حمدى أحمد لـ‘‘المندرة’’: لا أؤيد ترشح السيسي للرئاسة وتمويل السينما ‘‘مشبوه’’

الفنان حمدي أحمد

الفنان حمدي أحمد

**الحكومة الحالية لم تقدم أي شيء للبلد.. ومصر جاية كدولة

**الاستعمار تعمد الإساءة للصعيد والدراما حاليا تُهمشه

**الفن الآن يمسخ الشخصية المصرية ويسطح فكرها وبرامج الكوميديا الساخرة ‘‘أفشات مساطيل’’

 

المندرة: محمد عباس

هو الفنان والصحفي والثوري والسياسي، الذي سجنته قوات الاحتلال البريطاني عام 1949، لمشاركته في المظاهرات الاحتجاجية ضد الاحتلال، وعلى مدار سنوات طويلة، كان يحمل رسالة سياسية ظلت وحيدة طيلة فترته بمجلس الشعب من 1979 – 1984، عن حزب العمل الاشتراكي، وهى مطالبته بحقوق المهمشين والفقراء.

 

رجل اشتراكي حتى النخاع، ومبادئه اشتراكية حتى الآن، حيث منع من الظهور على الساحة الفنية والسياسية لفترات طويلة من قبل النظام الأسبق، لعشقه للسياسة وتقديمه لعدد من الشخصيات السياسية في أعماله الفنية، وهو صاحب رسالة إنسانية، فلا يريد أن يضع نقاط سوداء على صفحات تاريخه الفني والسياسي، ولذلك وجدناه مُقلّا في أعماله، لأنه يبحث عن الرسالة الحقيقة التي تاهت في موجة الفن الرخيص.

 

وفي ذكرى ميلاده الثمانين، حرصت ‘‘المندرة’’ على الاحتفال مع الصعيدي الأصيل، ابن محافظة سوهاج، رائد الفن السياسي، الفنان حمدي أحمد، صاحب شخصية من أشهر الشخصيات في السينما المصرية، وهي ‘‘محجوب عبد الدايم’’، التي قدمها في إحدى علامات السينما المصرية، وهو فيلم ‘‘القاهرة 30’’، فإلى تفاصيل الحوار..

 

**كيف أصبحت علاقتك بمسقط رأسك في الصعيد الآن؟

أحرص دائما على زيارة مسقط رأسي بسوهاج، وافتتحت قصر ثقافة مركز ‘‘المنشأة’’ لدعم الثقافة والفن، ومحاربة الإرهاب بالثقافة، وبنيت مستشفى خاصة واشتريت ثلاجات للموتى وحضانات للأطفال ووحدة غسيل كلى، كله على نفقتي الشخصية، لأني عاوز بلدي تبقى من أفضل قرى الصعيد، ولأني بحب أكون دائما بالقرب منهم، فأنا حريص على اصطحاب عائلتي إلى هناك، لأن دي بلدهم ولازم يعرفوا تاريخهم وتاريخ والدهم وأهلهم.

 

**هل ظُلم الصعيد في تناول الدراما له؟

الدراما ظلمت الصعيد من أيام الاستعمار، حيث كانت تسعى السينما وقتها إلى تشويه الصعيد بسبب عدم اعتماد ثوار العاصمة على أهله، وكانوا دائما يصوروهم على أنهم أغبياء وغير متعلمين وعقولهم بسيطة، ولأن السينما في الوقت ده كان بيسيطر عليها رؤوس أموال يهودية وأجنبية، قدرت تشوه الصعيد، مثلما قدرت أن تُكرّه أهالي النوبة والسودان لأهالي القاهرة، من خلال تصويرهم في الأفلام بالبوابين دائما.

والمشكلة أن الأعمال الفنية اليوم لم تطور من نفسها وعملت مثلما عملوا بل أصبحت تسيء للصعيد.

 

**من وجهة نظرك ما أفضل الأعمال الدرامية التي تناولت الصعيد؟

لا يوجد عمل درامي تناول الصعيد ككل، إنما هناك أعمال تناولت مشاكل بعض الأشخاص داخل الصعيد، مثل مسلسل شيخ العرب همام، والخواجه عبد القادر، والرحايا، لكن لم يعرض حتى الآن في الدراما مشاكل الثأر والبطالة والتعليم والتنمية، والمعاناة التي يمر بها الصعيد.

 

**لكن مسلسل ‘‘ذئاب الجبل’’ الذي شاركت فيه ناقش قضية الثأر جيدا

نعم، لكن قضية الثأر انتهت منذ فترة طويلة، فحتى عندما ناقشناها، ناقشنا قضية انتهت في الماضي وأصبحت غير موجودة.

 

**وما رأيك في وضع الفن المصري حاليا؟

الفن تراجع كثيرا ولم يعد فنا، ومن وجهة نظري، الفن أصبح يمسخ الشخصية المصرية ويسطح فكرها، فمثلا أهل العشوائيات دائما يظهرهم أنهم مجردين من الدين والأخلاق وليس لهم مبادئ.

 

**وكيف ترى الأفلام الشعبية المنتشرة على الساحة الفنية الآن؟

هذه الأفلام ليس لها علاقة بالفن، لأنها بتصور للعالم أن مصر مفيهاش غير البلطجي، وده خطأ، لأن مصر بها الأطباء والمفكرين والعلماء، والأم التي تربى أبنائها تربية صالحة وليست الأم الراقصة، التي تهدر حياة أبنائها، والمشاكل الدرامية التي يمر بها المجتمع المصري يوميا، فمن غير المعقول أن نصور هذه الأشياء في أفكار البلطجة والرقص والألفاظ البذيئة، مثلما يحدث في الأفلام الهابطة دي.

