بالفيديو: حلقة معاناة الفلاحين بأسيوط تكتمل بغلاء البنزين والسماد


**نقيب الفلاحين: مشكلة الفلاحين أساسها مش من الحكومة لكن من استغلال التجار لبعض

 

أسيوط: مدحت عرابي
لم يكن قرار غلاء البنزين الذي صدر منتصف الشهر الماضي، قرارا مستقلا بذاته ولكنه كان له عدد كبير من التأثيرات بشكل مباشر وغير مباشر، حيث أثر على السائقين والركاب وأصحاب السيارات الملاكي بشكل مباشر، ولكن أيضا هناك تبعات خفية للقرار على بعض الفئات الأخرى كالفلاحين الذين تتضرروا بشكل كبير بسبب عدم قدرتهم على امتلاك ماكينات الري وبالتالي يلجئون لاستئجارها من الملاك والذين رفعوا أسعار التأجير من 30 و40 جنيها إلى 70 و80 جنيها بحجة غلاء أسعار الوقود الذي تستهلكه الماكينة.

 

ولم تكن مشكلة غلاء أسعار تأجير الماكينات هي المشكلة الوحيدة التي عانى منها الفلاح، حيث ارتفعت أيضا أسعار السماد الذي يستخدمه في الزراعة، بجانب رفع العمال الذين يستأجرهم الفلاح للعمل في الأرض لأجرتهم اليومية بسبب غلاء الأسعار عليهم بشكل أو بآخر، في حين رأى نقيب الفلاحين أن تلك ليست مشكلة الحكومة التي رفعت الأسعار ولكنها مشكلة طوائف الشعب التي تقوم باستغلال بعضها البعض تبعا لهذا القرار، أما الفلاحين فيفكر بعضهم جديا في ترك العمل بالزراعة لأنها: “مبقتش جايبة همها”، حسب وصفهم.

 

عمرو محمد حمدان، فلاح من قرية “درنكة”: “مشكلة زيادة الغاز استغلها أصحاب الموتور (ماكينة ري الأرض) في زيادة أسعار ري الأرض للأضعاف السعر الأصلي، ودي حاجة مش بسيطة، لكن ارتفاع جنوني في الأسعار، واحنا كفلاحين قدمنا شكوى لنقيب فلاحين أسيوط، الحاج حسين عبد المعطى، لإننا كنا بنروي الفدان بـ 30 جنيه، بعد زيادة أسعار الغاز الفدان وصل لـ 60 و70 جنيه، وكل واحد عنده موتور شغال بمزاجه”.

 

ويضيف حمدان أن “صفيحة الغاز” سعرها 100 جنيها، وتكفي لري 4 أفدنة، وأنه اذا تم حساب كل فدان بـ 50 جنيها للري فسيكون ري الـ 4 أفدنة بـ 200 جنيها على الأقل، وبالتالي يكون مكسب صاحب الماكينة 100 جنيها، حسب وصفه، ويتابع: “ده طبعا لو 50 جنيه، لكن هما عايزين 70 و80 جنيه يعني جشع رسمي، والكلام ده لو الموتور بتستهلك صفيحة غاز في اليوم، لكن هو في اليوم على الأقل بيستهلك من 3 لـ 4 صفائح غاز يعني مكسب في اليوم من 400:300 جنيه، يبقى ليه بقى الجشع واستغلال الفلاحين اللي حالهم على قدهم ومص دمهم”.

 



 

وفيما سبق كان الحديث فقط عن البنزين وزيادة أسعاره وتأثيره على الفلاحين، ولكنها لا تعد المشكلة الوحيدة التي تواجه الفلاحين، ولكن هناك مشكلة غلاء أسعار السماد والتي تعد أكثر صعوبة على الفلاحين وتدفع الكثير منهم التفكير في ترك الزراعة بسبب ما تسببه له من خسائر والتي تتخطى أية مكاسب قد يحققها، فاذا استأجر الفلاح أشخاص للعمل بالأرض ستصل يومية الواحد منهم إلى 70 أو 80 جنيها، وكل هذه الزيادات لا تتم مراعاتها عند بيع المحاصيل التي تباع بأسعار عادية، فهم يرون أن مهنة الزراعة أصبحت: “مش جايبة همها”، حسب تأكيد بعض الفلاحين.

 

وفي إطار تعامل المسئولين مع تلك المشكلة، استقبل الحاج حسين عبد المعطي، نقيب الفلاحين بأسيوط، “المندرة”، وعدد كبير من الفلاحين لمناقشة هذه المشكلة وتصعيدها للمسئولين، وكتب نقيب الفلاحين طلب للمحافظ وقدمه لفكري ثابت، السكرتير المساعد، وتم تحويله لوكيل وزارة الري لاتخاذ اللازم.

 

وردا على أقاويل البعض بأن تخفيض أسعار تأجير ماكينات الري سيؤثر سلبا على أرباح أصحابها ودخولهم، قال نقيب الفلاحين بأسيوط: “فوجئت بشكاوي من عدد كبير من الفلاحين في بيتي بيتضرروا من رفع أسعار السولار والغاز اللي خلق الفرصة لأصحاب ماكينات الري لرفع أسعار الري لأضعاف السعر المفترض، يعني المفروض الفدان بـ 30 جنيه، هما خلوه 60 و65 و70 جنيه، ولو حسبناها صفيحة الغاز بـ 40 جنيه + 25 جنيه أدوات متهالكة للماكينة الري + 15 جنيه زيت هيكون الإجمالي 80 جنيه، والصفيحة الواحدة بتروي 4 أفدنة، لو أخدنا من كل فدان 40 جنيه للري هيكون 160 جنيه، يعني نأخذ 80 جنيه تكاليف، ويتبقى 80 زيهم مكسب لصاحب الماكينة على كل صفيحة غاز، وبرضه 40 يعتبر سعر معقول ومناسب للفلاحين”.

 

وأعلن النقيب عن عمل اجتماع عاجل مع النقابة، ووزارة الري، ومحافظ أسيوط، في الفترة القادمة، لبحث ودراسة وحل هذه المشكلة، وتحديد تكلفة ري الفدان، مؤكدا أن هذا لا يعني غلاء الأسعار من الحكومة، وإنما يعني الغلاء بين التجار وبعضهم البعض واستغلال المواقف، وتابع: “لو الحكومة زودت 50 قرش نزود احنا جنيه على بعض بحجة ارتفاع الأسعار”.

You must be logged in to post a comment Login