عُمان تستفيد من اختراع منياوي لأزمة البنزين بـ‘‘النانو تكنولوجي’’ ومصر تنتظر

الدكتور محمود عبد الحليم

الدكتور محمود عبد الحليم

المنيا: رشا علي

أزمة البنزين والسولار، مرض مستوطن في جسد مصر، وأغلب الحلول للقضاء عليها اتجهت لرفع الأسعار، واحتكار الموزعين، مما يؤدي إلي تنشيط السوق السوداء، إلا أن محمود إبراهيم عبد الحليم، عالم مصري، ورئيس قسم الهندسة الكيميائية بكلية الهندسة جامعة المنيا، ابتكر حلًا آخر للأزمة، باستخدام تخصصه العلمي ‘‘النانو تكنولوجي’’، استحق عليه الفوز بجائزة ‘‘أحسن باحث’’، من جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان، عام 2009.

 

‘‘المندرة’’ التقت العالم المصري، وتحدثت معه عن اختراعه، الذي يعالج أزمة البنزين، باستخدام النانو تكنولوجي، وهو علم حديث، يقوم على التعامل مع أشياء متناهية الصغر، في زمن بسيط جدًا لا يتجاوز الثانية، وفكرة الإختراع هي زيادة استخراج البترول في المرحلة الثالثة، والمعروفة بـ‘‘الميئوس منها’’، حيث يمر البترول أثناء تنقيته بثلاث مراحل، الأولي يخرج منها البترول بغزارة، حيث يُستخرج من الصخور الوعرة، وفي الثانية تقل كمية البترول المُنقّى، لتبقى المرحلة الثالثة ميئوس من وجود بترول فيها، وهو ما غيّره عبد الحليم باستخدام تقنية النانو.

 

وكشف العالم المصري لـ‘‘المندرة’’، عن إختراعه الثاني، وهو حاليًا في إطار البحث والتجارب على الفئران والحيوانات، ويختبره الباحث في جامعة المنيا، ويقوم على استخدام تقنية النانو في مجال الأدوية، وهو اختراع يمنع بعض الآثار الجانبية للأدوية، ويدخل في علاج، أو يعالج، بعض الأمراض الخطيرة مثل السرطان، وهو في طور التنفيذ، وحقق نجاحًا مبدئيًا على بعض الحيوانات.

 

وعن تنفيذ مشروع البترول، قال عبد الحليم، إن المشروع تم تنفيذه في سلطنة عمان، بتكلفة 4 ملايين دولار، مما حسّن عملية استخراج البترول فى بعض الآبار من صفر إلى 40%، إلا أنه لم يتم تطبيقه في مصر، رغم بدء التعاون مع وزارة البترول لدعم المشروع، لكنه توقف بسبب ظروف البلد.

 

محمود عبد الحليم، من أبناء مركز بني مزار بالمنيا، حصل على بكالوريس الهندسة عام 1995، وبعدها سافر إلى ألمانيا ليحصل على الدكتوراة في البتروكيماويات، وتخصص في ‘‘النانو تكنولوجي’’، وقام بإجراء أكثر من 78 بحثًا، تتعلق أغلبها بالنانو تكنولوجي، وفاز في عام 2004 بجائزة أوروبا للعلماء الشباب، ثم سافر إلى سلطنة عمان، وعمل في إحدى شركات البترول، كما عُيّن أستاذًا بجامعة السلطان قابوس، قبل أن يعود لمصر في عام 2011، بعد 15 عامًا من العمل والعلم خارج الوطن، ليرأس قسم الهندسة الكيميائية، عقب حصوله على درجة الأستاذية من عمان، وهي ما يعادل الدكتوراة في مصر.

 

وأوضح أن استخدامات النانو تكنولوجي، تدخل في العديد من المجالات، مثل الأدوية، وتحلية مياه البحر، والطاقة الشمسية، بالإضافة إلى استخدامه في زيادة إنتاج البترول، كما عمل على تطوير مواد جديدة ذات مواصفات خاصة، وغير قابلة للإحتراق، تستخدم فى صناعة جيل جديد من أجسام الطائرات، باستخدام ذات التقنية.

 

ونجح عبد الحليم، بعد عودته لمصر، فى تحويل المخلفات البلاستيكية، والإطارات المستعملة إلى مشتقات بترولية، وهما الجازولين، أو وقود السيارات، والسولار، مستخدمًا تقنية النانو، وهو مشروع آخر يأمل تنفيذه في مصر.

 

الدكتور محمود عبد الحليم، تأهل ليكون ضمن ممثلي الجامعات في لجنة وضع الدستور، لما يمتاز به من كفاءة علمية، وتقديرًا لجهوده واكتشافاته، والجوائز التي حصل عليها، بالرغم من أن كل الجوائز التي نالها، من خارج مصر، وغاب تكريمه في بلده، بتبنّي مشروعه، على أقل تقدير، والإستفادة منه في حل أزمة البترول، التي اشتدت لأقصى درجاتها في الفترة الأخيرة، في حين نفذته عُمان، إحدى دول الخليج، التي تتمتع بوفرة في البترول.

 

 

You must be logged in to post a comment Login