الفرنسيون يتعرفون على صناعات الصعيد في “وصف مصر”

صناعات الصعيد

صناعات الصعيد

**الفيوم حاضنة لصناعة النبيذ وماء الورد

**قاعدة أقماع السكر أكثر بياضا من قمتها

 

المندرة: دعاء جمال

صناعات ظهرت منذ بدايتها على أرض الصعيد، حيث نشأت وتطورت هناك، وذلك لأن النباتات التي تستخدم في تلك الصناعات لا تزرع إلا في الصعيد، لأن تبيته هي الأكثر ملائمة لها. يروي لنا كتاب “وصف مصر: الزراعة- الصناعات والحرف- التجارة”، تأليف علماء الحملة الفرنسية، وترجمة زهير الشايب، تاريخ تلك الصناعات وقت قدوم الحملة الفرنسية إلى مصر، ويشرح طرق صناعتها في ذلك الوقت.

 

1- صناعة النبيذ

ذكر علماء الحملة الفرنسية في كتاباتهم، أن الفيوم هي الولاية الوحيدة هي التي تصنع النبيذ، وذلك عن طريق هرس العنب لمدة ساعة، في إناء فخاري أسطواني الشكل على هيئة دن صغير، ثم يوضع في جوال كبير مصنوع من قماش صوفي بسمك عريض، ويتم عصر الجوال بشدة، ويتم وضع عصير العنب الذي يسيل من الجوال في إناء فخاري مثل السابق، وهنا يترك لتتم عملية التخمير، لمدة من 8 إلى 15 يومًا، وبعدها يصب السائل في قوارير كبيرة، تدفن في الأرض، وتغلق فتحتها بسدادة خشبية، ويحكم إغلاقها بالجبس.

 

صناعة النبيذ

صناعة النبيذ

 

وعلى هذا النحو، لا يظل النبيذ على حاله لأكثر من بضعة شهور، حتى يتحول إلى خل، كما يصنع النبيذ من البلح بجانب صناعته من العنب، ولا يستهلك النبيذ سوى الأقباط، لأن المسلمين حرم عليهم دينهم تناول المشروبات الروحية كما هو معروف.

 

2- تقطير ماء الورد

ويصنع أيضًا في الفيوم، ويشار وقتها إلى أن الفيوم كانت تمتلك قاعدة لهذه الصناعة، حيث وصل عدد أجهزة التقطير إلى ثلاثين جهاز، ويتكون هذا الجهاز من مرجل من النحاس، يبلغ قطره من 70 إلى 90سم، يحاط به فرن صغير من القرميد، وتغطى هذا المرجل قمة نصف كروية على وجه التقريب، وتحمل هذه القمة في داخلها قصبة دائرية تعمل كميزاب “قناة أو ماسورة عموديّة يجري فيها الماء منصرفًا من أسطح الدُّور أو المواضع العالية”، فهي تستقبل الماء المقطر وتنقله عبر خرطوم مائل، إلى إناء مخصص لاستقباله.

 

تقطير ماء الورد

تقطير ماء الورد

 

ويتماسك المرجل والقمة التي تغطيه، بواسطة قطعة من الطين، تصنع عجينته من رواسب بتلات أو تويجات الزهر، بعد تقطيرها، وعادةً ينتج كل خمسين رطلا من هذه التويجات، مضاف إليها خمسون رطلا من الماء، خمسة وعشرين رطلا من ماء الورد العادي، وكانت الشخصيات ذات النفوذ تستخدم نوع من ماء الورد أرقي من المتداول لدى التجار، حيث يتركز فيه ماء الورد بشكل أكبر، هذا بجانب وجود وكلاء في القاهرة يتعهدون بيبع ماء الورد في بقية أنحاء مصر.

 

3- صناعة السكر

تقام مصانع السكر على أراضي مدينتي فرشوط وأخميم، حيث يتم نقل قصب السكر على ظهور الجمال من الحقول إلى المصنع، الذي يبنى عادةً على هيئة مستطيل طوله أربعون مترا، وعرضه عشرون مترًا، وهناك تجرد الأعواد من أوراقها بواسطة نساء وأطفال، ثم تنقل إلى المعصرة التي تقوم بعصر الأعواد، وهذه الآلة عبارة عن أسطوانتين من الخشب، مثبتتين بشكل أفقي، بشكل يشبه المصفحة، حيث تدور الأسطوانتان في اتجاهين متضادين عن طريق ترس، يحركه هو نفسه مدار يعلق به ثور، وتدخل فيه أعواد القصب فيما بين الأسطوانتين الخشبيتين، ليتم الضغط عليها، ويستقبل العصير الناتج عن هذه العملية في جرة كبيرة من الفخار، توجد أسفل المعصرة.

 

السكر

السكر

 

وينقل العصير بعد الحصول عليه ويصب في جرار فخاري، ثم يوضع في مراجل من النحاس، التي تقام فوق مواقد عادية مبنية بالطوب، وتظل النار مشتعلة تحت المرجل، حتى يغلي العصير غليته الأولى التي تستمر لمدة ساعة تقريبا، وبعد أن يزال الزبد ينقل العصير إلى جرار أخرى، وفي النهاية يصب في قوالب مخروطية، ليتبلور في شكل أقماع من السكر، ثم توضع الأقماع فوق متكئات بحيث تكون قمته إلى أسفل، وبذلك تكون قاعدة أقماع السكر أكثر بياضا من قمتها، حيث تتراكم الشوائب في القمة، وتأخذ الأقماع الصلابة اللازمة من خلال مضيها فيما يسمى محمى.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *