هندسي، بالنسبة لقطاع الكهرباء، ولا يوجد مهندسين وردية، حيث يترك المهندسين العمل في تمام الثانية عشر ظهراً، وفي نهاية الأمر، المركب اللي عليها ريسين تغرق، وبرغم عدم وجود تعليمات تنص على وجود قائدين فقط للقطار الواحد، والذي من المفترض أن يتواجد فيه أربعة سائقين، إلا أنه يوجد اثنين فقط بالقطار”.

 

في نفس السياق، يقول أسامه نصيف، مراقب بلوك بمنطقة الحشي، “جهاز الإشارة، اللي هو التليفون، بدائي جداً، ومتغيرش من أكثر من 120 سنة، وبيتعطل في بعض الأحيان، على الرغم من ضرورة تلقيه إشارة من البلوك الرئيسي، ليتمكن من فتح أو غلق الطريق أمام ، وإعطاء الإشارة للبلوك، الذي يليه، ليتم نفس الإجراء، وأهمها غلق الطريق أمام المارة والسيارات بالسلاسل الحديدية، اللي متصلحش أصلا للعمل، ومتقدرش تقفل الطريق في بعض الأحيان”.

 

ويلفت نصيف إلي أنه من القانوني وجود كوبري للمارة والسيارات، مؤكداً أن جميع المزلقانات الموجودة غير قانونية، ودائما ما تتكرر الحوادث عليها.

 

ويوضح محمود عبد الفتاح، مشرف بالسكك الحديد بالمنيا، أن مهمة الوقاد هي القيام بإعداد القطار مع متخصصي التشغيل، سواء الميكانيكي أو الكهربائي، وتحت إشراف المهندسين، والإبلاغ في حالة وجود أي عطل بالقطار، مشيراً إلى أن مهام السائق تتلخص في القيادة، وإزالة العارض، وأن هناك دورة تتم كل عامين، لتعريف القائد باللائحة، وأسلوب الميكانيكا، والكهرباء، والتدريب على تشغيل الجرار، والكمبيوتر، ولكل قائد قطار، تجاوز 45 سنة، كشف طبي كل عام.

 

ويضيف عبد الفتاح “وتتلخص مهام فني التشغيل في عمل الوقاية بالكبسول حال وجود أي عطل فني، فيما يقوم مهندس التشغيل بالإشراف على الجرار، والتأكد من كمية البنزين والسولار، ويختص عامل المزلقان بأخذ إشارة إغلاق السكة، من البلوك عند مرور القطار”.

 

You must be logged in to post a comment Login