كيف بدا الصعيد في رسائل الإنجليزية لوسي جوردون؟

لوسي داف جوردون

لوسي داف جوردون

 

**الزار أهم ما شد نظر الكاتبة الإنجليزية.. والأقباط لهم اليد العليا في أسيوط

 

المندرة: دعاء جمال

لوسي داف جوردون.. كاتبة إنجليزية عاشت في مصر في القرن التاسع عشر ووقعت في غرامها منذ مجيئها في رحلة استشفاء من مرض السل، فكتبت تراسل زوجها ألكسندر وأطفالها الثالث، وهي تتغزل في مصر التي صالت وجالت فيها من الشمال للجنوب أيام الحكم العثماني، فتصف ملامح الحياة وقتها، وتعامل المصريين معها، مستخدمة تعبيرات عربية وإسلامية مثل “الحمد لله” و”ما شاء الله”، لتجمع كل هذه الرسائل في كتابها “رسائل من مصر” الذي نشر للمرة الأولى في مايو 1865، ويمكن تحميله من الرابط السابق.

 

ولدت لوسي عام 1821، وعاشت حياة سعيدة مع زوجها في انجلترا، إلى أن أصيبت بمرض السل عام 1862، وكانت نصيحة الطبيب “في السفر شفاء”، وبالفعل انتقلت إلى مصر مع خادمتها سالي، لتعيش بها حياة أرستقراطية امتدت سبع سنوات حتى وفاتها.

 

كانت الأقصر أول محطة للوسي في مصر، فيها اختلطت بالسكان المحليين وبينهم الرجال الذين يرتدون ملابس عربية بدون جوارب كما تذكر في كتابها، وأقامت في منزل كبير بالقرب من معبد الأقصر. زارت لوسي النوبة وإدفو وكوم أمبو وأسوان والمنيا وسوهاج وأسيوط وجرجا وطنطا والإسكندرية والقاهرة، كما اتخذت موظفا سكندريا يدعى عمر مرافقا لها.

 

وصفت الكاتبة الإنجليزية أيضا في رسائلها قوارب النيل والنساء تحت الحكم العثماني والطربوش، كما حضرت مولد السيد البدوي في طنطا والزار الذي يقام في صعيد، ويعتقد أنه وسيلة علاجية هناك، واستمعت أيضا إلى “الزغاريط”، ووصفت تفاصيل حياة الفلاح الصعيدي المطلة على نهر النيل التي أعجبت بها، بل وتعاطفت معهم في شكواهم من الضرائب الواقعة عليهم والتي تسببت في إفلاس الكثير منهم. وكتبت عام 1867 “لا أستطيع أن أصف لكم البؤس المرهق للتفكير هنا الآن ففي كل يوم تفرض بعض الضرائب الجديدة”، فالضرائب شملت البهائم والإبل والبقر والغنم والحمير والأحصنة، حتى أن الفلاح لا يجد ما يأكله في النهاية مما يضطره للاقتراض، مشيرة إلى أن 100 قرش ضرائب على الفدان الواحد تجعل الحياة شبه مستحيلة، كما يتم دفع الضرائب على كل ما يباع في السوق، من زبد وملح وفحم.

 

وفي أسيوط، لاحظت لوسي حسن المعاملة بين المسلمين والأقباط، واستنكرت من الأخبار المتداولة في أوروبا حول تعرض المسيحيين لاضطهاد من قبل المسلمين، وقالت إن الأقباط في أسيوط لهم اليد العليا في القرى، كما يعرفون أن الأوروبيين يساندوهم دائما. ربما لهذا التعايش السمح، قررت لوسي التبرع بالزيت لكي تظل قناديل المسجد مضاءة طوال شهر رمضان، وذلك بينما تستمر الطقوس بضريح مار جرجس، لتحقق في رأيها العدالة والمساواة بين الجهتين، ليعرب المسلمين عن تقديرهم بهذا الفعل، فيطلقون عليها اسم “بنت العرب”.

 

لكن المرض اشتد عليها وانعكس أيضا على كتاباتها، فكتبت عن معاناتها الجسدية والنفسية على حد سواء وشعورها باقتراب النهاية، ودعت زوجها لزيارتها، كما أرادت أن تقضي هذه الأيام بالأقصر، وبالفعل ماتت هناك عام 1869 ثم دفنت بالمقطم.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *