” حضرة العمدة ” منصب لم يعد له نكهة إلا في الأفلام

التليفون الميري في بيت العمدة

التليفون الميري في بيت العمدة

سوهاج: شيماء دراز

” يا حضرة العمدة ” هي جملة ترددت علي مسامعنا في العديد من الأفلام المصرية وكأنها تراث يعيش معنا، فالعمدة هو رمز للسلطة قديما وكثيراً ما تغنت به الأغاني الشعبية، وجعلته رمزاً للبلد.

 

يعد منصب العمدة هو إمتداد تاريخي لوظيفة رئيس القرية منذ عهد محمد علي، فالعمدة يقوم بأعمال ضبط الأمن في البلدة وله مساعدون توظفهم الحكومة براتب شهري، يسمون بالخفر ويدعي كبيرهم بشيخ الخفر لأنه أكبرهم سناً.

 

يُعين العمدة بعد إجراء انتخابات بالقرية كما أنه يعمل بدون أجر، ولكنه منصب شرفي تنافست علية العائلات، من أجل ” الفشخرة ” بلقب عمدة، التليفون الميري، والسلاحليك الذي يعد مكان أسلحة الخفر، حيث يتلصص أهالي القرية لمشاهدة أسلحة الخفر المتنوعة.

 

يرى خلف عفان، عمدة قرية الزوكى بسوهاج، أن مشكلات القرية يتم حلها بمعرفته بالتنسيق مع كبار القرية دون اللجوء للمركز إلا بحوادث القتل، كما قال إنه المسئول الأول عن الأمن بالقرية، ولذلك لابد أن يظل في موقف حيادي بين الجميع حتى لا يفقد هيبته بالتحيز نحو طرف ضد الآخر ويستطيع تأدية مهام عمله على أكمل وجه.

 

ومع مرور الوقت، فقد منصب العمدية الكثير من سطوته ومهامه، حيث أصبح مجرد منصب شرفى ولا يحق له أن يحكم في أمور بلدته ويحل محل الحكومة، ليتقلص هذا الأمر تدريجياً ويصبح دور الشرطة بالبلد أهم من دور العمدة .

 

وفي الآونة الأخيرة، قامت الحكومة المصرية بتقليص منصب العمدة في بعض المحافظات حسما للنزاعات التي قد تقوم بين العائلات في المنافسة على ذلك المنصب، وأحلت محله نقطة شرطة من رجال الأمن يعمل تحت قيادتها خفر البلاد الذين كانوا تحت قيادة العمدة فيما قبل، حيث إنهم لا يزالون موظفين في الحكومة ولا يمكن فصلهم.

 

يقول محسن لبيب، عمدة قرية العيساوية في سوهاج، إن كبار عائلات القرية يقومون بضبط الأمن بها ولا يلجأون للشرطة إلا في حالات القتل، فيما يوضح مصدر بمديرية الأمن أن اختصاصات العمدة وفقا لقانون رقم 58 لسنة 1978 هي حماية أمن القرية بمنع الجرائم وضبط ما يقع منها وإجراء المصالحات والعمل على فض المنازعات والتوفيق بين المتخاصمين وكل ما من شأنه الحفاظ على الأمن العام.

 

ويستطرد المصدر أنه يشترط في الشخص المرشح لهذا المنصب أن يكون مصريا ومقيداً بجداول انتخابات القرية، حسن السمعة، غير محروم من مباشرة حقوقه السياسية أو موقوف حقه فيها، وألا يقل سنه عن ثلاثين سنة، وألا تقل ملكية من يتقدم لشغل وظيفة العمدة عن خمسة أفدنة بزمام القرية أو القرى المجاورة لها أو أن يكون له دخل ثابت مثل المرتبات والمعاشات، كما أنه يجوز لوزير الداخلية عدم الالتزام بالشروط المنصوص عليها في البند الأخير إذا لم تتوافر هذه الشروط في جميع المتقدمين لشغل الوظيفة أو في المناطق غير الزراعية.

 

والجدير بالذكر أن منصب العمدة ظل منصبا ذكوريا لسنوات طويلة إلي أن جاءت السيدة ايفا هابيل كيرلس، فهي أول سيدة مصرية وقبطية تعين في منصب “عمدة ” لقرية كوم بوها بأسيوط.

 

وفي سياق متصل، يؤكد اللواء إبراهيم صابر، مدير أمن سوهاج، أن أمن القرية مسئولية رجال الإدارة من عمد ومشايخ وخفراء، وذلك في حالة وجود مشكلات يمكن حلها في نفس الوقت، وإبلاغ المركز بالمشكلات التي لا يمكن حلها داخل القرية، مثل حالات الاشتباه والصادر ضدهم قرارات ضبط وإحضار، مضيفا أن نظام تعيين العمد والمشايخ في السنوات الأخيرة أفقدهم الكثير من الهيبة المطلوبة، التي كانوا يتمتعون بها، وأنه يفضل أن يتم اختيار العمدة بالانتخاب وليس بالتعيين.

 

You must be logged in to post a comment Login