‘‘حلايب وشلاتين’’ أحياء بلا هوية وثروات تبحث عن مُستغل

**الأهالي يحلمون بماء وكهرباء ورعاية طبية.. ويتحدثون لغًة لا تكتب ولا تقرأ

 

أسوان: يسرا علي

يعيش على أرض مصر مواطنون لا يحملون جنستها، يأكلون من أرضها ويرتوون من نيلها، ورغم أن وسائل المواصلات تُقرب البعيد، إلا أن هؤلاء يبقون بمنأى، يملكون فقط أسمائهم بين بعضهم البعض، ولا تعترف بهم الدولة لعدم امتلاكهم أوراق رسمية، فيحيون بلا هوية، بلا رعاية صحية، ولا تعليم ولا مدارس، فبالكاد تعرفوا على اللغة العربية، حيث يتحدثون لغة غير مقروءة ولا مكتوبة، وكأنهم من كوكب آخر.

 

كثُرت الإجتماعات والجلسات والنقاشات، لتحسين أحوال الأهالي هناك، وكان آخرها، أن عقد الدكتور حازم الببلاوي، رئيس مجلس الوزراء،اجتماعًا، اليوم الثلاثاء، لمناقشة خطط التنمية الشاملة لمنطقة حلايب وشلاتين، بحضور وزراء التنمية المحلية والتخطيط والإسكان والبترول والاستثمار والكهرباء والسياحة والزراعة والري، وقال السفير هاني صلاح، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، في تصريحات صحفية، إن هذا الاجتماع يأتي في إطار اهتمام الحكومة بتنمية منطقة حلايب وشلاتين واستثمار ما تملكه من عوامل جذب وموارد طبيعية، بما يحقق هدف الارتقاء بمستوى المعيشة لدى المواطنين بالمنطقة وتوفير الخدمات العاجلة والآجلة لهم.، إلا أن اليأس من التغيير ملأ قلوب الأهالي.

 

أهالي حلايب وشلاتين يُدفنون بلا تصاريح، لعدم وجود شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية لهم من الأساس، فقد تجاهلت الحكومات على مر السنين أهالي حلايب وشلاتين، وعندما قررت أن تمنحهم حق امتلاكهم المستندات الرسمية، وضعت العديد من العراقيل، مما دفعهم للتراجع عن الفكرة، وفضلوا أن يكملوا حياتهم، مثل أجدادهم، دون هوية.

 

الإجراءات المتعسفة، التي عرقلت بها الحكومة عملية تقنين أهالي حلايب وشلاتين لأوضاعهم، تمثلت في إلزامهم باستخراج مستندات رسمية من مكتب شئون القبائل التابع للقوات المسلحة، على أن تشمل شجرة العائلة، رغم عدم وجود شهادات ميلاد، ليثبتوا أنهم من المنطقة، لكونها منطقة حدودية، لضمان عدم دخول غير المصريين، لذلك تأخذ القوات المسلحة تلك الإحتياطات الأمنية.

 

أطفال وشباب منطقة حلايب وشلاتين، محرومون من التعليم، حيث الجهل له النصيب الأكبر بالمنطقة، ودخل التعليم المنطقة متأخرًا، خاصة بعد تخرج دفعات قليلة من الشباب في كلية التربية بأسوان، بعدما سمحت لهم الدولة بالالتحاق بها دون التقيّد بمجموع التنسيق، بعد تعلمهم اللغة العربية ، من خلال المدرسة الوحيدة بحلايب، حيث يتحدثون اللغة ‘‘البجاوية’’ التي تُنطَق، ولا تكتب ولا تقرأ.

 

ويشكو الأهالي دائما، مُرّ الشكوى، من غياب الهيئات الحكومية الأخرى من التخصصات المختلفة، مما يتسبب في غياب فرص العمل للشباب، سواء في وظائف أو قطاعات صناعية، كما يعاني الأهالي أشد المعاناة، من غياب العناية الطبية، حيث يوجد طبيب واحد يزاول كل التخصصات، بمستشفى وحيدة غير مجهزة، فضلا عن نقص الأدوية وافتقار الصيدليات والعيادات الخارجية بالمنطقة.

