خلع الحجاب في الصعيد: إلحاد وخروج عن الملة

ظاهرة خلع الحجاب تتصاعد بدعوات لتجمعات لخلعه

ظاهرة خلع الحجاب تتصاعد بدعوات لتجمعات لخلعه

**سمر: الناس بتفتكرني مسيحية وحزب ليبرالي قالي هتشوهي سمعتنا

**آية: بسبب خلعه اتمنعت من دخول سوهاج

 

المندرة: هدير حسن

عندما يكون ارتداؤه وسيلة لإرضاء المجتمع، وطريقة للبعد عن حديثهم المتطاول، فعندئذ يكون خلعه بمثابة إعلان للحرب، فظاهرة خلع الحجاب، التي طالت عددا من البنات والسيدات مؤخرًا، وتزامنت مع أحداث ثورة 25 يناير و30 يونيو وما تلاها، دون أن يتناولها أحد بالبحث أو الدراسة، لكن الكاتب الصحفي شريف الشوباشي أثار الجدل مؤخرا بدعوته لنساء مصر بخلع الحجاب في نفس المكان الذي شهد ثورة يناير.. ميدان التحرير.

 

للجنوب نصيبه من ظاهرة خلع الحجاب رغم طبيعته المحافظة، التي لم تمنع بناته من التفكير في التخلص من حجاب قد يكن أُجبرن عليه في الصغر. “المندرة” ليست بصدد التعرض للحجاب وكونه فرضًا من عدمه، ولكننا نبحث حول مدى تحقق الحريات الشخصية في الجنوب، وهل للمرأة الصعيدية الحق في اتخاذ المظهر الخارجي الذي يناسبها. حاولنا أن نجيب عن هذه الأسئلة عبر نموذجين من الفتيات خاضا تجربة “خلع الحجاب” في مدنهما الجنوبية.

 

“بهجة” ممنوعة عن سوهاج

قبل زواجها بشهرين، قررت آية عبد الرحيم أن تخلع حجابها، وقبل الزواج بأيام قررت أن تتخلص من شعرها، فقامت بحلاقته، كما الرجال، مما جعلها محط أنظار وسائل الإعلام، وفي تلك الفترة كانت آية تقطن القاهرة، ولكن خبرها وصل إلى عائلتها في سوهاج، التي استنكرت الأمر بشدة، ووصل الأمر إلى حد التهديد بعدم دخولها بلدها مرة آخرى.

 

آية، البالغة من العمر 23 عامًا، تدرس بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة سوهاج، قررت أن تخلع حجابها قبل شهور قليلة من زواجها، معتبرة إياه قرار شخصي لا يجب أن يزعج أحدًا، فأسرتها رفضت هذا القرار، ولكنها احترمت رغبتها. تحكي آية لـ “المندرة” أن أسرتها “كان عندهم مشكلة من رد فعل الناس في سوهاج، مش مشكلة مع الدين أو إن الحجاب فرض أو لأ”، ولكن تخوف الأسرة كان في محله، خاصة بعد أن أزالت شعر رأسها تمامًا، كما الرجال، وبدأت وسائل الإعلام تتناول قصتها، وهنا اجتاح الغضب نفوس كثيرين، وانتشر ما فعلته بين أهل البلد.

 

“والدتي كانت بتخاف تنزل أخواتي الشارع عشان محدش يتعرضلهم، والناس بقت تكلمها في التليفون وتقولها بنتك خلاص بقت ملحدة”، كان ذلك أحد جوانب تأثير ما فعلته آية على نمط حياة أسرتها في سوهاج، فوالدتها التي كانت تعمل بجمعية لتحفيظ القرآن، لم تعد تذهب إلى عملها، وأصبحت آية في نظر المجتمع السوهاجي متخلية عن دينها كمسلمة.

 

توضح آية، التي كانت تعمل على قضايا حقوق المرأة في أثناء تواجدها بسوهاج، أن “المجتمع في الصعيد منغلق، ومش بيقبل الاختلاف، ومؤمن بفكرة أنه كلنا نكون حاجة واحدة”، كما تشير إلى أن هناك نماذج من الفتيات الأخريات الراغبات في خلع الحجاب، ولكن تواجه هذه الرغبة بالعنف. وتتذكر إحدى صديقاتها بالجامعة، التي خلعت حجابها، فواجهت معاملة سيئة من صديقاتها، وابتعدن عنها، وتعرض أهلها للمضايقات من الجيران والمعارف، وتقول آية “في الصعيد مش محجبة يعني انتي مسيحية أو أخلاقك مش كويسة”.

 

“مسيحية.. ومليش ملة”

بعد ثماني سنوات من ارتدائه قررت سمر بهاء، 23 عامًا، أن تتخلى عن حجابها، في يوليو 2013، بعد نقاشات وسجالات دارت بينها وأسرتها، لم يتوقعوا أن تفضي إلى تنفيذ ما أرادت. تقول سمر، التي تعتبر نفسها أفضل حالًا من أخريات تعرضن للعنف بسبب رغبتهن في خلع الحجاب، “بابا كان متحرر معايا، وكنت بتناقش معاه في الأسباب، ووقتها الإخوان كانوا لسه في الحكم، فقالي لو الإسلاميين غاروا اعملي اللي انتي عاوزاه”، على الرغم أنه يراها على خطأ، كما توضح.

 

في أسيوط، حيث تعيش سمر، واجهت عدة انتقادات بسبب تنازلها عن الحجاب لأسباب تخصها، ففي نظر عائلتها “ملهاش ملة ولا دين”، أما لمن لا يعرفها فهي “مسيحية”، فمن غير الوارد لدي المجتمع الأسيوطي ألا تكون المسلمة غير محجبة، حسبما تؤكد سمر، مما جعلها تمر بالعديد من المواقف، التي وصفتها بـ “الكوميدية” أحيانًا، حيث تضطر إلى توضيح أنها مسلمة أكثر من 6 أو 7 مرات يوميًا، بينما على المستوى الأسري، أصبحت والدتها تخجل منها، وتمنعها من زيارتها في مقر عملها، ودومًا ما تخبرها “شكلك بقى وحش، وبقيت أتكسف منك”.

 

“ملعون أبو الثورة اللي جابت لنا الأشكال دي” كان أغرب التعليقات، التي سمعتها سمر بعد خلعها للحجاب، ضمن تعليقات أخرى تدعو لها بالهداية، أو تعتبرها خارجة عن الدين، في حين تتعرض صديقاتها للوم والعتاب بسبب معرفتهن لها، وبينما كانت منضمة إلى حزب ما له توجه ليبرالي، فاجأها أحد الأعضاء برغبته في عدم ظهورها بالحزب قائلًا “هتشوهي سمعة المكان”.

 

لا تعتبر سمر أن الوضع في القاهرة أفضل كثيرًا، ولكن مسألة خلع الحجاب قد تبدو غير ملاحظة هناك نظرًا لاتساع المكان، ولأن سكانه غير مترابطين وعلى معرفة ببعضهم بعض كما هو الحال في الجنوب، الذي تضج بناته بالحجاب الذي أضحى مظهرًا اجتماعيًا، بعيدًا عن كونه فرض ديني، فكثيرات أخبرن سمر “يا بختك، ياريتنا نقدر نعمل زيك”، حسبما تقول.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *