“حلاوة روح” في سينما الصعيد: أسيوط شاهدت وأسوان تمنع وسوهاج تشتريه “سيديهات”

أفيش فيلم حلاوة روح

أفيش فيلم حلاوة روح

**بلاغات من أطفال الصعيد للنائب العام ومجلس الطفولة

**شاب أسيوطي: هيفاء وهبي من المفترض ترجع بلدها ومتدخلش مصر تاني

**شاب سوهاجي: اشتريت نسخة بخمسين جنيها من القاهرة و”الطشاش ولا العمى”

 

أسوان: يسرا علي

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

قنا: سعيد عطية

سوهاج: شيماء دراز

أسيوط: رشا هاشم

“حلاوة روح” اسم لفيلم ربما إذا سمعته لأول مرة تخيلت أنه روحاني أو ملائكي، ولكن أفيش الفيلم يظهر عكس اسمه، فبعد عرض الفيلم مدة لا تزيد عن 10 أيام بجميع دور العرض كثر الجدل حوله وأثار حفيظة الشعب المصري وكثير من النقاد وهو ما ظهر جليًا في تعليقات المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة. ولم يكن قرار رئيس الوزراء بوقف عرض الفيلم لما به من مشاهد جنسية تضر بالطفل، حائلًا دون انتشاره أو وقف الجدل عنه بل على العكس ساهم في الترويج له بشكل جديد وكذلك فتح مجالًا جديدًا لمشاهدة الفيلم من خلال الانترنت وغيره من الوسائل، فكيف كان صدى الفيلم في صعيد مصر؟

 

في الأجازة الأسبوعية الماضية، استقبل المجلس القومي للطفولة أكثر من 50 بلاغا من الأطفال وأهلهم من جميع محافظات مصر من ضمنهم اتصالا جاء من السعودية. وكشف مصدر مسئول لـ”المندرة” أن الصعيد احتل 22% من إجمالي البلاغات، وفي مقدمته المنيا وأسيوط وسوهاج، عبر خط نجدة الطفل بالمجلس تضامنا مع قرار رئيس الوزراء بوقف عرض فيلم “حلاوة روح”، يشكون فيه من هبوط مستوى الفيلم وتعرضهم للحرج من مثل هذه الأفلام. وأضاف المصدر أن أغلب البلاغات جاءت من فتيات أقل من 18 سنة ففي نظر قانون الطفل هم أطفال من الصعيد يستغيثون من عرض هذا الفيلم خشية على أنفسهم من نتائج عرضه على المراهقين وإحساسهم بفقدان الأمان بالمجتمع ووصفوه “بالبجاحة الإعلامية” على حد قولهن، خاصةً مع وجود إقبال غير عادي من قبل الشباب والمراهقين.

 

ومن جهة الآباء، قال المصدر أنهم كانوا يصرخون في التليفون من “فجاجة” هذه اللقطات عند عرض إعلان الفيلم في التلفاز الذي يثير التشويق فهو يمثل خطرا داهما علي المجتمع نظرًا لكثافة المناطق العشوائية والطاقات الشبابية العالية التي تُوجه في الغالب إلي اتجاه سلبي ربما يصل بهم إلي حد العنف أو عدم السيطرة على رغباتهم الجنسية. وعن خطر آخر رآه الآباء في الفيلم هو أنه يؤدي إلى إسقاط العلاقات الاجتماعية والإنسانية بالمجتمع مثل حقوق الجار واقتحام منزله والتعرض له وغيره من القيم .

 

والفيلم مأخوذ عن قصة إيطالية بالأصل أثارت هي الأخرى كما كبيرا من البلاغات التي قدمتها الكنائس لديهم، كما قال المصدر، فما بالنا بالمجتمع المصري الشرقي. وأشار المصدر إلي نقطة في غاية الأهمية حيث تضمنت البلاغات المقدمة للمجلس القومي للطفل بلاغ من شيماء والدة الطفلة “زينة” من بورسعيد، والتي تعرضت لحادث اغتصاب ثم قتل على يد مغتصبها، تؤكد فيه أن مثل هذه الأفلام التي تقوي الغرائز الجنسية في الأطفال وتساهم في انتشار جرائم القتل المقترنة بالاغتصاب من الأطفال في الآونة الأخيرة. بلاغ آخر قدمه أحد ألآباء يتضرر فيه من أفيش الفيلم وما يتضمنه من مناظر تخدش الحياء وتمثل شكلا من أشكال تعرض أخلاق الطفل للضياع، وحملت بعض البلاغات المقدمة أرقام منها 102926، 102932، 102925، 102929.

 

بلاغ للنائب العام

حنان غزالي، مدربة تنمية بشرية ومستشار علاقات أسرية وتربوية بأسيوط، تقدمت أيضا ببلاغ للنائب العام ضد محمد السبكي منتج فيلم “حلاوة روح” وسامح عبد العزيز مخرج الفيلم. يناشد مضمون الشكوى النائب العام علي النحو التالي: “أنا أم لولدين في مرحلة عمرية تعتبر أهم مراحل التربية، فالابن الأكبر 16 سنة والأصغر 12 سنة أي في مرحلة المراهقة والتي أبذل فيها كل جهدي كأم ومربية لأقدم للمجتمع رجالا صالحين أسوياء جديرين بأن يكونوا خلفاء الله على الأرض، ومن واقع مسئوليتي عن أبنائي كأم وعن أبناء المجتمع الذي يعيش فيه أولادي كمسئولة تربوية ودارسة لأساليب التربية الإيجابية ومعرفتي لطبيعة هذه المرحلة العمرية الهامة التي تشكل شباب الغد، لن أصبر على كل هذه المهازل التي تقدم على مرأى ومسمع من الجميع دون الوقوف أمام هؤلاء الذين يقدمون السم لأبنائنا ويشوهون صورة المجتمع”.

 

وتابع البلاغ: “هم يشيعون الفاحشة بل ويبالغون فيها ويمعنون في إظهار المجتمع المصري بهذه الصورة “الفجة” في غالبية الأفلام التي ينتجها هذا المنتج، ولم يكتفوا بذلك بل تعدوا حدود المنطق ليتاجروا بقصص الأطفال وإدخالها في أعمالهم التحريضية ضد المجتمع، ومن المعروف أن الأطفال يحبون أن يروا أطفالا مثلهم أبطال في أفلام فلا تستطيع أن تقاوم فضولهم، ونحن أيضا ككبار نحب أن نرى مواهب الأطفال في التمثيل ولكن حينما تصل الفاحشة إلى “الطفل” بطل الفيلم وهو يقوم بممارسة الرذيلة، فماذا أقول لأبنائي وكيف أحميهم من مثل هؤلاء”.

 

أضافت مقدمة البلاغ: “أرجو من سيادتكم التحقيق في مثل هذه الممارسات الإجرامية التي تهدم القيم والأخلاق في مجتمعنا الذي كان وحتى وقت قريب يتعاطى ويشاهد السينما النظيفة التي قدمها أبطال مازالوا في وجدان المُشاهد العربي من فنانين وفنانات هم خير سفراء لمصر في الخارج وكانوا يشكلون جزءا كبيرا من القوة الناعمة لمصر. آمل أن تقوم النيابة العامة باعتبارها القائمة على الدعوة العمومية بدورها في الدفاع عن المجتمع ضد هذا الانحطاط الأخلاقي”.

 

في سينما أسيوط

وأكد مصدر مسئول بسينما “رينسانس أسيوط”، أنه كان هناك إقبال ضعيف علي السينما قبل عرض “حلاوة روح” ولكن خلال 10 أيام من عرضة شهدت السينما إقبالا كثيفا من الجمهور لمشاهدة الفيلم.

 

وفي السياق ذاته، نفت هيئة إنقاذ الطفولة بأسيوط تدخلها في هذا الشأن أو أي دور فاعل لها به حيث أنها هيئة دولية في مجال التنمية الدولية تهتم بالصحة والتعليم والنشأة وهذا الأمر لا بد أن تتبناه إحدى المؤسسات المصرية.