 

ويرجع انتشار الأمراض السريع بين الأهالي، إلى عدم أخذ كبار السن التطعيمات عند الصغر، بسبب إهمال وزارة الصحة لهم، فالأمراض تتفشى هناك بشكل سريع جدا، كما ينتشر هناك أن من يصاب بمرض ما، يكون مصيره الموت في الغالب، لعدم قدرتهم على تحمل نفقات العلاج بأسوان، وبالنسبة لعمليات الولادة، فتتم على يد ‘‘الداية’’.

 

وبالرغم من تمتع حلايب وشلاتين بثروة سمكية وحيوانية هائلة، إلا أنها غير مستغلة، ولم ينظر إليها المستثمرين للإستفادة منها. ويعمل أبناء المنطقة برعي الغنم والتجارة، نظرا للموقع الجغرافي الذي يعد منفذ هام للبضائع الصادرة من مصر إلى السودان، إلا أن الجمارك تصادر الأغنام.

 

نساء المنطقة، يعملن بالحرف اليدوية لصناعة السجاد والطباق الخوص والمنتجات الجلدية، لتوفير متطلبات المعيشة الشخصية، ويعيش بعض السكان بالمنطقة في خيام بدائية لا يوجد بها ماء أو كهرباء، إلا عند القليل من قانطي ‘‘مساكن الدولة’’، والفئة الأكبر تتمركز في المناطق العشوائية، فضلا عن عدم وجود جمعية استهلاكية لتوفر للمواطن كل احتياجاته.

 

حلايب وشلاتين، تقع على الجنوب الشرقي من مصر على ساحل البحر الأحمر بامتداد الصحراء الشرقية، أي أنها تعتبر فعليا تابعة لمحافظة البحر الأحمر، ويقطنها قبائل ‘‘العبابد والبشرية’’، ذات الأصول العربية العريقة، وبالرغم من أنها تابعة للحدود المصرية، إلا أنه منذ فترة قريبة كانت تتبع الحدود السودانية إداريًا، إلى أن تم فصلها، وكانت مديرية التربية والتعليم بالمنوفية قد قررت، في أكتوبر الماضي، تشكيل عدة لجان متخصصة في مادة الجغرافيا، لمراجعة الخرائط والمجسمات بالمدارس والتأكد من وجود منطقة حلايب وشلاتين بها، عقب اكتشاف إحدى لجان المتابعة الدورية بعدد من مدارس إدارة منوف التعليمية عدم احتواء عدد من تلك الخرائط والوسائط التعليمية على مثلث حلايب وشلاتين، وتقرر على ضوء ذلك إحالة المسئولين عن تلك المدارس للتحقيق.

 

One Response to ‘‘حلايب وشلاتين’’ أحياء بلا هوية وثروات تبحث عن مُستغل

  1. علي ادروب 9:11 صباحًا, 12 فبراير, 2014 at 9:11 صباحًا

    واضح من التقرير الذي كتبته يسري علي أن منطقة واهالي حلايب وشلاتين لا يمتون بأي صلة لمصر ولا لأنسانها والدليل ما جادت بها يسري من حقائق مؤلمة تفسر ما نقوله وتؤكده وكلما في الأمر أن المنطقة وأنسانها أضيفت قسرا وعنوة لمصر وبذلك تكون غلطة تريخية لن تظهر عواقبها الآن ! لماذا لا تدعون خلق الله يعيشون في واقعهم الصحيح ولماذا فرض سياسة الأمر الواقع ظ لاتحلموا بأن تنصهر تلك المنطق في الواقع المصري وأخشي أن تكون غصة يصعب بلعها !!! حلايب وشلاتين سودانية سوف تعود عاجلا أم آجلا ولاداعي للتشبث بما ليس لك

You must be logged in to post a comment Login