 

**معنى ذلك أن السينما أصبحت مهددة؟

بالتأكيد، لأن كلها ممولة بأموال مشبوهة، لتنفيذ خطة معينة، وهى تدمير الشباب والأجيال القادمة، مثل جماعة الإخوان لما كانوا بيخططوا ينشئوا مشروع الشرق الأوسط الأكبر والشرق الأوسط الأصغر، لتقسيم البلاد، لكن ثورة 30 يونيو أسقطت كل هذا، ولكني أرى أن السينما التي تعرض البلطجة مازالت مستمرة في تدمير عقول الشباب المصري الواعي، ويجب التصدي لمثل هذا النوع من الفن، والمنتج الذي لا يشغل باله سوى جمع الإيرادات.

 

**هل تقصد بهذا الكلام أفلام السبكي الشعبية؟

السبكي راجل جزار، ومن وجهة نظري ليس منتجًا، وشايف أنه لازم يستغل الإيرادات دي كلها في عمل مشروع تنمية وتربية مواشي أو محلات جزارة في كل ميادين مصر، وهيكسب منها أكثر من إنتاج الأفلام، وأكبر دليل على أن السينما لا تحقق الإيرادات التي نسمعها دائما مثل 13 و 14 مليون، هو كلام المنتجين محمد حسن رمزي وهاني جرجس فوزي في البرامج دائما، وهم من اكبر منتجي السينما في مصر، عن أن هناك 140 شاشة عرض في مصر ومنهم 40 فقط بيعرضوا الأفلام السينمائية، فهل من الممكن أن تحقق 40 شاشة عرض فقط الملايين التي يتحدثون عنها.

 

**وما الحل من وجهة نظرك لإنقاذ الفن؟

يجب أن تعود الدولة مرة أخرى لإنتاج أعمال ترسخ في ذاكرة السينما المصرية، وتعيد السينما إلى مكانتها الكبيرة، ووضع سياسات تفرضها الدولة على المنتجين، لأنهم وضعوا الأفلام والمسلسلات تحت مسمى مقاولات، فيجب أن يكون للعمل السينمائي والدرامي هدف واقعي يفيد الجمهور ويلمس فيه شخصيته وحياته في مجتمع واقعي.

 

**في رأيك.. ما هي أزهى عصور الفن في مصر؟

أرى إجماع على أن فترة الستينيات هي أفضل عصور الفن، لأنها فترة كانت تحترم الفن وتقدره وتقدم أعمال فنية جيدة مثل في بيتنا رجل، والخطايا، والشموع السوداء، وبين القصرين، والسمان والخريف، وغيرهم من الأفلام التي احترمت الفن وفنانيه، لأنهم كانوا يتعاملوا مع الفن على أنه ظاهرة إنسانية يجب أن تُمارس وتدرس وتحترم وتقدر.

 

**كيف ترى برامج الكوميديا الساخرة التي انتشرت مؤخرا؟

هذه ليست برامج كوميديا ساخرة، هذا نوع من أنواع الفرص، وهو أسوأ أنواع الفنون، ولكن الكوميديا الساخرة هي التي قدمها نجيب الريحاني، كالتي قدمها في فيلمه غزل البنات، عندما انتقد أداء المعلم بشكل كوميدي ساخر لائق، إنما الكوميديا الساخرة التي يتحدثون عنها ما هي إلا أفشات مساطيل.

 

**وما تعليقك على وقف عرض برنامج ‘‘البرنامج’’ للإعلامي باسم يوسف؟

أراها مدبرة لشغل عقول الناس عن القتل والمحاكمات والقضايا السياسية والأحداث التي تمر بها مصر وعدم انتباههم لهذا والتفاتهم لقضية باسم يوسف فقط.

 

**ماذا عن أعمالك الفنية القادمة؟

بالنسبة لي إذا عرض على أعمال درامية أو سينمائية لن أنظر إليها، لأن محتوى الأعمال الفنية حاليا لا يعجبني، وأصبح مستواه هابط، ومن المستحيل أغامر بتاريخي الفني في أي عمل هابط.

 

**اتجهت في الفترة الأخيرة لكتابة المقالات السياسية في الجرائد.. فما سبب ذلك؟

عندما رأيت تدهور حال الفن، أصبحت أتعلم السياسة جيدا وأتابع كل الأحداث السياسية التي تمر بها جميع الدول، إلى أن أصبحت كاتب سياسي لعدد من الصحف كجريدة الشعب والأهالي والأحرار والميدان والخميس والأسبوع منذ 1998، فالسياسة علم وفن لحرية التعبير عن الرأي، وأنا مغرم بالسياسة منذ عام 1949.

 

**هل تؤيد ترشح الفريق عبد الفتاح السيسي للرئاسة؟

هذا الموضوع له مكانته وأهميته الكبرى ولا يجب الحديث فيه، ولكني أرفض ترشح السيسى للرئاسة لأن مكانه الحالي وسط الشعب المصري والوطن العربي، أفضل مكان له، لأن بهذا سيكسب حب الناس أكثر.

 

**أخيرًا كيف ترى الوضع في مصر وبماذا تتنبأ؟

مصر جاية كدولة، وليس بالحكومة الموجودة فيها حاليا، لأنها حكومة ليس لها برنامج وليس لها فكر، وليس لها هدف محدد، ولم تقدم أي شيء لمصر حتى الآن، وإنما مصر قادمة كدولة بمؤسساتها وشعبها.

You must be logged in to post a comment Login