 

واندهش محمد أبو طالب، شاب أسيوطي، وارتفع صوته فور سماع اسم فيلم “حلاوة روح” قائلًا: “هيفاء وهبي من المفترض ترجع بلدها ومتدخلش مصر تاني”، أما الطفل يروح يذاكر بدل ما قاعد لي بالفانلة”. واستنكر مشاهدة الفيلم قائلا: “لا أشاهد تلك النوعية من الأفلام، كيف أصطحب زوجتي لتشاهد هذا العهر، هذا الفيلم لا يليق بالأسر المصرية” .

 

سوهاج تلجأ لاسطوانات

الوضع بسوهاج كان مختلف، لأنها لا يوجد بها سوى سينما أوبرا والتي حرقت في أحداث ميدان الثقافة في١٤ أغسطس ٢٠١٣ ولم يتم تجديدها وتشغيلها حتى الآن، مما خلق رواجا لسوق الأسطوانات بالمحافظة. ويقول محمد من سوهاج: “العديد من الشباب يريدون رؤيته علي شبكة الإنترنت خاصة بعد الضجة الإعلامية وأنا حاولت كثيرًا تحميله من مواقع مسروقة”. وأضاف محمد إنه اشترى الفيلم من القاهرة بـ 50 جنيها رغم علمه بأنها نسخة ولكن علي حد قوله: “الطشاش ولا العمى”، وأن ما أثير حول الفيلم جعل لديه رغبة قوية.

 

واستطاع عمر أيضا الحصول علي الفيلم ومشاهدته مما جعله يؤمن باستحالة عرضه أمام الأسرة، مضيفًا: “يكفيه وصمة عبارة للكبار فقط”، والتي يرى إنها عامل جذب وأن ما أثير حول الفيلم هو ما دفعه لمشاهدته فكان يجب منعه بدون بلبله إعلاميه وأقاويل ساعدت علي رواجه.

 

أما الأقصر فدور العرض بها مغلقة. اقرأ المزيد عن السينما في الصعيد في تقريرنا السابق هنا.

 

أسوان ترفض الفيلم

وفي أسوان، أعرب ناجي عبد القادر، مدير سينما الصداقة، في تصريح خاص لـ”المندرة”، عن رفضه عرض فيلم “حلاوة روح” وحرر مذكرة للشركة المسئولة عن السينما تفيد بأنه لا يجوز عرضه في المجتمع الصعيدي، وتمت الموافقة على طلبه بالرغم من عرضه في بعض المحافظات الأخرى التي بها دور عرض سينمائية تابعة للشركة”.

 

وأكد مدير سينما الصداقة بأسوان أنه عندما عُرض الفيلم لشرائه وعرضه بالسينما رفض ذلك لأن قصته لا تتماشى مع المجتمع المصري وخاصة الصعيدي، موضحًا أن الفيلم مقتبس من قصة فيلم ايطالي وليس كل ما يصلح في المجتمع الغربي يتماشى مع المصريين، كما أن الوقت الذي كان محدد له تزامن مع اشتباكات الدابودية وبني هلال وكان عرضه يعد استفزازا لمشاعر المواطن الأسوانيK مشيدًا بقرار رئيس الوزراء بوقف عرض الفيلم حفاظًا على قيم وسلوكيات المجتمع المصري.

 

وفي ذات السياق، قال محمد صلاح، أحد مسئولي دور العرض بقنا: “حلاوة روح لم يصل إلى قنا، وإن وصل إلينا لن نعرضه”، مشيرًا إلى أنه لا يوجد سوي دور عرض واحدة في المحافظة وهي سينما قنا بجوار مبنى المحافظة، وأن قنا لديها طبيعة مختلفة عن باقي المحافظات، ومن الصعب أن يعرض بها أفلام من هذا النوع.

 

You must be logged in to post a comment Login